
القاعدة الأساسية في العلاقات الاجتماعية
ما هي القاعدة الأساسية التي ينبغي أن يبني عليها الإنسان المؤمن السالك إلى الله علاقاتَه الاجتماعية؟ وكيف ينبغي أن يتصرّف في المواقف المختلفة؟ هذا ما تعرّض له سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة، فبيّن أن الإمام الصادق عليه السلام قد وضع يده في هذه العبارات الشريفة على المشكلة الأساسية التي نعاني منها جميعاً ...
القاعدة الأساسية في العلاقات الاجتماعية
الوصف:
ما هي القاعدة الأساسية التي ينبغي أن يبني عليها الإنسان المؤمن السالك إلى الله علاقاتَه الاجتماعية؟ وكيف ينبغي أن يتصرّف في المواقف المختلفة؟ هذا ما تعرّض له سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة، فبيّن أن الإمام الصادق عليه السلام قد وضع يده في هذه العبارات الشريفة على المشكلة الأساسية التي نعاني منها جميعاً ...
القاعدة الأساسية في العلاقات الاجتماعية
9هذه المسألة تأتي في مسألة حجيّة وليّ الله، فأحد تطبيقات هذه المسألة يأتي هناك، فعندما يأمر أحد أولياء الله ممّن لهم هذه الخصوصيّات فأمره واجب الاتّباع، ولا مجال للمخالفة، هذا إذا كان الآمر له هذه المواصفات من الولاية والمعرفة والشهود، لا أن يأتي كلّ من هبّ ودبّ فيقوم بإلقاء بعض الخطب أو يكتب بعض الكلمات فنطلق عليه "وليّ الله" أو "العارف" ، ما هذه الترّهات؟! بل يجب أن يكون له هذا العنوان، فعندما يوجد هذا العنوان فإنّ هذا سيكون حينئذٍ حجّة، فهل لي أنا أن آتي الآن وأقول: بما أنّ موسى بن جعفر قال لعليّ بن يقطين: توضّأ بهذه الكيفيّة، فآتي أنا أيضًا وأقول لفلان من الناس توضّأ أنت بهذه الكيفيّة؟ كلاّ، لا يحقّ لي ذلك، فإن ذلك الأمر من خصائص موسى بن جعفر لا أنا و أمثالي، فأنا عالمٌ ظاهري، عالم عادي، من العلماء المتعارفين، ويوجد أمثالي عشرة آلاف شخص، وأمّا موسى بن جعفر فهو فردٌ واحد؛ ولأنّه واحدٌ لا مثيل له فإنّ حسابه يغاير البقيّة، وكلامه يختلف عن كلام البقيّة، والتعامل معه يختلف عن التعامل مع البقيّة، أين أنا منه! يوجد من أمثالي عشرة آلاف واحد، فإنّنا أناس عاديّون يأتون ويذهبون وأنا وأمثالي كلّنا في رتبةٍ واحدة، ولا يوجد تفاوت بيننا.
ولأجل ذلك فإنّ كلام موسى بن جعفر كلامٌ خالد (و ههنا بعض المسائل من الممكن أن نبيّنها لاحقاً في هذه التوضيحات التي نكتبها [حول حجية أفعال أولياء الله])... أجل، هذا الكلام يصير كلامًا خالداً وأبديًّا؛ يعني كما أنّ رسول الله قد شرَّع الوضوء بهذه الكيفية، فقد شرَع لنا رسول الله ـ ولا يوجد عندنا أحد أعلى من رسول الله حتى نأتي به مثلًا ـ الوضوءَ بهذه الكيفية وهي: أن نغسل وجهنا أولاً ثم يدينا من الأعلى إلى الأسفل، لا كما يفعل السُنّة من الأسفل إلى الأعلى ـ كأنّه نهر يجري من الأسفل إلى الأعلى ـ ثم نمسح الرجلين والرأس بهذه الكيفيّة، فعندما شرع رسول الله هذا التشريع جاء موسى بن جعفر مع كل ذلك وقال: بالنسبة لهذا الشخص وبناءً للمصلحة التي أنا أراها وبناء للتشخيص الذي أنا مشرف عليه ومطلع عليه، وبناءً لذلك الإدراك الذي أراه، آمرك بالمخالفة؛ إذاً بناء على هذا لو أنّ رسول الله كان في ذلك الزمان فما الذي كان سيقوله لعليّ بن يقطين؟ هل سيقول له: عليك أن تعمل بهذا الوضوء [الذي أمرك به موسى بن جعفر] أم لا؟ لا يمكن أن يقول له: لا تفعل. فعندما يكون رسول الله واقفًا إلى جنب عليّ بن يقطين وتصله رسالة موسى بن جعفر أن اعمل بهذا النحو، فإنّ رسول الله سيقول له: (لقد كان حكمك من السابق حتّى الآن هو ذاك؛ ولكن من الآن فصاعدًا فسيكون حكمك هو هذا، وإن خالفت ذلك فسيكون وضوءك باطلاً، وصلاتك باطلة، فإن تُبتَ بعد ذلك فسيتوجّب عليك أن تقضي صلواتك السابقة، يجب أن تقضيها كلّها).أمّا أنا فلا أستطيع أن أصدر هكذا أمر، هذا الكلام إنّما يتأتى من موسى بن جعفر لا منّي أنا.
