
القاعدة الأساسية في العلاقات الاجتماعية
ما هي القاعدة الأساسية التي ينبغي أن يبني عليها الإنسان المؤمن السالك إلى الله علاقاتَه الاجتماعية؟ وكيف ينبغي أن يتصرّف في المواقف المختلفة؟ هذا ما تعرّض له سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة، فبيّن أن الإمام الصادق عليه السلام قد وضع يده في هذه العبارات الشريفة على المشكلة الأساسية التي نعاني منها جميعاً ...
القاعدة الأساسية في العلاقات الاجتماعية
7"گر تو نمى پسندی تغيير ده قضا را"(۱) *** [يقول: إن كان حالنا لا يعجبك فغيّر القضاء!!] اعمل شيئاً حتى أرى الأبيض أحمراً فلا مانع عندي ولن أقول شيئًا حينئذٍ.
وبالأخير في ذلك المجلس الأخير الذي رآني فيه رحمة الله عليه ـ قبل وفاته بشهرين عندما تشّرفنا بالذهاب إلى مشهد، وكان هواء مشهد مازال بارداً، فكان قد وضع كرسيّاً في غرفته ـ جلسنا هناك وكانت تلك الليلة ليلةً عجيبةً، كانت عجيبةً جدّاً بالنسبة لي مع المواضيع التي طُرحت فيها، فكنت أتساءل متعجّباً في نفسي: يا ترى، ما هو الشيء الذي سيحدث حتّى صار يطرح معي هذه المسائل؟ فمن المسائل التي قالها لي: يا سيّد محسن أردتُ أن أقول لك هذا الكلام، بالنسبة لهذه القضيّة التي تحدثنا حولها في هذه المدّة ولم نصل فيها إلى نتيجة فقد كان الحقّ فيها معك، ولكن "من يسمع ليس كمن يشاهد ويتذوّق"، فقلت له: نعم يا سيّدي الكريم أوافقك في ذلك، فأنا أتفق معك في هذه الفقرة [من يسمع ليس كمن يشاهد]. وخلاصة الأمر أنّ المشكلة قد حُلّت، وما أراد أن يقوله لي هو هذه المسألة: إنّ عليك أن تصل بنفسك إلى تلك المراتب، وعلى الإنسان أن يشاهد ذلك، والمسألة لاتنتهي بالكلام، فالحديث عنها لا يكفي، وكلامه صحيح، وكذلك هو الأمر، فالمسألة كما قال.
فهذا هو أحد النماذج، وإن كان كلامنا الفارغ جعلناه إلى جانب كلامه؛ ولكن لا مشكلة في ذلك، فالشخص الذي نتعامل معه ينظر إلى الأمرين معًا، هل التفتّم؟ ولم يكن عندي أيّ مطلب لا يجوز السؤال عنه، ولم أندم إلى الآن كأن أقول: [ليتني لم أسأل عن هذه المسألة] ، لماذا كان الأمر على هذا النحو؟ بسبب ما علّمني إياه هو نفسه، فأنا عندما اعتقدت بالمرحوم الوالد إنّما اعتقدت به على هذه الكيفيّة، ولم أطمر رأسي في التراب وأقلْ: إنّ كلّ ما تقوله حق وصحيح ولا يوجد غيره.
كلام الولي الإلهي حجّة عندما يكون ولياً لا قبل ذلك
لقد قلت للرفقاء في الجلسات السابقة التي تكلّمت فيها عن المسائل التي تُطرح هنا وهناك مّما كان ينسب للمرحوم الوالد في بعض الكتابات والكلمات وأمثال ذلك، قلنا هناك: نحن عندما نتكلّم عن أحد العرفاء الإلهيين أو وليّ من أولياء الله فإننا نتكلّم عنه مع ملاحظة هذا العنوان، وهو كونه وليّاً أو عارفاً، فوليّ الله بعنوان ولايته يكون موردًا لتحلِيلنا و تفسيرنا وتوضيحنا لا وليّ الله بلحاظ جسميّته، فجسمه بالنسبة لنا ليس مهمّاً، فسواء كان وزن وليّ الله سبعين كيلو غراماً أم تسعين، فلا أهميّة لذلك، ولا دخل له بهذه القضية، فمثلًا أنت عندما تذهب إلى الطبيب وتعرض نفسك عليه وتقول له: أنا مريض، فهل تسأله عن وزنه وتقول له: يا سيّد ضع الميزان حتى أعرف كم وزنك؟! فإن كان وزنك مائة وعشرة كيلو غرامات فسآخذ وصفتك وأصرفها من الصيدلية، وأمّا إن كان وزنك سبعين كيلو، فلن أعتنيَ بوصفتك و أوامرك! هل تفعل أنت ذلك؟! نحن لا شغل لنا بوزن الطبيب وهيكله، ولا يعنينا سواء كان سبعين أم ستين، فهذا شأنه، أمّا ما يهمنا فهو علمه، وقدرته على التشخيص، والشهادة التي يحملها، والمدرك والمستند الذي حصل عليه، ويهمنا تبحّره في العلوم. أو مثلًا هل تسأله يا سيّد هل عندك زوجة واحدة أو عدّة زوجات؟! فإنه سيقول لك حينئذٍ: ما دخلك بي يا وقح! جئت إلى هنا لأنّ قلبك يؤلمك، فتعال حتّى أعطيك الدواء ووصفة العلاج والإبرة حتى تتعافى! ما دخلك سواء كان عندي زوجة واحدة أم عشر زوجات؟!
- )) غزليات حافظ الشيرازي: الغزل رقم ٥، وهو شطر من البيت التالي:وترجمته: " و لقد منعونا من ورود زقاق الصالحین حسني الصیت ... فإن كان حالنا لا يعجبك فغيّر القضاء!!"
در كوى نيكنامان ما را گذر ندادند *** گر تو نمى پسندی تغيير ده قضا را
- )) غزليات حافظ الشيرازي: الغزل رقم ٥، وهو شطر من البيت التالي:
