
اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك
تحدّث فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ قدس سره حول ما يمتاز به شهر رجب عن سائر الشهور المباركة مؤكّدًا على حاجة الإنسان إلى كافة أنواع التجليّات الرجبيّ منها والرمضاني، وعلى عدم اختصاص رجب بالأولياء بل هو للجميع لكن كلّ بحسب مرتبته، ثمّ شرع في شرح فقرات أحد أدعية هذا الشهر(اللهم إنّي أسالك بمعاني جميع...) مبيّنًا حقيقة مقام الإمام عليه السلام وولايته التكوينيّة، مستشهدًا بفقرات من الزيارة الجامعة وكلمات أمير المؤمنين عليه السلام بعد دفن النبيّ، ومواقف عمليّة من سيرة الأئمة عليهم السلام.
اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك
16معنى "لا فرق بينك وبينها"
(لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك وخلقك)، الفرق بينكما هو أنهم مخلوقون لك وأنت خالقهم، يعني إذا وضعنا مسألة الخالقيّة والمخلوقيّة جانبًا، فكل ما تنسبه إلى الله يمكنك أن تنسبه إلى هؤلاء! هذا هو معنى عبارة (لا فرق)؛ فالله يخلق وهم يخلقون، الله يميت وهم يُميتون، الله يمنح العلم وهم يمنحون، الله يعطي القدرة وهم يعطون، قدرة الله غير متناهية وقدرة هؤلاء غير متناهية! فهل قدرة الإمام غير متناهية أم أنها متناهية؟ حتمًا غير متناهية! لأنه لا فرق بينهم وبينك، لا فرق بين تلك المقامات وبينك، هناك فرق واحد فقط وهو جهة المخلوقيّة.
(نزّلونا عن الربوبيّة وقولوا فينا ما شئتم)، فنحن لسنا أربابًا، بل نحن مخلوقون! حسنًا، هم مخلوقات للّه ونحن مخلوقون له أيضًا.. قدرتنا لا تمكّننا أن نحمل حجرًا وزنه عشرون كيلو، هذه قدرتنا. أما هو [الإمام] فيدير تمام العالم، تلك قدرة أيضًا، ذاك يعطي في كل لحظة وجودًا لتمام عالم الوجود.
بعضهم يقول بأن المراد من عبارة "بينها" هم الملائكة. فما هو مقام الملائكة أساسًا! فالملائكة أنفسهم تحت مشيئة وإرادة الأئمة. فضلًا عن أن بعض النسخ يوجد فيها "بينهم" بدلًا من "بينها".
(إلا أنّهم عبادك وخلقك)، هنا وردت العبارة بضمير "هم"، فالفرق هو أنك إله وهم عبادك ومخلوقون لك. تمام مشيئة العالم تجري من خلال هؤلاء.
كلمات أمير المؤمنين العجيبة بعد دفن رسول الله صلوات الله عليهما وآلهما
الإمام الرضا عليه السلام يقول في تلك الرواية التي ينقلها عن أمير المؤمنين عليه السلام بعدما دفن النبي، ينقل عبارة عجيبة.. أنا لم أجد هذه العبارة في مصدر من المصادر، قرأتها فقط في كتاب "ناسخ التواريخ"، فإذا وجدها الإخوة في مكان آخر فجيد أن يشيروا علينا..
يقول: "اللهم إن هذا أول العدد وصاحب الأبد" يعني إلهي هذا الذي دفن هنا هو أول حقيقة تعلّق فيها العدد، أي مقام الأحديّة بعدما تنزّل إلى مقام الواحديّة، وبروز الأسماء والصفات إنّما نشأ من مقام الواحديّة ذاك، هذا النبيّ هو مقام الواحديّة؛ لأنّه لا معنى للعدد في مقام الأحديّة، لا معنى للواحد مقابل الاثنين، بل الواحد الذي هو بمعنى حقيقة بسيط الأشياء، لا الواحد المقابل للاثنين والثلاثة والأربعة، هناك من تلك المرتبة الأحديّة وعندما يريد مقام الهوهويّة الظهور والبروز، يكون رسول الله هو أول نقطة بروز الإرادة والمشيئة. وصاحب الأبد، يعني أن هذه الحقيقة ليس لها أول وآخر، فالأبدية انتقشت في هذه الحقيقة، وصارت الأبدية محكمة فيها.
