
السلوك هو الالتزام بالحق والدفاع عنه لا عن النفس
لماذا نرى البعض يستميت بالدفاع عن نفسه إذا تعرّض لنقد؟ و هل ينبغي للإنسان أن يدافع عن رأيه؟ و ما هو تكليفنا عندما يتبين لنا خطأ الرأي الذي نتبناه؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني في هذه المحاضرة القيمة، كما أنّه تعرّض في آخرها إلى بعض التوصيّات المهمة الخاصة بكيفية التعامل مع عاشوراء و مجالس العزاء. ومن الجدير بالذكر أن المحاضرة ألقيت في ليلة السادس و العشرين من شهر ذي الحجة لعام 1436 هـ ق. كما أن عناوين المحاضرة الرئيسية كانت كالتالي: مرجع هذا البحث هو حرص الإنسان على مكانته الاجتماعية وتعلّقه بها، ديدن الأولياء هو السعي لرفع سوء الظنّ من نفوس المؤمنين، التراجع عن الكلام؛ متى يكون مذموماً ومتى يكون ممدوحاً، على الإنسان أن يدافع عن الحق لا عن نفسه و رأيه، الحكم يتغيّر بتغير الظروف و المعطيات ؛ تغيّر موقف العلامة الطهراني نموذجا، أهم أمر في السلوك هو أن يلتزم السالك بما يظهر له من الحق والمشيئة الإلهية، عظمة الإمام الحسين عليه السلام في اتّباعه لمشيئة الله لا في الحرب والثورة، خطأ الذين لا يرون في الإمام الحسين إلا الثورة و مقارعة الظلم ، بعض التوصيّات المهمّة الخاصّة بشهر محرّم الحرام ومجالس العزاء، النظرة الصحيحة لكربلاء وعاشوراء، البكاء على الإمام الحسين سبب لنزول الرحمة ولكنه ليس أعلى المراتب، من توصيات العلامة الطهراني رضوان الله عليه بالنسبة لعاشوراء ومجالس العزاء .
السلوك هو الالتزام بالحق والدفاع عنه لا عن النفس
22وقالوا: من الجيّد أن يعلّق الإنسان بعض السواد في منزله أو في أيّ مكان يكون فيه، مثل: محلّه أو مكان عمله، أو حتى عيادته، فذلك شعار يدلّ على العزاء والحزن؛ حتى يحسّ الأشخاص بذلك في وجودهم، طبعًا كثرة السواد ليست مطلوبة أيضًا، كأن يغطي الأرض والسماء وما بينهما بالسواد!! لا، فإنّ هذا غير جيّد، بل اللّازم هو بحدود المتعارف، فكلّ شيء إنما يكون حسنًا إذا كان متعارفًا، وبمقدار محدّد.
و كان العلاّمة يقول أيضًا: على الرفقاء أن لا يكون عندهم [في هذه الأيام خاصّة] مكسّرات وحلويات وهذه الأمور، فعليهم أن يرفعوها من منازلهم، وألا تكون الهديّة التي يتهادونها بينهم من هذه الأمور؛ نعم يمكن أن يأخذوا معهم فواكه، فلا إشكال في ذلك، فحُرمة هذه الأيام ينبغي أن تراعى، وأن تشاع هذه الثقافة بين الناس، أتذكّر أنه جاء أحد الأشخاص إلى العلامة وكان ذلك اليوم يوم شهادة الإمام الهادي أو الجواد عليهما السلام، وكان قد أحضر معه "گز"(۱) للعلامة، وقد كنتُ أنا في القسم الداخلي للمنزل، فقال العلامة: (أَرجع الگز له وقل له: لو أنّ أباك كان قد توفّي فهل كنت لتحضر هذه الحلويات؟!) وقد قال أيضًا أمرًا آخر ولكن .. الخلاصة أنه واجه الأمر بطريقة شديدة جدًا، فأولياء الله والعظماء كانوا يدقّقون في هذه المسائل، وينظرون إليها باهتمام.
ومن المسائل الأخرى أيضًا التي على الإنسان أن يراعيها هذه الفترة، مسألة المجالس، فحضور الشخص لمجالس كثيرة لن يكون مثمرًا وذو فائدة كما ينبغي، فعليه أن يحضر مجلسًا واحدًا أو مجلسين مثلًا، فالأكثر من ذلك ليس ذا ثمرة، أو يحضر مجلسًا في اللّيل ومجلسًا بين الطلوعين إن كان موجودًا، فلا تتصوّروا أنكم كلّما شاركتم في المجالس بشكل أكبر فستستفيضون أكثر، لا فالأمر ليس كذلك، إذ لو فعل الإنسان ذلك [وشارك في كثير من المجالس]، فإنّه سيتعوّد على هذه المجالس وستصبح عاديّة بالنسبة له، والتعوّد على هذه المجالس ليس جيّدًا؛ فعلى الإنسان دائماً أن يحضر في مثل هذه المجالس وذهنه متفتّح، وخاطره مرتاح، حتى يستطيع أن يستفيد منها ويستفيض.
- () وهو نوع من الحلويات الإيرانية. (م)
