
خطر الأغراض النفسانيّة على العمل
إكمالاً لشرح مقطع وأما اللواتي في الحلم فَمَنْ قَالَ لَكَ: إنْ قُلْتَ وَاحِدَةً سَمِعْتَ عَشْرًا، فَقُلْ: إنْ قُلْتَ عَشْرًا لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَةً تعرض سماحة السيد قدس سره لنكات سلوكية دقيقة مثل: أهمية التعامل مع الآخرين على أساس الحق والواقع لا على أساس الأغراض النفسية والشخصية؟ وما مدى أهمية أن لا يرى السالك نفسه أثناء قيامه بالتكليف؟ ما هو المنشأ الذي ينبغي أن تصدر منه أفعال الإنسان؟ كيف يعرف الإنسان أن أعماله هل هي ناشئة عن الأغراض النفسية أم امتثالاً لأمر الله؟ ما هو السبب في تغيّر نظرة الإنسان للأمور؟ كيف ينبغي التصرّف مع الأشخاص الذين يجرّون الإنسان نحو قضايا نفسانيّة، وكيف نعرفهم؟ كيف يمكن للإنسان الارتباط بإمامه عليه السلام حتى يعرف ما هو تكليفه؟ وكيف أن الإمام عليه السلام إمام لكل الناس؟ وغيرها من التساؤلات الدقيقة
خطر الأغراض النفسانيّة على العمل
17الإمام عليه السلام هو إمام الجميع وقصّة المرأة المسيحيّة
إنّ شهر محرّم على الأبواب، وشهر محرم وصفر هما شهرا أحزان وآلام أهل البيت عليهم السلام؛ ففي شهر محرّم، حصلت شهادة الإمام الحسين والإمام السجّاد عليهما السلام، كما تقع في شهر صفر أربعينيّة الإمام الحسين وشهادة الرسول الأكرم والإمام المجتبى، وكذلك شهادة الإمام الرضا في نهايته؛ ونرى بأنّ الإنسان يشعر عند حلول هذين الشهرين ـ من حيث شاء أم أبى ـ بدخوله في جوّ مختلف، فلا يمكن أن تكون هنالك علاقة للإنسان بالأئمّة ولا يحصل له هكذا شعور؛ ولذا، من المستحسن أن يُوجد المرء جوًّا من الحزن في بيئته الظاهرية أيضًا؛ فما الذي يمنع الشخص من قيامه بتعليق لافتات من القماش الأسود في منزله ومحلّ عمله ومكتبه كشعار للعزاء على سيّد الشهداء؟ فهل يوجد مانع يحول دون ذلك؟ هل سيعمل ذلك على التقليل من شأنه؟ ولماذا لا ينبغي إظهار هذا الجوّ الخاص والذي لا نظير له بالنسبة لجميع العالم الإنساني.
في أحد الأيّام، كنت في مكان ما، وكنت أتحدّث مع أحد المستشرقين وكان مسيحيًّا، فقال: أعتقد بأنَّ إمامكم الحسين قدّ علّمنا نحن المسيحيّين مبادئ ديننا المسيحي، ولم يقتصر أمره على تعليمكم مبادئ مذهبكم الشيعي؛ فمعنى ذلك أنَّ على الشخص المسيحي الذي يريد أن يلتزم بمبادئ دينه المسيحي أن ينظر إلى مدرسة الإمام الحسين ومنهجه، وعلى اليهودي الذي يريد الاحتفاظ بدينه والبقاء متّصلاً بمنهج النبي موسى عليه السلام ومبادئه ودينه، ويريد أن يعيش في هذه الدنيا حرًّا ومتخلّصًا من القيود، فعليه أن ينظر إلى تلك التعاليم؛ فرأيت كلامه جميلاً، وقلت: نعم، هكذا يكون الأمر.. لا بدّ له من أن يقتدي به! فالشخص الحرّ، وحتّى إن كان لا يؤمن بيوم القيامة ـ على سبيل المثال ـ ولكنّه يريد أن يعيش في هذه الدنيا كإنسان يراعي الأصول الإنسانيّة والفطريّة، عليه أن يتطّلع إلى مدرسة عاشوراء وكيفيّة تعامل الإمام الحسين مع القضايا التي حصلت والأمور التي أوجدها؛ أي قضيّة عاشوراء.
ولذا، تلاحظون بأنَّ جميع الناس يرون أنفسهم شركاء في هذه القضيّة، ولا يستطيعون عزل أنفسهم عنها؛ فترى المسيحي واليهودي والمجوسي وسائر الأشخاص الآخرين يشاركون في مراسم العزاء وينالون نصيبهم من واقعة عاشوراء، فترى أحدهم يقوم بتقديم النذر ويشارك الآخر في مواكب العزاء...
