
اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك
تحدّث فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ قدس سره حول ما يمتاز به شهر رجب عن سائر الشهور المباركة مؤكّدًا على حاجة الإنسان إلى كافة أنواع التجليّات الرجبيّ منها والرمضاني، وعلى عدم اختصاص رجب بالأولياء بل هو للجميع لكن كلّ بحسب مرتبته، ثمّ شرع في شرح فقرات أحد أدعية هذا الشهر(اللهم إنّي أسالك بمعاني جميع...) مبيّنًا حقيقة مقام الإمام عليه السلام وولايته التكوينيّة، مستشهدًا بفقرات من الزيارة الجامعة وكلمات أمير المؤمنين عليه السلام بعد دفن النبيّ، ومواقف عمليّة من سيرة الأئمة عليهم السلام.
اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك
15وعليه، فإنّ جميع ما يحدث في هذا العالم وفي عوالم الربوبيّة وعالم البرزخ والقيامة إنّما يحدث بسبب (مقاماتك التي لا تعطيل لها)؛ فلا يوجد تعطيل في هذه المقامات ولو للحظة واحدة؛ وحينئذ، هل صار واضحًا لدينا من هو الإمام؟ وهل أستطيع أن أسمّي نفسي إمامًا؟ فالإمام هو الذي إذا قطع إرادته عن نزول الفيض الربوبيّ إلى العوالم ولو للحظة واحدة، فلن ترى بعد ذلك إلاّ العدم، ولن يكون هناك وجود لجبرائيل ولا ميكائيل ولا شمسٌ ولا أرضٌ ولا مجرّات ولا درب التبّانة ولا درب "الجبن"!!! وكذلك الأمر بالنسبة للعوالم غير المادّية؛ فجميع هذه الأمور متعلّقة بإرادته ونفسه ونظرته.
في أحد الأيّام، كنّا جالسين عند المرحوم العلاّمة رحمة الله عليه، وكان معنا اثنان أو ثلاثة من الأصدقاء المقرّبين، فجرى الحديث المراتب التي يطويها الأولياء بعد وفاتهم، فقال المرحوم العلاّمة وكان يراعي في حديثه عن أستاذه الأدب والعديد من المسائل : حينما كنّا نتشرّف بخدمة المرحوم السيّد الحدّاد، لم نكن نرى منه إلاّ عمامةً موضوعة على رأسه، ونظّارات على عينيه، وهو منهمك في قراءة الدعاء، أو الحديث معنا، أو القيام أو القعود... أفهل كنّا نرى منه شيئًا غير هذا؟! أفهل يُمكننا أن نُدرك أين هو الآن؟! فما كنّا نرى منه إلاّ شكله وعمامته وعينيه وحاجبيه وعباءته و... ، لكن هل نستطيع القول أنّ حقيقته منحصرة في هذه الأمر؟! ثمّ قال: إنّ أولياء الله تعالى بهذا الشكل: لا يفرق لديهم الموت وعدمه؛ فسواء بقوا أو ارتحلوا فهم في مقام حازوا فيه جميع المراتب الوجوديّة، هم في مقام بحيث أن تمام مراتب الوجود متحققة في وجودهم، فعند ذهابهم إلى ذاك العالم لا يضاف إليهم شيء؛ سواء كانوا في هذه الدنيا أم في ذاك العالم، لا يختلف الأمر لديهم
(يعرفك بها من عرفك)، من يريد أن يعرفك فهو يعرفك من خلال هذه المقامات، وإذا كان هناك طريق إليك فلا بد أن يكون الطريق من خلالهم، وأما غيرهم فضلال محض وعدم محض وجهل محض وظلمة محضة.. طريق الله منحصر بهم فقط: يعرفك بها من عرفك. حسنًا، لنرَ ما هي الفقرة التالية؟
