
اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك
تحدّث فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ قدس سره حول ما يمتاز به شهر رجب عن سائر الشهور المباركة مؤكّدًا على حاجة الإنسان إلى كافة أنواع التجليّات الرجبيّ منها والرمضاني، وعلى عدم اختصاص رجب بالأولياء بل هو للجميع لكن كلّ بحسب مرتبته، ثمّ شرع في شرح فقرات أحد أدعية هذا الشهر(اللهم إنّي أسالك بمعاني جميع...) مبيّنًا حقيقة مقام الإمام عليه السلام وولايته التكوينيّة، مستشهدًا بفقرات من الزيارة الجامعة وكلمات أمير المؤمنين عليه السلام بعد دفن النبيّ، ومواقف عمليّة من سيرة الأئمة عليهم السلام.
اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك
18حسنًا، كنا نريد أن نتحدّث في هذا المجال بأمور أخرى أيضًا، لكن إن شاء الله.. لقد ذكرنا هذه الأمور بسبب شهر رجب، ولو بمقدار بضعة فقرات.. وكما يقول المثل:
مهر جهانسوز چو پنهان شود *** شب پره بازيگر ميدان شود [أي: عندما تغيب الشمس المضيئة، يصير الخفّاش فارس الميدان]
فنحن نتحدث بما جمعناه من هنا وهناك، وبما سمعناه من العظماء مما يمكن قوله وذكره، فهؤلاء بمناسبة شهر رجب وحصول الوسائل لتلقي الحقائق والفيوضات في شهر رجب وشهر شعبان وشهر رمضان ...
إن شاء الله يوفقنا الله تعالى للوصول إلى حقيقة هذه المعاني، وإدراك واقعية هذه المعاني، والوصول إلى لبّ ومغزى هذه الحقائق التي بيّنت لنا.. إن شاء الله نوفّق للوصول إليها تحت رعاية صاحب مقام الولاية، وننعم جميعًا إن شاء الله، ونخطو نحو تلك المعرفة بأقدام أكثر إتقانًا وأشدّ إحكامًا.
وأنا مع صغر سني في ذلك الوقت عندما كنت أشارك في مجالس المرحوم السيّد الحدّاد رضوان الله عليه، وكنا نرى حالته، كنا نرى واقعية لديهم.. فنحن نحسن الكلام فقط بهذه الأمور، نتكلّم ساعة أو نصف ساعة، لكن عندما يقال لنا: ما الذي استفدته من كلامك؟ نقول هذا الذي سمعناه فقط. بينما عندما كان أولئك يتكلمون كنا نحسّ بوجود حقائق وراء هذا الكلام، لا أنهم كانوا ينقلون لنا ما وجدوه في الكتب فقط! كانوا ينشئون كلامهم، وكلامهم كان إنشاءً! وكأنّهم يريدون أن يقولوا لنا حقيقة واقعيّة، فقد كنّا نرى وجود هذه الحقائق وهذه المعاني ـ بالإجمال لا بالتفصيل ـ في وجودهم وحياتهم، ما يكشف عن وجود شيء هناك، لا أنّهم كانوا يقولون شيئًا لا واقع له ولا وجود، بل كانوا يلقون أمورًا واقعيّة موجودة.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد
