انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

خطر الأغراض النفسانيّة على العمل

0
عنوان البصري
عنوان البصري

إكمالاً لشرح مقطع "وأما اللواتي في الحلم فَمَنْ قَالَ لَكَ: إنْ قُلْتَ وَاحِدَةً سَمِعْتَ عَشْرًا، فَقُلْ: إنْ قُلْتَ عَشْرًا لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَةً" تعرض سماحة السيد قدس سره لنكات سلوكية دقيقة مثل: أهمية التعامل مع الآخرين على أساس الحق والواقع لا على أساس الأغراض النفسية والشخصية؟ وما مدى أهمية أن لا يرى السالك نفسه أثناء قيامه بالتكليف؟ ما هو المنشأ الذي ينبغي أن تصدر منه أفعال الإنسان؟ كيف يعرف الإنسان أن أعماله هل هي ناشئة عن الأغراض النفسية أم امتثالاً لأمر الله؟ ما هو السبب في تغيّر نظرة الإنسان للأمور؟ كيف ينبغي التصرّف مع الأشخاص الذين يجرّون الإنسان نحو قضايا نفسانيّة، وكيف نعرفهم؟ كيف يمكن للإنسان الارتباط بإمامه عليه السلام حتى يعرف ما هو تكليفه؟ وكيف أن الإمام عليه السلام إمام لكل الناس؟ وغيرها من التساؤلات الدقيقة

خطر الأغراض النفسانيّة على العمل

3
  • إنَّ هذا يبيّن بوضوح أنَّ جميع ذلك المدح الذي يُسمع من الناس ـ لا نستطيع القول بالعموم، بل يمكن القول بأنَّ الغالب هو كذلك، فما نعلمه هو أنَّ أكثر من تسعين بالمائة يكون على هذا النحو، فذلك يُعدُّ من المسلمات ـ يعود إلى نفس ذلك المادح، لا إلى حقيقة وواقع حال الشخص الممدوح ومنزلته ومكانته في الواقع؛ فما دام باب البذل والعطاء من قبل الإنسان مفتوحًا، تجدونه يوصف بأنّه نبيّ ووليّ وعارف بالله ـ مع أنّ الشخص المادح قد لا يعرف حتّى الكيفيّة التي تُكتب بها كلمة العرفان ـ وأمّا إذا توقّف ذلك البذل والعطاء، وإذا به يتحوّل إلى من هو أسوء من الشمر ويزيد؛ ولا أقول هذا مازحًا، بل هو واقع الحال! حيث يوجد الكثير من هذا القبيل وهو موجود على مرَّ العصور؛ فكلّ ما يتغيّر هو الزمان، لكنّ الأشخاص هم ذات الأشخاص، وطريقة تفكيرهم وأذواقهم وكيفيّة تعاملهم مع ما يحصل هي نفسها، لا فرق في ذلك بين عالمهم وجاهلهم؛ فإلامَ يرجع السبب في كلّ ذلك؟ إنَّ ذلك يعود ـ وكما ذكرت في المجلس السابق ـ إلى ارتباط الموضوع بالنفس؛ أي إنَّ تحديد المعيار والملاك في حُسن (أو عدم حُسن) الأشخاص وأفعالهم وصفاتهم يكون من منظار النفس.

  • وعليه، ما هو التكليف والواجب الملقى على عاتق الإنسان؟ يجب على الإنسان أن يكون حذرًا في هكذا موقف، فلا ينبغي له الاعتناء بمدح الناس وثنائهم، بل عليه أن يتفحّص عن السبب الكامن وراء هذا المدح والثناء؛ نعم، نحن لا نُعمّم ذلك على جميع الموارد، فقد يحصل في بعض الحالات أن يكون الشخص المادح صادقًا، وتكون نيّته صافية ولا غرض خاصّ له من هذا المدح!

  • [غير أنَّه غالبًا ما يكون] هذا المدح ناشئًا عن كون الشخص ينتمي إلى نفس الحزب الذي ينتمي إليه الشخص الممدوح، فيقوم بمدحه حتّى وإن كان هذا الشخص من أسوء الناس، فهو يمدحه لكونه ينتمي إلى نفس حزبه أو مجموعته أو فئته۱ أو مجتمعه؛ كما يعمل على إيجاد التبريرات لأخطائه وتجاوزاته عند حصولها، فيقول: ومن منّا لا يخطأ، فنحن لسنا بمعصومين أو أئمة حتّى لا نخطأ! ولكن لا قدَّر الله أن يأتي ذلك اليوم الذي يتنحّى فيه هذا الشخص عن ذلك الحزب، فيقول: يا سيّدي، أنا مسلم وأؤدّي الصلاة والصيام، غير أنَّني لا أريد البقاء في هذ المكان؛ أفهل أنا مجبور على ذلك؟ فالأمر لا يكون بالإجبار يا عزيزي! فلربّما أردت البقاء هنا، ولربّما أردت الذهاب إلى المنزل المقابل، ولربّما أردت الدخول إلى هذا المسجد، ولربّما أردت الدخول إلى مسجد آخر، وقد أرغب في الصلاة هذه الليلة في هذا المكان، وقد أرغب ليلةً أخرى في الصلاة في مكان آخر، أو أن أشارك في مجلس العزاء المقام في هذه الحسينية يومًا وفي غيرها في يوم آخر؛ فلا يستطيع أحد إجباري على أمر معيّن، ولم تنزل آية من القرآن تُلزمني بالمشاركة في هذا المجلس أو الحضور في تلك الحسينيّة بالذات أو أن أكون عضوًا في هذه المجموعة.

    1. الفِئَة: أي الفِرْقة، مجموعة تشترك في الصِّفات العامّة، طائفة، جماعة ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله﴾