
خطر الأغراض النفسانيّة على العمل
إكمالاً لشرح مقطع وأما اللواتي في الحلم فَمَنْ قَالَ لَكَ: إنْ قُلْتَ وَاحِدَةً سَمِعْتَ عَشْرًا، فَقُلْ: إنْ قُلْتَ عَشْرًا لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَةً تعرض سماحة السيد قدس سره لنكات سلوكية دقيقة مثل: أهمية التعامل مع الآخرين على أساس الحق والواقع لا على أساس الأغراض النفسية والشخصية؟ وما مدى أهمية أن لا يرى السالك نفسه أثناء قيامه بالتكليف؟ ما هو المنشأ الذي ينبغي أن تصدر منه أفعال الإنسان؟ كيف يعرف الإنسان أن أعماله هل هي ناشئة عن الأغراض النفسية أم امتثالاً لأمر الله؟ ما هو السبب في تغيّر نظرة الإنسان للأمور؟ كيف ينبغي التصرّف مع الأشخاص الذين يجرّون الإنسان نحو قضايا نفسانيّة، وكيف نعرفهم؟ كيف يمكن للإنسان الارتباط بإمامه عليه السلام حتى يعرف ما هو تكليفه؟ وكيف أن الإمام عليه السلام إمام لكل الناس؟ وغيرها من التساؤلات الدقيقة
خطر الأغراض النفسانيّة على العمل
19فلمّا كان هذان الشخصان مسافرين، فقد قاما بفتح وعاء الطعام العائد لهما، إلاّ أنَّني لم أفتح الوعاء وبقي على حاله فوق منضدة الطعام ـ لقد حدستُ بأنَّ المرأة لم تكن إيرانيّةً في الوقت الذي كان فيه الرجل إيرانيًّا ـ فالتفت إليَّ الشخص قائلاً: لماذا لم تتناول طعامك؟ فقلت له: إنَّني صائم، فتأثّر لذلك وقام بغلق وعاء الطعام العائد له ولزوجته.. انظروا كم هو مؤدّب ومهذّب! فهو لم يكن صائمًا وكان باستطاعته تناول الطعام، ولكنّه كان يرى لزوم احترام شهر رمضان. لقد كان هذا الشخص مسلمًا [وكان هذا الأمر متوقعًا منه]، غير أنّني رأيت مواقفًا مشابهة من بعض المسيحيّين، حيث أنّهم عندما كانوا يعلمون بأنَّ الشخص المقابل ينتحل دينًا وثقافةً أخرى، كانوا يحترمون معتقده، وهذا الاحترام ناشئ عن تلك الفطرة السليمة، كما يُلاحظ عكس ذلك لدى البعض من شيعة أمير المؤمنين، فتراه يستخدم شتّى أنواع العناد والتعنّت من أجل تمرير كلامه.. نعم، يوجد هكذا أمر في المقابل.
وعندما تكلّمت المرأة، علمت بأنَّها لا تجيد التكلّم باللغة الفارسية، فقالت لزوجها: هل هذا الرجل من القساوسة؟ وعندما ضحكت لقولها هذا، قالت: هل فهمت كلامي؟ قلت: أنا لست قسًّا، بل ذلك العالم الديني الذي تسمونه أنتم [بالقسّ]؛ وهكذا بدأ الحديث بيننا، وهما الآن من أصدقائي الحميمين جدًّا.
لقد كنت أتكلّم طوال الطريق عن الإمام الرضا عليه السلام وصفاته وكيفيّة عنايته بزوّاره، وكانت الدموع تسيل من عيني الرجل، كما تأثّرت المرأة كثيرًا، ثمّ قال الرجل: دعها تحكي لك بنفسها الحكاية التي حصلت لها العام الماضي، وقد أصبحت الآن بحمد الله من المسلمين الشيعة، ولم تكن كذلك حتّى العام الماضي، فقلت لها: تفضّلي! فأخذت بالحديث قائلة: كان زوجي يعيش في كندا، وكان يأتي في كلّ عام مرّة لزيارة أقاربه في مشهد. قال الرجل: لقد زرنا مدينة مشهد العام الماضي، وكنّا نُقيم لدى والدي ووالدتي، فنهضتُ صباحًا وقلت: إنَّني ذاهب، فقالت: أين تذهب؟ قلت: أريد الذهاب لزيارة حرم الإمام الرضا، فقالت: سأذهب معك! فقلت لها: لا، أنت لا تستطيعين الذهاب لأنَّك مسيحيّة! فانكسر قلبها، وقالت: خذني معك، فسأقف قرب الباب على الأقلّ حتّى تكمل زيارتك وتعود؛ ولهذا السبب تراني أقول بأنَّ ولاية المعصومين ليست خاصّة بنا، بل لعلّ هنالك من هو أقرب للإمام منَّا؛ واعلموا بكلّ تأكيد أنَّ من ضمنهم أولئك المستضعفون الذين لم تصل إليهم تلك الحقائق والذين ليسوا من أهل الادّعاء.
