انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

سواسيةٌ كأسنان المشط

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كان العلامة الطهراني رضوان الله عليه يقول دائماً: كلنا سواسية كأسنان المشط، وقد قام نجله سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني حفظه بتوضيح هذه العبارة المهمة، مبيناً ارتباطها بكلام الإمام الصادق عليه السلام في حديث عنوان البصري، و مستفيداً منها دروساً قيمة... وجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت 14 من ربيع الأول، لعام 1437 هـ ق، كما أن أهم مواضيعها كانت كالتالي: الالتزام بمضمون هذه الفقرات يؤدّي إلى قطع أغلب الطريق. لزوم التدقيق في الأخبار السلبية المنقولة، و منع الشائعات. الفائدة الأساسية من هذه التعليمات ترجع لنفس السالك الذي يطبقها. العلامة الطهراني: كلنا سواسية كأسنان المشط. معيار التقدم والتأخر في هذه المدرسة هو مقدار الفقر و الحاجة. عالم الملائكة هو عالم الصفاء و السكينة بخلاف الشياطيين. على السالك ألا ينشغل بغير نفسه؛ بايزيد البسطامي نموذجاً. معيارٌ دقيق لتشخيص صحة الطريق وخطئه.

سواسيةٌ كأسنان المشط

15
  • فإن رأى الإنسان انخفاض ميزان حساسيّته تجاه هذه الأمور، ولم يجد في نفسه أيّ تفاوت فيما إن أصبح مديراً عامّاً أو كان مسئولاً عن مجموعةٍ صغيرة، فسيكون هذا مؤشّراً على حصول تبدّل في نفسه وأنَّه أصبح مؤهلاً للتقدّم في مسيره؛ أمّا إن حصل العكس وأخذ بالتساؤل إن رأى بأنَّ أحد زملائه قد نال منصباً ولم يحصل هو على شيء، فأخذ يقول: (ولماذا يحصل مثل هذا الشيء؟ فلعلّه قد تمّ إهمال ملفّي فأخذ طريقه إلى الأسفل وكما هو المعتاد، أو لعلّه قد تمّ تقديم تقرير سلبي عنِّي، يجب أن أتابع هذا الموضوع لكي أقع على السبب الذي أدَّى إلى ما حصل)؛ فإن تمّ مثل هذا الشيء، فعليك مراجعة نفسك أيّها المسكين، لكي تعرف أين تكمن نقطة ضعفك!

  • فهكذا يجب أن يتصرّف الإنسان لكي يتقدّم في سيره، وعليه أن يعتبر هذا الأمر ميزاناً له يقيس عليه الحال التي هو عليها؛ فإن حصل وحضرتَ مجلساً ورأيت بأنَّك قد اكتسبت حالة من الصفاء والرّقة والروحانية عند خروجك منه، فاعلم بأنَّ هذا المجلس يتوافق مع المسير الذي تطويه؛ أمَّا إن حضرت مجلساً وشعرت بالتعب والضجر والانقباض والثقل في نفسك، وشعرت وكأنَّ جبلاً قد وضع فوق رأسك ـ فيحصل لنا مثل هذا الشيء عندما يتمّ الخوض في مسائل غير لائقة في تلك المجالس، وعندما تتخلّلها الغيبة التي قد ازدادت كثيراً هذه الأيام ـ فعليك مغادرة مثل هكذا مجلس، لأنَّه يكون على خلاف مسيرك الذي أنت عليه.

  • لقد اتّضح لدينا ـ إلى حدٍّ ما ـ المجال الذي يشمله كلام الإمام الصادق عليه السلام؛ فعرفنا بأنَّ الخطر يهدّدنا نحن بالدرجة الأولى، على أنَّ انعكاس هذا الأمر على المجتمع هو أمرٌ آخر؛ فعلينا وبناءً على ما أشار إليه الإمام عليه السلام أن نعرف بأنَّ العمل بموجب هذه التوصية سيعمل على تثبيت أقدامنا على الطريق الذي نسلكه في المقام الأول، فهو يضع أقدامنا دقيقاً على نفس ذلك المسير الذي يجب أن نتحرّك فيه وننطلق منه نحو الهدف المنشود؛ وفي المقابل فإنَّ التقاعس عن العمل بموجبها سيضع أقدامنا على الطريق المؤدِّي إلى الجهة المعاكسة تماماً لجهة الهدف الذي نبتغي الوصول إليه؛ وبعبارة أخرى فإنَّ الإنسان يجد بأنَّ نفس ذلك العمل الذي كان من المفترض أن يعمل على رفع التكدّر والأوهام والتخيلّات والظلمة عن نفسه، والذي كان يُفترض به أن يعمل على تحريره من تلك السلاسل والقيود التي تقيّده وتشدّه إلى هذه الدنيا، يرى بأنَّه سيعطي تأثيراً معاكساً وسيعمل على زيادة تلك الأغلال.