انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

القاعدة الأساسية في العلاقات الاجتماعية

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هي القاعدة الأساسية التي ينبغي أن يبني عليها الإنسان المؤمن السالك إلى الله علاقاتَه الاجتماعية؟ وكيف ينبغي أن يتصرّف في المواقف المختلفة؟ هذا ما تعرّض له سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة، فبيّن أن الإمام الصادق عليه السلام قد وضع يده في هذه العبارات الشريفة على المشكلة الأساسية التي نعاني منها جميعاً ...

القاعدة الأساسية في العلاقات الاجتماعية

13
  • عندما كان المرحوم العلاّمة يتحدّث، كنت أشاهد بنفسي كيف أنَّ البعض كان ينظر إليه ويبكي بحرقة؛ ولقد كنت أضحك عليه في قلبي؛ فهذا المسكين الذي يستمع إلى هذه المواضيع حالياً ويبكي... ولقد كان يبكي حقاً، فقد كانت الدموع تجري من عينيه، ولم يكن بكاءه بكاءً كاذباً، لم يكن قد وضع في عينيه عصارة البصل، لكي تحتقن عيناه وتخرج منها الدموع، بل كنت أرى الدموع تسيل من عينيه، غير أنَّ تلك الدموع لم تكن دموع حقيقة بل كانت ناجمة عن الأحاسيس، فسبب بكائه هو ما كان يراه من هذه الهيئة المهيبة و شخصية هذا الرجل العظيم الذي يتكلّم الآن، فهو يقول في نفسه: أيّ سيِّد هذا؟! ما أعظم هذا الرجل! غير أنَّه كان واضحاً بأنَّ المسكين كان أجوفاً، وغير ممتلئ، ولا حقيقة لهذا البكاء، نعم، لقد كان ذلك واضحاً، ولقد شاهدنا بأنفسنا كيف كانت عاقبة الأمر.

  • ألم يكن أولئك الذين عاصروا النبي صلّى الله عليه وآله كذلك أيضاً؛ ألم يكونوا يبكون؟ بلى لقد كانوا يبكون، بل كانوا يبكون بحرقة أكبر. لم تكن هنالك كاميرات في ذلك الوقت لكي تقوم بتصوير المنظر، وإلاّ لشاهدتم بأنفسكم كيف أنَّ عشرين أو ثلاثين من أولئك المائة رجل الجالسين حول النبي وهم يستمعون لكلامه كانوا يبكون، وأولئك هم الذين بايعوا أبا بكر بعد وفاة النبي؛ نعم، هم ذاتهم الذين كانوا قد فعلوا ذلك.

  • في مدرسة التشيّع و العرفان: الملاك هو الحقّ لا الأشخاص والتعصب

  • وهكذا هو واقع الحال في الوقت الحاضر، والسبب الكامن وراء كلّ الذي يحصل هو: أنَّنا نبني علاقاتنا وثقافتنا على أساس مكانة الأفراد والجوّ الحاكم هناك، لا على أساس المحتوى؛ وهذا هو ما يريد الإمام الصادق أن يحذّرنا منه.. هذا مضمون كلامه عليه السلام. إنّ الموقف الذي يتخذه الناس مبني على انتمائه لكيانٍ أو مدرسة أو تيّار معيّن، ولذا ترى أنّهم ما داموا على هذا الانتماء، يتصدون لمن يخالف هذا الكيان بأشدّ ما يمكن، [وهذا الأمر ينطبق علينا نحن أيضاً] فما دمنا ننتمي إلى هذه المدرسة، وهي مدرسة العرفان، وهي المدرسة التي تنتسب إلى المرحوم العلاّمة، ترانا نتصدّى لمن يتعرّض لها بكلام ، فأنت "لأنّك تنتمي لهذه المدرسة"، تتصدّى و تدافع حتّى وإن كان هذا الكلام كلاماً صحيحاً.. نفعل ذلك لأنّنا ننتمي لهذه المدرسة! فترانا نتصدّى و ندافع بشدّة ونذهب لنبحث في هذا الكتاب عسى أن نجد فيه ما يدعم رأينا، فنردَّ عليه الواحدة بعشرة لكي لا يفكّر بالتعرّض لهذه المدرسة مرّة أخرى. [إنّ هذا نفس ذلك الخطأ الذي ارتكبه أولئك في زمن النبي]، فسواء حصل هذا الأمر في مكان آخر أو في هذه المدرسة، فإن النتيجة ستبقى واحدة؛ إذ لا تفاوت بينه وبين ما يجري في مكان آخر، فما يختلف في الأمر هو اختلاف التسمية واختلاف الجوّ الحاكم ليس إلاّ، فذلك يتمّ تحت عنوان متابعة السنّة وأبي بكر وعمر، وهذا تحت عنوان التشيّع والعرفان والسلوك؛ إلا أنّ الباطن واحد، وكلّ ذلك ناشئ عن الأنانيّة.