
القاعدة الأساسية في العلاقات الاجتماعية
ما هي القاعدة الأساسية التي ينبغي أن يبني عليها الإنسان المؤمن السالك إلى الله علاقاتَه الاجتماعية؟ وكيف ينبغي أن يتصرّف في المواقف المختلفة؟ هذا ما تعرّض له سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة، فبيّن أن الإمام الصادق عليه السلام قد وضع يده في هذه العبارات الشريفة على المشكلة الأساسية التي نعاني منها جميعاً ...
القاعدة الأساسية في العلاقات الاجتماعية
18وعندما تكلّم الرجلان وقالا: كنَّا قد ذهبنا إلى المكان الفلاني و ...، قاطعهما المرحوم العلاّمة قائلاً: لقد كان ذهابكما ذلك خطأً ويجب عدم تكراره، وقد حصل هذا أمام الشيخ المطهري؛ فطأطأ أحدهما برأسه إلى الأرض ولم يردّ بشيء؛ ولقد أعجبني موقفه هذا؛ أمّا الآخر فقال: (لقد خانتني الذاكرة بشأن تأريخ الحادثة، فلم أكن أعلم بأنَّه كان يتوجّب عليّ عدم الذهاب في ذلك التأريخ)، فألقى باللوم على ذاكرته، فماذا كانت النتيجة؟ لقد كانت النتيجة أن انفصل عن المرحوم العلاّمة وترك هذه المدرسة.
أتردّ على أستاذك؟ وتريد أن تتمسك بغرورك! فيا عبد الله، من هو الذي عرّفك على الشيخ المطهري؟ ألم يكن هو الذي فعل ذلك، ولولا ذلك، لما كان الشيخ المطهري ليفتح لك باب بيته ولما كان سيستقبلك! فهل تريد أن تستغلّ هذا الاحترام وتلك الوجاهة التي حصلت لك لدى الشيخ المطهري والتي جاءت عن طريق العلاّمة الطهراني، وتنسبها إلى نفسك؟! أتلاحظون؟
عند ذلك ، لم ينطق المرحوم العلاّمة بشيء؛ فلقد قام بما كان يجب عليه القيام به، وتكلّم بما كان عليه أن يتكلّم به، وقام من ناحيته بتوضيح الأمر، فإن كنتَ لا تريد الاستجابة، فلا تستجب! فلا شأن لنا بك بعد هذا. وهذه الحادثة هي التي أوقعت به، ولقد جرّت من ورائها مسائل أخرى.
ما هو السبب الكامن وراء كلّ ذلك؟ إنَّه الجهل؛ فهو [أي العلاّمة الطهراني رضوان الله عليه] يريد أن يُنقذك ويُخرجك من هذا المأزق الذي وقعت فيه، فهذه الحادثة التي حصلت كانت بمثابة المائدة التي أُعدّت لك ودُعيت للجلوس عليها، فلماذا تتراجع عنها؟ ولماذا لا تجلس على هذه المائدة؟ لقد دعيت إليها، فإن كنت ترفض هذه الدعوة، فرافقتك السلامة، ولا حرج عليك في ذلك، فاذهب بأمان الله، ولا تتوقّع أن يُفرش لك بساط أحمر هنا، ولا تتوقع أن يُنصب لك قوس من أقواس النصر... إن استجبت لهذا المقدار من التكليف، فقد استجبت [و أنت المستفيد]، وإلاّ فقد خسرت.
هذه هي ظلمات الجهل التي يشير إليها قوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ}(۱). فهذه الظلمات المشار إليها في الآية الكريمة هي ظلمات الجهل؛ فالله يخرج الذين آمنوا من الظلمة إلى النور؛ فهو يوصل لهم الحقائق، ويزيد من إدراكهم لكي يتمكّنوا من الوصول إلى تلك الدرجات الرفيعة.
- )) سورة البقرة (٢)، جزء من الآية ٢٥۷.
