
اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك
تحدّث فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ قدس سره حول ما يمتاز به شهر رجب عن سائر الشهور المباركة مؤكّدًا على حاجة الإنسان إلى كافة أنواع التجليّات الرجبيّ منها والرمضاني، وعلى عدم اختصاص رجب بالأولياء بل هو للجميع لكن كلّ بحسب مرتبته، ثمّ شرع في شرح فقرات أحد أدعية هذا الشهر(اللهم إنّي أسالك بمعاني جميع...) مبيّنًا حقيقة مقام الإمام عليه السلام وولايته التكوينيّة، مستشهدًا بفقرات من الزيارة الجامعة وكلمات أمير المؤمنين عليه السلام بعد دفن النبيّ، ومواقف عمليّة من سيرة الأئمة عليهم السلام.
اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك
13معنى كون الأئمّة معادن الكلمات
وهذا هو المراد من عبارة: (معادن لكلماتك)؛ بمعنى أنّ هناك ألف موسى وألف إبراهيم في داخل الإمام ونفسه؛ فهؤلاء هم معادن لجميع الكلمات، حيث إنّ هذه الكلمات تكون سببًا في نزول ذلك الاسم الكلّي والصفة الكلّية في هذا العالم.
فحينما يقول الإمام الصادق عليه السلام(۱): أنّ آصف وزير نبي الله سليمان عليه السلام تمكّن من إحضار عرش بلقيس بواسطة تفعيل اسم من الأسماء وكلمة من الكلمات الإلهيّة في وجوده، واستطاع توقيف الشمس عن طريق هذه الكلمة، ليتمكّن نبيّ الله سليمان من أداء صلاة العصر في وقتها، حيث كان عليه السلام يُشاهد استعراضًا عسكريًّا، فبدأت الشمس فجأةً بالغروب، فقام حضرة آصف بتوقيف الشمس بإشارةٍ من نبي الله سليمان الذي ذهب لأداء الصلاة حتّى لا يدخل وقت القضاء؛ فما الذي يعنيه ذلك؟ يعني أنّ حضرة آصف كان بوسعه التصرّف في كلّ عالم الوجود؛ لأنّ الذي يقدر على توقيف الشمس، هل يعجز عن القيام بعمل آخر؟! فيقول الإمام الصادق عليه السلام: إنّ ذاك الذي تجلّى فيه اسم واحد من الأسماء الإلهيّة استطاع أن يتصرّف في كلّ عالم الوجود، بينما نحن تجلّى فينا اثنان وسبعون اسمًا.. فما الذي سينتج عن ذلك؟ فذاك كان يمتلك اسمًا واحدًا، فيحيي الموتى، بل كان يوجد الأحياء [من العدم]، ويوقف حركة الشمس؛ مع أنّ توقيفه لحركة الشمس يعني توقيفه لكلّ العالم، وإلاّ لو اقتصر الأمر على توقيف الشمس فقط، لأدّى ذلك إلى اصطدام الكواكب ببعضها البعض؛ وكذلك الأمر بالنسبة لأمير المؤمنين عليه السلام حينما قام بتوقيف الشمس، حيث أنّ ذلك يستتبع توقيف كلّ العالم.. لقد تحرّكتم كثيرًا، فتوقّفوا قليلًا عن الحركة، وخذوا قسطًا من الراحة، إلى أن يتمّ الأمر!!! نرجو من الله تعالى أن يُوفّقنا لكي نضع أنفسنا في مجرى تلك المشيئة والقدرة حتّى نتمكّن من استيعاب ما قام به هؤلاء، وإلاّ فنحن الآن لا نفهم شيئًا من هذه الأمور، ونكتفي بنقل ما سمعناه من الآخرين؛ وهذا لا يعني أن نسعى لطلب الحصول على مثل هذه الأمور؛ لأنّه لا توجد فيها فائدة، بل ما أُمرنا به هو السعي وراء أمور تفوق مسألة ردّ الشمس.
- () أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ سَعْدٍ أَبِي عُمَرَ الْجُلاّبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ اسْمَ اللَّهِ الأَعْظَمَ عَلَى ثَلاثَةٍ وسَبْعِينَ حَرْفًا كَانَ عِنْدَ آصَفَ مِنْهَا حَرْفٌ وَاحِدٌ فَتَكَلَّمَ بِهِ فَخُسِفَ بِالأَرْضِ مَا بَيْنَهُ وبَيْنَ سَرِيرِ بِلْقِيسَ ثُمَّ تَنَاوَلَ السَّرِيرَ بِيَدِهِ ثُمَّ عَادَتِ الأَرْضُ كَمَا كَانَ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ وعِنْدَنَا نَحْنُ مِنَ الإسْمِ اثْنَانِ وسَبْعُونَ حَرْفًا وحَرْفٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى اسْتَأْثَرَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ الْمَكْتُوبِ عِنْدَهُ. (بحارالأنوار، ج ۱٤، ص ۱۱٤). المترجم
