انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الإنصاف في التعامل مع الناس وحقيقة عيد الأضحى

15٬458
عنوان البصري

تعرّض سماحة السيد في هذه المحاضرة إلى ضرورة عدم التسرع في الحكم على الناس وتأثير النظرة المسبقة في ذلك، وهو صورة من صور عدم الواقعية في التعامل مع الناس، ثم تكلم أيضًا عن ضرورة عدم إظهار الإنسان نفسه أحسن مما هي عليه . وأن السلوك لا يكون إلا بموافقة الحكم الشرعي ، ثم يضرب مثالاً على ذلك أويس القرني الذي لم يخالف عهده لوالدته مع شوقه الشديد لرؤية الرسول، وهذا الأمر هو الذي أوصله إلى الكمال. ثم يتعرض لبيان معنى عيد الأضحى، وبيان حقيقة الأوامر الامتحانيّة التي كلّف بها إبراهيم عليه السلام ، وبعد ذلك تعرّض لمسألة كيف نستفيد من هذه القصة في حياتنا العملية، خاتماً كلامه ببيان المراد من الذبح العظيم الذي فدى الله به إسماعيل.

الإنصاف في التعامل مع الناس وحقيقة عيد الأضحى

الوصف:

تعرّض سماحة السيد في هذه المحاضرة إلى ضرورة عدم التسرع في الحكم على الناس وتأثير النظرة المسبقة في ذلك، وهو صورة من صور عدم الواقعية في التعامل مع الناس، ثم تكلم أيضًا عن ضرورة عدم إظهار الإنسان نفسه أحسن مما هي عليه . وأن السلوك لا يكون إلا بموافقة الحكم الشرعي ، ثم يضرب مثالاً على ذلك أويس القرني الذي لم يخالف عهده لوالدته مع شوقه الشديد لرؤية الرسول، وهذا الأمر هو الذي أوصله إلى الكمال. ثم يتعرض لبيان معنى عيد الأضحى، وبيان حقيقة الأوامر الامتحانيّة التي كلّف بها إبراهيم عليه السلام ، وبعد ذلك تعرّض لمسألة كيف نستفيد من هذه القصة في حياتنا العملية، خاتماً كلامه ببيان المراد من الذبح العظيم الذي فدى الله به إسماعيل.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الإنصاف في التعامل مع الناس وحقيقة عيد الأضحى

15
  • بل المقصود من الذبح العظيم هو ذلك الرجل الذي سيخرج من صلب نبي الله إسماعيل، والذي سيقوم بتحقيق هذا الوعد الإلهي. فلئن لم تعمل السكين في قطع رقبة النبي إسماعيل، فسوف يُصيب ذلك الرجل الذي سينزل كربلاء من السهام ما يمزّق جسده بحيث لا يتمكّن الآخرون من التعرّف عليه عند سقوطه أرضاً، وسيتلقّى جسد ابنه من ضرب السيوف ما يجعل الآخرين يعجزون عن حمله عندما يسقط عن حصانه. أتلاحظون؟ وعندئذٍ سيكون الأمر عجيباً! فلماذا لم يحصل ذلك للنبي إبراهيم وحصل لسيّد الشهداء؟ هذا الأمر عجيب جداً، فلقد حصل ذلك مع كون النبي إبراهيم كان مستعدّاً لإنجاز ما أُمر به. إنَّ النبي إبراهيم لم يستوعب الأمر منذ المنام الأول، فهو لم ينتبه إلى أنَّ ذلك كان أمراً إلهياً إلاّ بعد أن تكرّر المنام لمرتين أو ثلاثة، وفي هذا الأمر نكتة مهمّة.

  • لكنّ الإمام الحسين عليه السلام لم يكن كذلك، بل كان هو الذي يعمل على إيجاد تلك القضايا، فلم يكن لينتظر بأن يؤمر بأمر معيّن، بل كان يفعل ما يريده الله منه! فهو الذي أوجد بنفسه كلّ تلك الأحداث، وهو الذي قام بتنفيذ تلك الإرادة؛ لأنَّه وليّ ومُتصرّف وواسطة وهو حقيقة عالم الوجود، فكان سيِّد الشهداء هو الذي يُنجز كلّ ذلك ويعمل على إيجاده بنفسه؛ على أنَّ هناك فرقاً شاسعاً بين من يرى مناماً ـ. لا ينبغي أن نتوغّل في الموضوع أكثر من هذا؛ لأنَّ فهمه سيكون عسيراً على البعض ـ [وبين من يُوجد تلك الأمور بنفسه]، فالتفاوت بين الحالتين تفاوت كبير.

  • لذا نرى كيف أنَّ الله قد استعمل عبارة الذبح العظيم. فيقول الله: لقد صرفت النظر عن ذبح إسماعيل غير أنَّني سأنفّذ هذا الأمر بحقّ رجل آخر، فهو مما يليق بمقام العظمة، وهو مما يستحق أن يُطلق عليه ويُمنح لقب العظيم.

  • إنَّ هذه القضيّة ذُكرت لنا هنا، فعيد الأضحى أوصل إلينا هذا الخطاب، وهو: انتبهوا جيداً! فإنَّ ما حصل للنبي إبراهيم قد يحصل لكم أنتم أيضاً، فيقول الله: أنا لم أذكر هذه القصّة في القرآن عبثاً، ولم يكن هدفي من ذكرها هو لتضخيم حجم القرآن أو لكي أسرد عليكم القصص، بل في هذه الحكاية التي نقلتها لكم أسرار خفيّة، من هذه الأسرار هو: كما أنَّ النبي إبراهيم كان قد أُمر بذلك الأمر الإلهي من أجل قطع التعلّق [بابنه]، فعليكم ـ ولكي تصلوا إلى النتيجة المطلوبة ـ أن تقوموا بقطع تعلّقكم بالنفس وبتلك الحقيقة التي يُعبّر عنها بالعين الثابتة والتي ترجع إلى نفس هويتها، وأن تعبروا عنها. فإن كان على النبي إبراهيم أن يقوم بذلك، فهذا الأمر مُيسّر لكم أنتم أيضاً؛ غير أنَّ عليكم أن تشمّروا عن سواعدكم، وأن لا تتقاعسوا عن أيّ عملٍ تشعرون بأنَّه حقّ، وأنَّه يقع ضمن التكاليف الإلهيّة التي أنتم مكلّفون بإنجازها والتي تحرز رضا الله، فإن كنتم كذلك، فستكونون في نفس هذا المسير، وإلاّ فأن تكاسلتم وتقاعستم عن إنجاز ما هو مطلوب منكم، فستخسرون بنفس نسبة تكاسلكم؛ إذ درجات الناس ستكون متفاوتة في ذلك العالم.

/