
سواسيةٌ كأسنان المشط
كان العلامة الطهراني رضوان الله عليه يقول دائماً: كلنا سواسية كأسنان المشط، وقد قام نجله سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني حفظه بتوضيح هذه العبارة المهمة، مبيناً ارتباطها بكلام الإمام الصادق عليه السلام في حديث عنوان البصري، و مستفيداً منها دروساً قيمة... وجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت 14 من ربيع الأول، لعام 1437 هـ ق، كما أن أهم مواضيعها كانت كالتالي: الالتزام بمضمون هذه الفقرات يؤدّي إلى قطع أغلب الطريق. لزوم التدقيق في الأخبار السلبية المنقولة، و منع الشائعات. الفائدة الأساسية من هذه التعليمات ترجع لنفس السالك الذي يطبقها. العلامة الطهراني: كلنا سواسية كأسنان المشط. معيار التقدم والتأخر في هذه المدرسة هو مقدار الفقر و الحاجة. عالم الملائكة هو عالم الصفاء و السكينة بخلاف الشياطيين. على السالك ألا ينشغل بغير نفسه؛ بايزيد البسطامي نموذجاً. معيارٌ دقيق لتشخيص صحة الطريق وخطئه.
سواسيةٌ كأسنان المشط
16فترى السالك قد مضى عليه خمسة عشر عاماً في طريق السلوك، غير أنَّه يقوم بأعمالٍ لا يقوم بها حتّى أولئك الذين نشئوا وترعرعوا في الشوارع، وترى آخراً قد أمضى عشرين سنة من عمره مصاحباً فيها للعظماء، غير أنَّه يقوم بأعمالٍ ويتصرّف تصرّفاتٍ يكون صدورها مستبعداً حتّى عن أولئك الأفراد المنحدرين من أحطّ طبقات المجتمع ثقافة؛ فما هو السبب في ذلك؟ إن الجواب على ذلك هو: صحيحٌ أنَّه يستطيع القيام ببعض الأعمال [الخارقة للعادة] وهو يدّعي لنفسه بعض الادّعاءات، غير أنَّه لم يكن يلتزم بالقيام بذلك العمل الأساسي والذي كان من شأنه القضاء على الأنانيّة والميول النفسيّة، بل شغل نفسه بالقيام بأعمال أخرى؛ فتراه يواظب على الإتيان بصلاة الليل وعلى قراءة القرآن أو الإتيان بذكرٍ أو سجدةٍ معينة... [ولكنه يهمل أمر الأنانية في نفسه]
ألم يقل العظماء أنفسهم مراراً وتكراراً ولآلاف المرات بأنَّ الإتيان بالأذكار وبقيّة الأعمال بدون مراعاة أمر المراقبة، سوف لن يكون له أيّ تأثير على حركة السالك، بل وعلى العكس من ذلك، فسيكون له تأثيرٌ سلبيٌّ عليها؛ فيصل بالنتيجة إلى الدرجة التي تجعله يرى نفسه أعلى من ذلك المستوى من أسنان المشط الذي عليه الآخرون، بل يرى نفسه عالية بمقدار ارتفاع شجرة الصنار(۱)، وهو يرى رأسه أعلى من رؤوس الآخرين بمقدار ارتفاع جبل دماوند(٢)؛ فهل يستطيع أحدٌ والحال هذه من أن يقول له: فوق عينك حاجب؟ إنَّ مثل هذا الرجل قد انتهى أمره!! فما الذي أدَّى به إلى هذا المصير؟ إنَّ كلّ ما حصل له إنَّما كان بسبب إهماله لأمر المراقبة وعدم القيام بها بشكلها الصحيح، فلم يقم بمراعاة أمر المراقبة التي كان من المفترض أن تكون مقترنة مع بقية الأعمال التي كان يقوم بها وملازمةً لها.
أرجوا من الإخوة أن يسمحوا لي باختتام الموضوع عند هذا الحدّ، وسأعمل على إكمال شرحه في المجلس القادم إن شاء الله.
إنَّ الأمر ليس بيدي، فلم يُسمح لي بالحديث بأكثر من هذا المقدار، ويُفترض بي أن أكون مطيعاً، لذا فلا أجد التوفيق يحالفني للحديث بأكثر من هذا.
- () شجرة الصنار هي الشجرة التي تُسمّى بشجرة الدُلب أيضاً. جاء في تاج العروس، ج ۱، ص ٤۸٦ بأنَّ الصنار هو معرّب الكلمة الفارسية جنار، وجاء في مصادر أخرى بأنَّها شجرة معمّرة وغير مثمرة يصل ارتفاعها إلى العشرين أو الثلاثين متراً. [المترجم]
- () دماوند هو الجبل الذي له أعلى قمّة في إيران، ويقع في الجزء الشمالي منها. [المترجم]
