انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

سواسيةٌ كأسنان المشط

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كان العلامة الطهراني رضوان الله عليه يقول دائماً: كلنا سواسية كأسنان المشط، وقد قام نجله سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني حفظه بتوضيح هذه العبارة المهمة، مبيناً ارتباطها بكلام الإمام الصادق عليه السلام في حديث عنوان البصري، و مستفيداً منها دروساً قيمة... وجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت 14 من ربيع الأول، لعام 1437 هـ ق، كما أن أهم مواضيعها كانت كالتالي: الالتزام بمضمون هذه الفقرات يؤدّي إلى قطع أغلب الطريق. لزوم التدقيق في الأخبار السلبية المنقولة، و منع الشائعات. الفائدة الأساسية من هذه التعليمات ترجع لنفس السالك الذي يطبقها. العلامة الطهراني: كلنا سواسية كأسنان المشط. معيار التقدم والتأخر في هذه المدرسة هو مقدار الفقر و الحاجة. عالم الملائكة هو عالم الصفاء و السكينة بخلاف الشياطيين. على السالك ألا ينشغل بغير نفسه؛ بايزيد البسطامي نموذجاً. معيارٌ دقيق لتشخيص صحة الطريق وخطئه.

سواسيةٌ كأسنان المشط

14
  • وكنت وأنا في ذلك الوقت الذي كنت فيه في السادسة عشرة أو السابعة عشرة من عمري.. كنت أعترض على تلك التصرفات، فكان يقول لي: اذهب لحالك يا صغير! فأنت لازلت فتىً صغيراً، وها أنت تريد أن تنصحنا! فقلت له: لا يهمّني ما الذي تقولونه بشأني، فسواء كنت صغيراً أم كبيراً، فهذا لا يعنيني بشيء، ولا يغيّر الحقيقة وهي: أنَّ عملكم هذا عملٌ خاطئ. فمالك ولهذا الأمر؟! وما هي علاقتك بما يحصل؟! فتعال واستوفِ نصيبك مما يُطرح هنا، وقم بعملك وانصرف، فلماذا تتساءل عن سبب مجيء هذا أو ذاك؟! 

  • وهذا هو الذي أوقع به وقضى عليه؛ فالذي أوقع بذلك الرجل الذي تعرفونه جيداً هي تلك التصرّفات، إذ كان يحشر نفسه في كلّ ما يجري وكان يفكّر في كلّ شيء ما عدا نفسه؛ وهذا على العكس تماماً ممّا كان عليه المرحوم العلاّمة الطهراني الذي لم يكن يعنيه شيء غير أمر نفسه.

  • فعليكم عدم إشغال تفكيركم بأيّ شيء آخر حتّى ولو لثانية واحدة، فإن حصل ذلك فستكونون قد ارتكبتم خطأً، وحتّى هذه الثانية ستكون كثيرة، لأنَّه وحسب المثل القائل: ألف صديقٍ قليل بينما عدوّ واحدٌ كثير، فقد تشكّل تلك الثانية أو ذلك الوهم أو التخيّل خطراً عليكم.

  • معيارٌ دقيق لتشخيص صحة الطريق وخطئه

  • ولهذا السبب أُوصينا بالمراقبة؛ فكلّ عملٍ أو تصرّفٍ يزيد من صفائك، ورقّة قلبك، ومحبّتك ومودّتك لأخيك في الله، ورفيق طريقك، ويُقلِّل من الأوهام والتخيّلات، والتوغّل في الأمور الاعتباريّة، فهو يقع في الطريق الصحيح؛ فهذا الأمر هو بمثابة الميزان الذي نستطيع بواسطته تقييم تصرّفاتنا؛ وهذا هو معنى الصراط المستقيم الذي رُسم لنا؛ فإن رأى أحدنا بأنَّ هذا العمل وهذا التصرّف الذي يقوم به الآن يعمل على التقليل من تعلّقه بالدنيا، ويعمل على تراجع هذا الأمر لديه وهو: لماذا لا أمتلك ما يمتلكه غيري؟ أو لماذا يحظى فلان بتلك الرتبة التي أفتقدها؟ أو لماذا يُمنح فلان ذلك المنصب الوظيفي، بينما أبقى أنا مرؤوساً؟ أو لماذا يكون فلاناً مديراً عاماً في الوقت الذي أحتلّ فيه موقعاً وظيفياً أدنى؟