
اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك
تحدّث فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ قدس سره حول ما يمتاز به شهر رجب عن سائر الشهور المباركة مؤكّدًا على حاجة الإنسان إلى كافة أنواع التجليّات الرجبيّ منها والرمضاني، وعلى عدم اختصاص رجب بالأولياء بل هو للجميع لكن كلّ بحسب مرتبته، ثمّ شرع في شرح فقرات أحد أدعية هذا الشهر(اللهم إنّي أسالك بمعاني جميع...) مبيّنًا حقيقة مقام الإمام عليه السلام وولايته التكوينيّة، مستشهدًا بفقرات من الزيارة الجامعة وكلمات أمير المؤمنين عليه السلام بعد دفن النبيّ، ومواقف عمليّة من سيرة الأئمة عليهم السلام.
اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك
17وفيها عبارات عجيبة جدًا، منها: "نورك الذي فتقت به غواسق الظلم وبواسق العدم، وجعلته بك ومنك وإليك وعليك دليلا، روحه نسخة الأحدية في اللاهوت، وجسده صورة معاني الملك والملكوت، طاووس الكبرياء، وحمام الجبروت".
أمير المؤمنين عليه السلام يقول إن روح رسول الله هي حقيقةُ أبديةِ عالم الوجود، أول نقطة التعيّن.. طبعًا العظماء والأولياء لديهم عبارات في هذه القضيّة، محي الدين لديه عبارات عجيبة في هذا المقام.. لذا الإمام الرضا عليه السلام يقول في تلك الرواية العجيبة: أين يمكنكم أن تدركوا الإمام بأوهام عقولكم، لا بعقلكم بل بالوهم والخيال والتصور تريدون أن تنصبوا الإمام؟! ماذا تدركون أنتم؟ من يفهم الإمام ما هو؟! فهل يمكننا أن نفهم هذه الحقيقة؟! هل نستطيع أن نفهم هذه المعاني وهذه المقامات وهذه الدرجات وهذه المراتب؟!
انفتاح باب الأمل لوصول الموالين المتّبعين إلى أعلى المراتب بواسطة الولاية
لكن لدينا أمل في فهمها، فالأمل موجود.. فهذه الأمور قالها الأئمة لنا، قالوا لنا اقرأوا وافهموا واقتربوا، لا تقولوا هذه ليست لنا، هذه لهم فقط، بل تقدموا واخطوا نحونا يحصل لديكم حركة وشوق. نحن نقول لكم ذلك، وندلّكم على باب الحديقة الغناء، فإذا وصلتم إليه ندخلكم في تلك الجنان! عليكم فقط أن تخطوا ونحن ندخلكم إلى ذاك المكان؛ نمنحكم سعة وقدرة، ونزيد من سعتكم الوجوديّة، ونخرجكم عن حالة التفكير في الدنيا والوصول إليها، ونزيد من تعلقكم بتلك العوالم، ونعيد لكم التوجّه والالتفات إلى المسائل التي تصرف نظركم نحوها، وننبّهكم إلى ذلك، لكن عليكم أن تتحرّكوا فقط، تفضّلوا بسم الله! هذه الأدعية إنّما وردت لأجل هذه المسائل.
لذا نرى في شهر رجب أن الأدعية توحيديّة، فما معنى هذه الأدعية في هذا المجال؟ أليست المسألة مسألة توحيد ومسألة الله؟! ألا ينبغي أن تعود الأدعية إلى خصوص ذات الباري تعالى؟! فلماذا أورد الأئمة هذه الأدعية هنا؟ أوردوها هنا لأجل هذا الأمر!
أركان التوحيد هي هذه، حقيقة الولاية هي التوحيد، فحينما يقولون بأنّ الولاية عين التوحيد فهو يعني أنه إذا أردنا أن نأخذ الفيض والبركات في هذا الشهر فينبغي أن يحصل هذا الفيض والبركات من نفس الإمام، إذ لا شيء أبدًا في أي مكان آخر.
