
الإنصاف في التعامل مع الناس وحقيقة عيد الأضحى
تعرّض سماحة السيد في هذه المحاضرة إلى ضرورة عدم التسرع في الحكم على الناس وتأثير النظرة المسبقة في ذلك، وهو صورة من صور عدم الواقعية في التعامل مع الناس، ثم تكلم أيضًا عن ضرورة عدم إظهار الإنسان نفسه أحسن مما هي عليه . وأن السلوك لا يكون إلا بموافقة الحكم الشرعي ، ثم يضرب مثالاً على ذلك أويس القرني الذي لم يخالف عهده لوالدته مع شوقه الشديد لرؤية الرسول، وهذا الأمر هو الذي أوصله إلى الكمال. ثم يتعرض لبيان معنى عيد الأضحى، وبيان حقيقة الأوامر الامتحانيّة التي كلّف بها إبراهيم عليه السلام ، وبعد ذلك تعرّض لمسألة كيف نستفيد من هذه القصة في حياتنا العملية، خاتماً كلامه ببيان المراد من الذبح العظيم الذي فدى الله به إسماعيل.
الإنصاف في التعامل مع الناس وحقيقة عيد الأضحى
الوصف:
تعرّض سماحة السيد في هذه المحاضرة إلى ضرورة عدم التسرع في الحكم على الناس وتأثير النظرة المسبقة في ذلك، وهو صورة من صور عدم الواقعية في التعامل مع الناس، ثم تكلم أيضًا عن ضرورة عدم إظهار الإنسان نفسه أحسن مما هي عليه . وأن السلوك لا يكون إلا بموافقة الحكم الشرعي ، ثم يضرب مثالاً على ذلك أويس القرني الذي لم يخالف عهده لوالدته مع شوقه الشديد لرؤية الرسول، وهذا الأمر هو الذي أوصله إلى الكمال. ثم يتعرض لبيان معنى عيد الأضحى، وبيان حقيقة الأوامر الامتحانيّة التي كلّف بها إبراهيم عليه السلام ، وبعد ذلك تعرّض لمسألة كيف نستفيد من هذه القصة في حياتنا العملية، خاتماً كلامه ببيان المراد من الذبح العظيم الذي فدى الله به إسماعيل.
الإنصاف في التعامل مع الناس وحقيقة عيد الأضحى
10قد يشارك أحدهم في حرب من الحروب، وهو يحتمل بمقدار ثلاثين في المائة بأنَّه سيُقتل في تلك الحرب، ويحتمل بمقدار سبعين في المائة بقاءه على قيد الحياة، أمَّا إذا كانت الحرب حرباً واقعية، أي أنَّها حرب في طريق الحق وليست حرباً باطلة، فهل الذين كانوا مع سيّد الشهداء يعلمون يقيناً بأنَّهم سيستشهدون أم لا؟ بلى لقد كانوا على يقين من ذلك، فهذا أمر بديهي لا يقبل الشك؛ فالإمام الحسين بنفسه قال لهم: كلّ من يبقى معي سيُقتل! فهذا مما لا مزاح فيه؛ لكن لماذا بقوا مع ما لديهم من العلم اليقيني بالقتل؟ فما القضية إذاً؟ إنّها نفس قضية النبي إبراهيم وذبح النبي إسماعيل، فالأمر واحد غير أنَّه يأخذ صوراً مختلفة.
فعندما تكون مع سيِّد الشهداء أو مع الإمام الحسن، فأنت تُسلّم نفسك له وتقول: ها أنا ذا اذبحني! هذا هو معنى الأمر بكل بساطة، فلا يحتاج إلى الاستعانة بالرمل والاسطرلاب لمعرفة النتيجة. فكما حصل مع النبي إبراهيم وقضية ذبحه لابنه بأمر ووحي إلهي، فكذا الأمر وهكذا هو لسان حال مسلم بن عوسجة مع الإمام الحسين، وكذلك كان لسان حال حبيب مع الإمام الحسين، وكذا هو لسان حال الحرّ ـ على أنَّ الحرّ كان قد جاء فيما بعد، حيث جاء صباح ذلك اليوم ـ وهكذا كان لسان حال الجميع.. فأصحاب الإمام الحسين يقومون الآن بنفس ذلك العمل، فهم يقولون: خذ بنا إلى ساحة القتل، ليتحتّم علينا الوقوف أمامك والدفاع عنك، فالدفاع عن المعصوم واجب وإن أدّى إلى القتل؛ أي أنَّك إذا علمت بأنَّ حياة الإمام المعصوم في معرض الخطر، فمن الواجب عليك أن تحميه بنفسك حتّى تُقتل، وهذا مما لا شك فيه.
فالذين كانوا في خيمة الإمام الحسين تلك الليلة، كانوا يعلمون بأنًّهم سيُستشهدون في الغد، نفس حكاية النبي إبراهيم تتكرّر هنا الآن، فلَم يأت الله ليروي لنا قصة فقط [بذكره قصة الذبح]..
كان أمير المؤمنين قد قال في صفين: سيبايعني مائة رجل على الشهادة، فقيل له: ها قد بايعك تسعة وتسعون رجلاً، فقال عليه السلام: وها هو الرجل المائة منهم قادم. فظهر رجل قادم من بعيد، فلما اقترب، رأوا بأنَّه أويس القرني(۱)، فوصل وبايع على الشهادة وقاتل في المعركة واستشهد فيها؛ فلم يتأخر حتّى للحظة واحدة، فلم يجلس معهم على عشاءٍ أو غداءٍ أو لشرب شايٍ، بل ما إن بايع حتّى ذهب ووصل به الأمر إلى آخره.
- () ورد في الخرائج والجرائح ج ۱، ص ٢۰۰: ...وقال بذي قار وهو جالس لأخذ البيعة: يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل لا يزيدون رجلا، ولا ينقصون رجلا يبايعوني على الموت. قال ابن عباس: فجزعت لذلك وخفت أن ينقص القوم عن العدد أو يزيدوا عليه فيفسد الأمر علينا، وإني أحصي القوم فاستوفيت عددهم تسع مائة رجل وتسعة وتسعين رجلا ، ثم انقطع مجيء القوم فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ماذا حمله على ما قال؟
فبينا أنا مفكر في ذلك إذا رأيت شخصا قد أقبل حتى دنا، وهو راجل عليه قباء صوف [و] معه سيف وترس وإداوة، فقرب من أمير المؤمنين عليه السلام. فقال : أمدد يديك أبايعك.
فقال علي عليه السلام: وعلى ما تبايعني؟ قال: على السمع والطاعة والقتال بين يديك حتى أموت أو يفتح الله عليك. فقال: ما اسمك؟ قال: أويس. قال: أويس القرني؟ قال: نعم.
قال : الله أكبر أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله أني أدرك رجلا من أمته يقال له "أويس القرني" يكون من حزب الله ورسوله ويموت على الشهادة، يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر. قال ابن عباس : فسري عني.
- () ورد في الخرائج والجرائح ج ۱، ص ٢۰۰: ...وقال بذي قار وهو جالس لأخذ البيعة: يأتيكم من قبل الكوفة ألف رجل لا يزيدون رجلا، ولا ينقصون رجلا يبايعوني على الموت. قال ابن عباس: فجزعت لذلك وخفت أن ينقص القوم عن العدد أو يزيدوا عليه فيفسد الأمر علينا، وإني أحصي القوم فاستوفيت عددهم تسع مائة رجل وتسعة وتسعين رجلا ، ثم انقطع مجيء القوم فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ماذا حمله على ما قال؟
