انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تحدّث فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ قدس سره حول ما يمتاز به شهر رجب عن سائر الشهور المباركة مؤكّدًا على حاجة الإنسان إلى كافة أنواع التجليّات الرجبيّ منها والرمضاني، وعلى عدم اختصاص رجب بالأولياء بل هو للجميع لكن كلّ بحسب مرتبته، ثمّ شرع في شرح فقرات أحد أدعية هذا الشهر(اللهم إنّي أسالك بمعاني جميع...) مبيّنًا حقيقة مقام الإمام عليه السلام وولايته التكوينيّة، مستشهدًا بفقرات من الزيارة الجامعة وكلمات أمير المؤمنين عليه السلام بعد دفن النبيّ، ومواقف عمليّة من سيرة الأئمة عليهم السلام.

اللهم إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك

12
  • (المعلنون لعظمتك) وليس معنى الإعلان أنّهم يتحدّثون بها، بل يجعلونها أمرًا علنيًّا، فتلك العظمة التي هي موجودة في العالم ومتحقّقة ومتجليّة، هذه الذوات المقدّسة هي التي تهبها الصورة الخارجيّة والتحقق الخارجيّ. 

  • (أسألك بما نطق فيهم من مشيتك)، إلهي أنا أطلب منك بتلك المشيئة التي أجريتها فيهم، وبتلك الإرادة التي تعلّقت بهم، وما هي تلك الإرادة والمشيئة؟ هي: (فجعلتهم معادن لكلماتك)

  • معنى كلمة الله

  • وما هي الكلمة؟ هي الحقيقة الوجوديّة التي تتنزّل من ذات الباري، وتكون سببًا في أن تتحقّق تلك المشيئة في الخارج في قوالب الصفات والأسماء الكليّة، هذه هي الكلمة، فحضرة المسيح في الآية القرآنيّة ما هو؟ {وكلمته}(۱). لماذا كان كلمته؟ لأنّه كان يبرئ الأكمه والأبرص والأعمى بمجرّد أن يمسح عليهم، فمن كان أعمى وكان عصب عينه متيبّسًا، أو لا عين له أصلًا... 

  • يقال إنّ أحدهم جاء الشيخ حسن علي الأصفهاني، وقد كنت حاضرًا في المجلس الذي كان فيه الأصدقاء والأطبّاء يروون القصّة للمرحوم العلامة، ولا يزالون الآن على قيد الحياة في مشهد، وقد ذكرتها فيما سبق للرفقاء، ولكنّ مجملها أنّ أحدهم تزوّج، وكانت زوجته قد أصيبت بمرض، وأجريت لها عمليّة جراحيّة ولم يعد لها رحم، فيئسوا من الإنجاب، وكان الرجل يفكّر في زواج جديد فجاؤوا إلى الشيخ حسن، فتناول شيئًا من التين أو الحلوى وقرأ عليه سورة الحمد وقال له: أعطه لتلك المرأة لتأكل منه، فقالوا له: شيخنا هذه المرأة لا تمتلك رحمًا أصلًا! فقال لهم: هل تريدون رحمًا أم ولدًا؟! فأنتم تريدون ولدًا، وها أنا أعطيكم الولد، فالمرأة التي لا رحم لها تلد بعد تسعة أشهر ، فكيف يكون ذلك؟! هذا هو معنى الكلمة، فكلمة الله هذه هي، أي هي الحقيقة التي تبعث على ظهور اسم من أسماء الله وبروزه. هذا كان حال الشيخ حسن علي النخودكي فكيف بعيسى بن مريم؟ فعيسى أمره مختلف، فهو نبيّ من أولي العزم وله مقامه، ماذا كان يصنع عيسى؟ كان ينفخ فيحيي ويبعث الميّت، كان يقوم بما تقوم به الملائكة التي تنفخ في الصور، فيُحيي الموتى، بل الأكثر من ذلك أنّه كان يأخذ التراب الذي في البستان ويرشّ عليه قليلًا من الماء، وينفخ فيه، فيتحوّل إلى طائر يُحلّق في السماء.. يا للعجب! كان هذا الطائر ميّتًا ثمّ أحياه هو، لا بل كان هو يوجد الروح إيجادًا. وذاك الذي يقدر على خلق طائر يُمكنه أن يخلق أسدًا أيضًا، بل وأكثر! فلعلّ عيسى عليه السلام كان يُنجز تلك الأعمال التي أنجزها بما يتناسب مع سعة نفسه، وفي مجال إظهار قدرته على التصرّف في الحيوانات... أما الإمام الرضا عليه السلام فهو يوجد أسدًا، حيث أشار إلى الرسم المنقوش في الستار، فتحوّل إلى أسد حقيقي؛ وحينئذ، نستطيع القول أنّه يقدر على إيجاد إنسان.. هل التفتّم؟! يعني أنّ تلك الكلمة تأتي وتنفخ روحًا إنسانيّة بدلًا من أن تنفخ روحًا حيوانيّة؛ وهو نفس ما قام به جبرائيل عليه السلام مع السيّدة مريم عليها السلام؛ وحينئذ، يُصبح جبرائيل هو كلمة الله، حيث تأتي هذه الكلمة وتُوجّه نظرها إلى السيّدة مريم، وتنبعث عنها إرادة، فتحسّ مريم عليها السلام بوجود جنين في بطنها! فما الذي حصل؟! أفهل كان هناك مختبر في ذلك العصر؟! يعني: حينما تنبعث تلك الإرادة والمشيئة، يتمّ نزول اسم أو صفة من الصفات الإلهيّة بواسطة تفعيل تلك الإرادة، فنرى بأنّ إنسانًا قد وُجد؛ ولهذا، يُصبح عيسى عليه السلام بنفسه كلمة الله.. ولا يخفى أنّني لا أريد هنا القول بأنّ عيسى عليه السلام لم يكن يقدر على القيام بمثل هذا الأمر، فلعلّه كان يستطيع إيجاد إنسان أيضًا، بل مرادي هنا هو الحديث عن المرتبة العليا لهذا الأمر؛ لأنّ إيجاد الروح الإنسانيّة يتطلّب تجرّدًا أكبر.. فلم يقتصر هؤلاء الأئمّة على أن يكونوا كلمة الله كما كان عيسى عليه السلام، بل كانوا معادن كلمة الله؛ أي أنّ الإمام يحوي في وجوده على ألف من حضرة عيسى عليه السلام! 

    1. () سورة النساء، مقطع من الآية ۱۷۱: {إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه}.