انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

سواسيةٌ كأسنان المشط

0
عنوان البصري
عنوان البصري

كان العلامة الطهراني رضوان الله عليه يقول دائماً: كلنا سواسية كأسنان المشط، وقد قام نجله سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني حفظه بتوضيح هذه العبارة المهمة، مبيناً ارتباطها بكلام الإمام الصادق عليه السلام في حديث عنوان البصري، و مستفيداً منها دروساً قيمة... وجدير بالذكر أن هذه المحاضرة ألقيت 14 من ربيع الأول، لعام 1437 هـ ق، كما أن أهم مواضيعها كانت كالتالي: الالتزام بمضمون هذه الفقرات يؤدّي إلى قطع أغلب الطريق. لزوم التدقيق في الأخبار السلبية المنقولة، و منع الشائعات. الفائدة الأساسية من هذه التعليمات ترجع لنفس السالك الذي يطبقها. العلامة الطهراني: كلنا سواسية كأسنان المشط. معيار التقدم والتأخر في هذه المدرسة هو مقدار الفقر و الحاجة. عالم الملائكة هو عالم الصفاء و السكينة بخلاف الشياطيين. على السالك ألا ينشغل بغير نفسه؛ بايزيد البسطامي نموذجاً. معيارٌ دقيق لتشخيص صحة الطريق وخطئه.

سواسيةٌ كأسنان المشط

11
  • لذا ونتيجة لما ذُكر أعلاه، فستبقى حركة النفس من الأنانية نحو الصفاء والودِّ بتراءً، ليس هذا فقط، بل وستتراجع النفس القهقرى؛ لذا فعندما تنظر إلى البرامج السلوكية التي يُوصي بها العظماء، فستجدها تدعو بأجمعها إلى الحركة في هذا الاتجاه، وتجد جميع المباني تشير إلى وجوب السعي للحصول على الاطمئنان والسكون والهدوء؛ فلو رافقت أحد العظماء لمدة من الزمان، فستشعر بمقدار الاطمئنان الذي يحصل لديك، وكم تكون تلك التخيلات والأوهام قد انخفضت لديك، وكيف ستنتفي عندك الرغبة إلى التفكير بهذا الأمر أو ذاك؛ وستجد أنّ جميع أفكارك قد تمركزت في ذلك الاتجاه.

  • على السالك ألا ينشغل بغير نفسه؛ بايزيد البسطامي نموذجاً

  • هنالك حكاية ملفتة للنظر جداً تُنقل عن بايزيد البسطامي ـ والذي كان من العظماء والعرفاء والأولياء الإلهيين ـ مع الإمام الصادق عليه السلام؛ فقد كان بايزيد يعمل كسقاءٍ يجلب الماء إلى بيت الإمام الصادق عليه السلام لمدّة ستّ سنوات... ومرقد بايزيد موجود قرب مدينة شاهرود بجوار مرقد السيِّد محمّد بن الإمام الصادق عليه السلام... أجل، فبعد ستّ سنوات من تردّده على بيت الإمام، قال له الإمام يوماً: ناولني ذلك الكتاب الذي على الرّف، فأخذ ينظر في أطراف الغرفة بحثاً عن الرّف، فقال له الإمام: إنَّ الرّف يقع خلفك، إلى الأعلى من رأسك، ألم تره لحدّ الآن؟ فقال بايزيد: منذ أن دخلت هذا البيت، لم يقع نظري على سواك يا سيّدي! لقد كان بايزيد يتردّد على بيت الإمام لمدّة ستّ سنوات، وهو لا يعلم بوجود رفٍّ في الغرفة؛ فعندها رأى الإمام بأنَّ الوقت قد حان، فأفاض عليه ما كان يجب أن يُفيضه، نعم، أفاض عليه من ذلك الفيض الذي نتمنّاه جميعاً؛ فأفاض عليه من تلك الأنفاس ووصل به الأمر إلى نهاية المطاف؛ فقال له: ارجع الآن إلى مدينتك وديار أهلك، فلم يعد لك حاجة إلى البقاء هنا.

  • ما الذي يعنيه هذا؟ إنَّ بايزيد وعندما حضر لدى الإمام الصادق، فلسان حاله كان يقول: لأيّ شيء أريد أن أصرف تفكيري وأنا متواجد في هذا المكان، فهل عليّ صرف وقتي في معرفة لون السجّادة التي أجلس عليها، فأقوم بلمسها لكي أرى المادّة المصنوعة منها، ولأعلم فيما إن كانت مصنوعة في مدينة كاشان أو في مدينة إصفهان أو لأرى النقوش التي عليها؛ فهل أتيت إلى هنا من أجل قياس طول السجّاد أم أتيت لكي أتعلّم شيئاً؟ فإن كنت تريد معرفة هذه الأمور المتعلّقة بالسجّاد، فعليك الذهاب إلى محلّ بيع السجّاد، فستجد أنواعاً من السجّاد الفاخر هناك؛ فهذا النوع من التصرّف هو تصرّف معوَج، ويلازمه الانحراف منذ اللحظة الأولى التي وضع قدمه فيها على هذا الطريق.