
اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك
تحدّث فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ قدس سره حول ما يمتاز به شهر رجب عن سائر الشهور المباركة مؤكّدًا على حاجة الإنسان إلى كافة أنواع التجليّات الرجبيّ منها والرمضاني، وعلى عدم اختصاص رجب بالأولياء بل هو للجميع لكن كلّ بحسب مرتبته، ثمّ شرع في شرح فقرات أحد أدعية هذا الشهر(اللهم إنّي أسالك بمعاني جميع...) مبيّنًا حقيقة مقام الإمام عليه السلام وولايته التكوينيّة، مستشهدًا بفقرات من الزيارة الجامعة وكلمات أمير المؤمنين عليه السلام بعد دفن النبيّ، ومواقف عمليّة من سيرة الأئمة عليهم السلام.
اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك
4حسنًا، إنّ مجيئكم إلى هنا كان سببه الجنبة الربطيّة التي لديكم، وهذا الارتباط، إنّما يكون بمقدار المرتبة والموقعيّة التي يكون عليها الإنسان.
أذكر أنّ المرحوم الوالد كان يتحدّث أحيانًا، كان يتحدّث في بعض المجالس، في مجالس عصر الجمعة، أو في ليالي شهر رمضان المبارك، كان يُنبّه على بعض المسائل، وذلك بحسب ظروف ذلك الزمان، وكانت أحاديثه تلك جميلةً وجذّابةً جدًّا بالنسبة لنا، وكان عدد الحضور عشرين رجلًا، وأحيانًا ثلاثين رجلًا، وأحيانًا خمسة عشر رجلًا، فهو يختلف باختلاف المجالس. وحينما ينتهي من حديثه، كنّا نرى أنّ كلّ فردٍ منهم قد فهم أمرًا مختلفًا عن الآخر، الكلام واحدٌ، والحديث واحدٌ، ولكن عندما نسألهم، يقول أحدهم: فهمتُ كذا، والآخر يقول: فهمتُ كذا، والثالث يقول: فهمتُ بهذا المقدار، والرابع يقول: لا.. رأي العلّامة كان كذا… ألم تلتفت له حينما قال كذا...، هل التفتّم؟ كان لكلّ واحدٍ منهم نوعًا من الفهم يختلف عن الآخر، وكان يحاكم المطالب على أساس فهمه هو، وكان يرتّب على ذلك أثرًا. مع أنّ الكلام كان واحدًا.
يعني: كلّ إنسان سيفهم المسائل بمستواه، وبقدر ما له من الارتباط والاتصال، وبقدر ما له من سعة وجوديّة ومعلومات، وبقدر ما ينسجه من معلومات، لا أكثر.
نعم في بعض الأحيان، يقع اشتباه في الفهم، وهو يرجع إلى نوعٍ من الخصوصيّات، والمواقف التي يمكن لنفس الإنسان أن تتخذها، وهنا تصبح المسائل دقيقةً جدًا إذا ما أردنا أن نبيّن ما هي جذور وعلّة هذا الاختلاف. هل التفتّم؟
حسنًا، هذه هي وظيفتنا وتكليفنا بالنسبة إلى شهر رجب والفيوضات التي تتنزّل فيه، وهذه هي مرتبتنا، ولا يمكن لأيّ فردٍ من الأفراد أن يتجاهل الارتباط بالله عزّ وجلّ، فيقول: إنّ هذا الشهر هو لأولياء الله، ولا علاقة لنا به. إنّ أولياء الله يحصلون على نصيبهم منه، ولكن هل يعني ذلك أن ننزوي بأنفسنا؟ إنّ أولياء الله يأخذون حصّتهم وحظّهم، ويحصلون على نصيبهم، بالمقدار الذي لهم من المقام والرتبة، والتجلّيات التي تحصل لهم تتناسب مع سعتهم الوجوديّة، مثلًا: ورد في القرآن عن النبي موسى أنّه: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقًا}، حينما تجلّى الله عزّ وجلّ للجبل، وحينما تعلّقت إرادته القاهرة بأمرٍ مادّيٍ، ماذا حصل لذلك الجبل في قبال إرادة الله تلك؟ صار مثل الريشة، تصدّع وتفتّت وصار متناثرًا في الهواء كذرّات القطن، وصار مندكًا. يريد الله عزّ وجلّ هنا أن يقول: إنّ المادّة لا يمكنها أن تقاوم مسألة التجلّي والقدرة التي تتنزّل، فهنا كلّ مادةٍ بل وغير المادّة حتّى، هي في مقام الانفعال، والجنبة الفاعليّة [التي لله عزّ وجلّ] هي التي تأتي وتؤثّر، وتغيّر في هذه المادّة، وتخرجها عن حالتها الأولى.
