
اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك
تحدّث فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ قدس سره حول ما يمتاز به شهر رجب عن سائر الشهور المباركة مؤكّدًا على حاجة الإنسان إلى كافة أنواع التجليّات الرجبيّ منها والرمضاني، وعلى عدم اختصاص رجب بالأولياء بل هو للجميع لكن كلّ بحسب مرتبته، ثمّ شرع في شرح فقرات أحد أدعية هذا الشهر(اللهم إنّي أسالك بمعاني جميع...) مبيّنًا حقيقة مقام الإمام عليه السلام وولايته التكوينيّة، مستشهدًا بفقرات من الزيارة الجامعة وكلمات أمير المؤمنين عليه السلام بعد دفن النبيّ، ومواقف عمليّة من سيرة الأئمة عليهم السلام.
اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك
5حسنًا، {وَ خَرَّ مُوسى صَعِقًا}، هنا النبيّ موسى خرّ صعقًا ووقع على الأرض وأغشيَ عليه بسبب ذلك، والكلام الآن هو: لو كان هناك أحد الأنبياء مكان موسى أو أحد الأولياء من ذوي المقام الأرفع من مقام موسى عليه السلام، فهل كان سيصعق أيضًا؟ قد لا يحصل معه نفس الأمر. فالنبيّ موسى هو الذي حصل معه هذا الأمر في هذه الحادثة، أمّا لو كان هناك فردٌ آخر… .
[يقول سماحته ممازحًا:] الآن لو أردت أن أفصّل في الأمر أكثر وأعمّقه أكثر، فينبغي أن نراعي عواقب الأمر!
ما حصل إنّما حصل مع النبيّ موسى، ويحتمل أنّه لو كان هناك إنسان آخر له مرتبة أعلى وكان أقوى من ناحية الاستعداد والقابليّة، ومن ناحية فعليّة المراتب الوجوديّة، فيحتمل أنّه ما كان ليُغشى عليه، ولا ليُصعق. نعم لو كان ذلك موجودًا، فحصول حالة الإغماء والصعق بالنسبة له تحتاج إلى تجلٍّ أعلى أقوى، هل التفتم للأمر؟ فليس الأمر سواء للجميع، بحيث لو حصل مع النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله ما حصل مع النبيّ موسى لصعق هو أيضًا. لا، بل من الممكن أنّه كان يستطيع أن يحتملها ولوقف أمام عظمة الله ينظر إلى الجبل والسماء والصحراء، ولكان ظلّ واقفًا هكذا وهو يقول: سبحان الله والحمد لله. مع أنّ النبيّ موسى صُعق وأغمي عليه، لكنّ النبيّ محمّدًا يقف هكذا وكأنّ أمرًا لم يكن.
أمّا الأمر الذي ينبغي أن يُغيّر حالة النبيّ صلّى الله عليه وآله، فإنه إذا ما جاء يفتّت المُلك والملكوت بأكملهما [وليس الجبل وحده]، ولا يكفيه ذلك التجلّي الذي يُخرج النبيّ موسى عن حالته! بل التجلّي الذي يحتاجه مختلف تمامًا.
"اللهم إنّي أسألك بالتجلّي الأعظم"، هذا الدعاء وارد في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، وهي ليلة المبعث، وهو الدعاء الذي ورد بحقّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، وهو يشير إلى هذه الفكرة، وهنا [في هذا الدعاء] نلتفت إلى أنّ التجلّي الذي وقع للنبيّ موسى، والذي لم يتمكّن معه أن يبقى واقفًا ويقاوم، ويثبّت نفسه ويحفظها، كان هو تجلّي الولاية، وقد جاء على نحو {كن فيكون}، هذا التجلّي هو الذي جعل النبيّ موسى يُصعق.
