
الإنصاف في التعامل مع الناس وحقيقة عيد الأضحى
تعرّض سماحة السيد في هذه المحاضرة إلى ضرورة عدم التسرع في الحكم على الناس وتأثير النظرة المسبقة في ذلك، وهو صورة من صور عدم الواقعية في التعامل مع الناس، ثم تكلم أيضًا عن ضرورة عدم إظهار الإنسان نفسه أحسن مما هي عليه . وأن السلوك لا يكون إلا بموافقة الحكم الشرعي ، ثم يضرب مثالاً على ذلك أويس القرني الذي لم يخالف عهده لوالدته مع شوقه الشديد لرؤية الرسول، وهذا الأمر هو الذي أوصله إلى الكمال. ثم يتعرض لبيان معنى عيد الأضحى، وبيان حقيقة الأوامر الامتحانيّة التي كلّف بها إبراهيم عليه السلام ، وبعد ذلك تعرّض لمسألة كيف نستفيد من هذه القصة في حياتنا العملية، خاتماً كلامه ببيان المراد من الذبح العظيم الذي فدى الله به إسماعيل.
الإنصاف في التعامل مع الناس وحقيقة عيد الأضحى
الوصف:
تعرّض سماحة السيد في هذه المحاضرة إلى ضرورة عدم التسرع في الحكم على الناس وتأثير النظرة المسبقة في ذلك، وهو صورة من صور عدم الواقعية في التعامل مع الناس، ثم تكلم أيضًا عن ضرورة عدم إظهار الإنسان نفسه أحسن مما هي عليه . وأن السلوك لا يكون إلا بموافقة الحكم الشرعي ، ثم يضرب مثالاً على ذلك أويس القرني الذي لم يخالف عهده لوالدته مع شوقه الشديد لرؤية الرسول، وهذا الأمر هو الذي أوصله إلى الكمال. ثم يتعرض لبيان معنى عيد الأضحى، وبيان حقيقة الأوامر الامتحانيّة التي كلّف بها إبراهيم عليه السلام ، وبعد ذلك تعرّض لمسألة كيف نستفيد من هذه القصة في حياتنا العملية، خاتماً كلامه ببيان المراد من الذبح العظيم الذي فدى الله به إسماعيل.
الإنصاف في التعامل مع الناس وحقيقة عيد الأضحى
11فما معنى أن يأتي أحدهم ويبايع؟ إنَّه يقول: جئت لأكون مثل النبي إسماعيل عندما وضع نفسه تحت أمر أبيه؛ فها أنا أضع نفسي تحت اختيارك! أتلاحظون؟ فهذا الأمر قد تكرّر في صفين وفي أحد وفي بدر، فهو موضوع واحد. وها هو يتكرّر الآن أيضاً، غير أنَّه لا يكون بصورة القتل الظاهري، بل يظهر بصورة قتل النفس، فهذا هو الذي يجري اليوم، فلو أراد النبي إبراهيم أن يجلب شاباً من جيرانه أو من مدينة أخرى ليذبحه، لما كان له فضل، ولما كان قد فعل شيئاً.
يُقال بأنَّ بعض الدول وعندما يريدون أن يقمعوا شعوبهم للحفاظ على سلطتهم، يستعينون بجنود من بلدان أخرى، بحيث لا يكون لهؤلاء الجنود أيّة رابطة بهذا الشعب، إذ لا يتردّد الجنود في قتل الناس لعدم كونهم من جيرانهم أو مواطنيهم، لذا تراهم يستعينون بجنود من بلدان أخرى. وحيث كان هذا الجندي أجنبياً عن أهل البلد، فلن يتردّد في إطلاق النار عليهم وطرحهم أرضاً، أتلاحظون؟
افرضوا الآن بأنَّ الله كان قد أمر النبي إبراهيم بجلب طفل من بلدة أخرى وذبحه، فمع أنَّ هذا الأمر ليس بالأمر اليسير أيضاً، غير أنَّ الأمر المهم في المسألة والنقطة التي تتمركز حولها القضية هي القضاء على ذلك التعلّق. وهذا لا يحصل ما لم يكن بحق الابن، لذا يقول الله له: إنَّ جلبك لطفل من مكان آخر لكي تذبحه لا يفي بالغرض، بل لا بدّ أن تذبح ابنك أنت. لذا أقدم النبي إبراهيم على إنجاز هذا العمل! فهل كان النبي إبراهيم ـ مع ما له من مقام النبوة والعلم بالغيب ـ يعلم بأنَّ هذا الأمر لن يتحقّق؟ فلو كان يعلم ذلك، فلا فائدة من هذا الامتحان، فنبي الله إبراهيم لم يكن يعلم بما سيجري له، لذا نراه ينفعل عندما لم يحصل ما يحاول فعله [فكان يقول في نفسه:] لن أتمكّن من تحقيق ما أمرني الله به، فيشحذ سكينته بالحجر ويقول لها: لماذا لا تقطعي، ولماذا لا تنفذي هذا الأمر الإلهي؟ فتكلّمت السكين قائلة: الخليلُ يأمُرُني والجليلُ ينهاني(۱).
- () تفسير منهج الصادقين، ج ۸، ص ۷؛ الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن، ج ٥، ص ٢٦٦.
