
سواسيةٌ كأسنان المشط
كان العلامة الطهراني رضوان الله عليه يقول دائماً: كلنا سواسية كأسنان المشط، وقد قام نجله سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني حفظه بتوضيح هذه العبارة المهمة، مبيناً ارتباطها بكلام الإمام الصادق عليه السلام في حديث عنوان البصري، و مستفيداً منها دروساً قيمة... وجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت 14 من ربيع الأول، لعام 1437 هـ ق، كما أن أهم مواضيعها كانت كالتالي: الالتزام بمضمون هذه الفقرات يؤدّي إلى قطع أغلب الطريق. لزوم التدقيق في الأخبار السلبية المنقولة، و منع الشائعات. الفائدة الأساسية من هذه التعليمات ترجع لنفس السالك الذي يطبقها. العلامة الطهراني: كلنا سواسية كأسنان المشط. معيار التقدم والتأخر في هذه المدرسة هو مقدار الفقر و الحاجة. عالم الملائكة هو عالم الصفاء و السكينة بخلاف الشياطيين. على السالك ألا ينشغل بغير نفسه؛ بايزيد البسطامي نموذجاً. معيارٌ دقيق لتشخيص صحة الطريق وخطئه.
سواسيةٌ كأسنان المشط
13إنَّ هذه الأمور التي أنا بصدد طرحها عليكم الآن، هي أمورٌ دقيقة للغاية وأمورٌ حيوية لها علاقةٌ وثيقةٌ بحركة الإنسان وسيره في هذا الطريق؛ فكيف يجب على الإنسان أن يعمل على إبعاد نفسه عن عالم الأوهام والتخيّلات وتقريبها من عالم التجرّد والتوحيد، وأيّ طريق عليه أن يسلك؟ وأيّ الحلول قد وضع الله لتلك المشاكل التي تعترض طريق الإنسان لكي يستطيع بواسطة العمل بموجبها من التخلّص من تلك العوائق الواحدة تلو الأخرى لكي يتمكّن من الوصول إلى مقام الجمع؛ فمقام الجمع هو نقيض التشتت والفرقة؛ فها نحن نعيش حالة التشتت والفرقة، وها نحن نفكّر بكلّ شيء ما عدا أنفسنا؛ فها نحن نشغل تفكيرنا بطبيعة عمل هذا الرجل، ومتى غادر بيته؟ وما هو نوع سيارته؟ وما هو رقمها، والمدينة المسجّلة فيها؟ وأين يقع محلّ عمله أو مكتبه؟ نعم، نحن نشغل تفكيرنا بكلّ هذه الأمور!
فكّر قليلاً بنفسك يا هذا، فها قد ملأتَ ملفاتك بكلّ هذه الأمور، فماذا عنك؟ وأين هو موقعك أنت في هذا الوسط؟ فهذا هو مقام التشتّت والفرقة، والذي يقع على الجانب المقابل من السلوك تماماً؛ فإن أطلقنا عنوان السلوك على أيّ أمرٍ كان، فسيأخذ هذا التصرّف الجانب المقابل له تماماً؛ فهذا المقام هو مقام الشياطين، إذ ليس للشياطين عملٌ سوى المكر والخداع والبعثرة وإيجاد الاضطراب والعبث والتخريب وإشغال الذهن بكلّ شيء وإغفال الإنسان عن معرفة حقيقة نفسه.
وهكذا كان يجري الأمر في عهد السيِّد الحدّاد عندما كنَّا نذهب إلى بيته؛ فقد كان تلامذته على نحوين؛ فمن جهةٍ كنت ترى مثل المرحوم العلاّمة لا يشغل تفكيره بطبيعة من يأتي إلى بيت السيِّد الحدّاد أو من يغادره أبداً؛ فلقد كانت هنالك أصناف كثيرة من الناس تتردّد على بيته، بل حتّى أنّ بعضهم كان من أولئك المعارضين له، ومع ذلك لم يكن له أيّ شأنٍ بهم أبداً، بل كان يجلس مقابل السيِّد الحدّاد ليرى ما الذي يقوله، ليقوم بتلقّفه منه فوراً، فكان ينتظر أن يتفوّه السيِّد الحدّاد بشيءٍ ما ليتلقّفه منه، فعندما كنت أركّز على نظرات المرحوم الوالد إلى السيِّد الحدّاد وهو يتكلّم، كنت أراه يترقّب ليرى ما الذي سيتفوّه به السيِّد الحدّاد ليقوم بالتقاطه. هذا منهجة ومن جهةٍ أخرى كان هناك آخرون ممن ذُكرت أسمائهم في الكتب وأنتم تعرفونه، فقد كان يتصرّف بشكل فضولي، فكان يتساءل: لماذا جاء هذا؟ ولأيّ شيء قد جاء هنا؟ ومن الذي أخبره؟ ومن الذي فتح له الباب؟!
