
القاعدة الأساسية في العلاقات الاجتماعية
ما هي القاعدة الأساسية التي ينبغي أن يبني عليها الإنسان المؤمن السالك إلى الله علاقاتَه الاجتماعية؟ وكيف ينبغي أن يتصرّف في المواقف المختلفة؟ هذا ما تعرّض له سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة، فبيّن أن الإمام الصادق عليه السلام قد وضع يده في هذه العبارات الشريفة على المشكلة الأساسية التي نعاني منها جميعاً ...
القاعدة الأساسية في العلاقات الاجتماعية
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد للـه ربّ العالمين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
ورسول ربّ العالمين
أبي القاسم المصطفى محمّد وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين
"وأمّا اللّواتي في الحلم، فمن قال لك: إن قلتَ واحدةً سمعت عشرًا فقل: إن قلتَ عشرًا لم تسمع واحدةً، ومن شتمك فقل له: إن كنت صادقًا فيما تقول فأسأل الله أن يغفر لي، وإن كنت كاذبًا فيما تقول فاللهَ أسألُ أن يغفر لك، ومن وعدك بالخنا فعده بالنصيحة والرعاء"
يقول الإمام الصادق عليه السلام لعنوان: إنّ المسائل والأمور التي على الإنسان أن يراعيها فيما يخص موضوع الحلم هي:
أولاً : إن قال لك شخص: إن قلت واحدةً فسأرد عليك بعشرة؛ فقل له: إن قلت عشرًا فلن تسمع منّي حتى واحدة ؛ وثانياً: إن شتمك شخص أو سبّك، فقل له: إن كنتَ صادقاً فأسأل اللهَ أن يغفر لي، وذلك حيث أن كلامَك صحيح وواقعي، وإن كنت كاذباً فأسل الله أن يغفر لك (هذا الكلام عجيب جدًّا فالإمام عليه السلام هنا يتكلم عن مسائل أساسيّة جدًا ، وحياتية ، وتفتح لك أبوابًا) ؛ وثالثاً: من توعّدك بأسلوب خشن وعاملك بقسوة وتوعدك بالخنى (فالخنى هنا بمعنى القسوة المعاملة الخشنة ) فعِده في جوابك له وردّاً على تهديده وخطئه، بالنصح والموعظة والرعاية.
جميع مطالب هذه الفقرة تدور حول محور واحد: نبذ الأنانية في العلاقات الاجتماعية
إنّ جميع هذه المطالب التي يذكرها الإمام عليه السلام هنا تدور حول مسألة واحدة وموضوع واحد، وهو مسألة الأنانيّة والتعامل من منطلق نفساني في المحاورات، والعلاقات الاجتماعيّة، وهي تكشف عن المعيار الذي ينبغي بناء تلك العلاقات عليه؛ فما هو المعيار فيها؟ يعني أين ينبغي على الإنسان أن يكون شديدًا وأين ينبغي عليه أن يكون لطيفاً وهادئاً؟ أين ينبغي على الإنسان أن يتكلم بشدّة وأين عليه أن يتكلم بلين وهدوء؟ فعلى كل حال ما هو الملاك في المسألة؟ هل ينبغي على الإنسان أن يكون خطابه لطيفاً دائمًا؟ أم لا، إذ الحالات مختلفة ولكلّ حالة تكليفها الخاص بها؟
