
اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك
تحدّث فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ قدس سره حول ما يمتاز به شهر رجب عن سائر الشهور المباركة مؤكّدًا على حاجة الإنسان إلى كافة أنواع التجليّات الرجبيّ منها والرمضاني، وعلى عدم اختصاص رجب بالأولياء بل هو للجميع لكن كلّ بحسب مرتبته، ثمّ شرع في شرح فقرات أحد أدعية هذا الشهر(اللهم إنّي أسالك بمعاني جميع...) مبيّنًا حقيقة مقام الإمام عليه السلام وولايته التكوينيّة، مستشهدًا بفقرات من الزيارة الجامعة وكلمات أمير المؤمنين عليه السلام بعد دفن النبيّ، ومواقف عمليّة من سيرة الأئمة عليهم السلام.
اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك
14يقول الإمام الصادق عليه السلام: إنّ شيعتنا يصلون أيضًا إلى هذا المقام، ويستطيعون بدورهم امتلاك تلك الأسماء الاثنين والسبعين.. ويا له من مقام!
فهذا هو المراد من: (فجعلتهم معادن لكلماتك)؛ يعني أنّ جبرائيل يُعمل تلك الفاعليّة بما هو كلمتك، وميكائيل يُعمل تلك الفاعليّة من خلال هذه الحقيقة، وكذلك الأمر بالنسبة لموسى عليه السلام حينما شقّ النيل ومكّن الناس من عبوره، فإنّه قام بذلك عن طريق تفعيل هذه الكلمة في تلك الحقيقة؛ وجميع عالم الوجود يقوم بتفعيل هذه المرتبة في تلك الحقيقة، ليتمكّنوا بذلك من القيام بهذه الأعمال؛ وعلى هذا، من هم المقصودون بـ : (معادن لكلماتك)؟!
معنى كون الأئمّة أركان التوحيد
(وأركانًا لتوحيدك..) يعني أنّ التوحيد يقوم عليهم، وحقيقة التوحيد تظهر بواسطتهم؛ فهذا هو المراد من الأركان، وإلاّ على ماذا نطلق اسم ركن الصلاة مثلًا؟ على ذلك الأمر الذي تبطل الصلاة عند عدم القيام به؛ نظير تكبيرة الإحرام والركوع. فبواسطة هؤلاء يتحقّق التوحيد في العالم؛ أي إنّ الحقيقة الربوبيّة تبرز عن طريق ظهور هؤلاء في هذا العالم.
معنى عدم تعطيل آيات الله ومقاماته
(وآياتك ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كلّ مكان..) فهؤلاء يُمثّلون مقاماتك التي لا تُعطّل ولو للحظة واحدة.. {لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْم}(۱)؛ أي أنّ الله تعالى لا ينام ولايغفو ولو للحظة واحدة: اگر نازى كند از هم فرو ريزند قالبها (يقول: لو أراد أن يُبرز دلاله، لتحطّمت كلّ القوالب)؛ فعلّة هذا الكلام الذي أتحدّث به الآن هو توجّه الإمام عليه السلام، وإلاّ لأصبحتُ أبكمًا، ولما تمكّنتُ من التفوّه بكلمة واحدة، كما أنّ قدرتي على فتح جفوني وغلقها إنّما هي بواسطة توجّه الإمام عليه السلام، وإلاّ إذا انقطع هذا التوجّه، فإنّ الجفن الأعلى سيسقط على الأسفل، بل إنّ الوجود بتمامه سيتحوّل إلى عدم، ولن يقتصر الأمر على موت الإنسان؛ لأنّ الموت بحدّ ذاته وجود، غاية الأمر أنّ نوعه مختلف.. فتكتشفون فجأةً أنّ السيّد الطهراني الذي يتحدّث معكم قد انعدم، فلا يوجد هناك إلاّ المتكّأ! يا للعجب! أين ذهب؟! لقد كان يتحدّث إلينا، وكان صوته يصل إلينا، وكنّا نراه أمامنا! فلو أنّ هذا المتكلّم يفتقد تلك العناية ولو للحظة واحدة، لما رأيتم هنا إلاّ المتكّأ، ولتبدّل المسار!
- () سورة البقرة، مقطع من الآية ٢٥٥.
