
خطر الأغراض النفسانيّة على العمل
إكمالاً لشرح مقطع وأما اللواتي في الحلم فَمَنْ قَالَ لَكَ: إنْ قُلْتَ وَاحِدَةً سَمِعْتَ عَشْرًا، فَقُلْ: إنْ قُلْتَ عَشْرًا لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَةً تعرض سماحة السيد قدس سره لنكات سلوكية دقيقة مثل: أهمية التعامل مع الآخرين على أساس الحق والواقع لا على أساس الأغراض النفسية والشخصية؟ وما مدى أهمية أن لا يرى السالك نفسه أثناء قيامه بالتكليف؟ ما هو المنشأ الذي ينبغي أن تصدر منه أفعال الإنسان؟ كيف يعرف الإنسان أن أعماله هل هي ناشئة عن الأغراض النفسية أم امتثالاً لأمر الله؟ ما هو السبب في تغيّر نظرة الإنسان للأمور؟ كيف ينبغي التصرّف مع الأشخاص الذين يجرّون الإنسان نحو قضايا نفسانيّة، وكيف نعرفهم؟ كيف يمكن للإنسان الارتباط بإمامه عليه السلام حتى يعرف ما هو تكليفه؟ وكيف أن الإمام عليه السلام إمام لكل الناس؟ وغيرها من التساؤلات الدقيقة
خطر الأغراض النفسانيّة على العمل
16فلم يكن مسلم يرى نفسه، بل كان يقول: من هو الشخص الذي أنوب عنه؟ أنا نائب عن الإمام الحسين. فلمّا كان يرى نفسه تابعًا للإمام الحسين، فالإمام يقوم بتحريكه وهو في مكانه، فيقول له: افعل هذا ولا تفعل ذلك الشيء، اذهب إلى هذا المكان ولا تذهب إلى ذاك! ولمّا كان لا يرى لنفسه وجودًا، بل يرى نفسه تابعًا للإمام, فالإمام يقول: بما أنَّك قد توجّهت نحوي، ووضعت اختيارك تحت أمري، وسلّمت نفسك لي، فسأتولّى أنا تدبير أمورك بنفسي، وسأجعلك تنطق بهذا الكلام وتمتنع عن ذاك، كما سأجعلك تمتنع عن القيام بذلك العمل؛ فلا تقتل ابن زياد ودع واقعة كربلاء تحصل، فمشيئة الله تقتضي حصول هذه الواقعة، وعندما تكون مشيئة الله بهذا الشكل، فهل نستطيع نحن الوقوف بوجهها ومنع تحقّقها؟ فلو قلنا: نحن يا إلهي نقدِّر الأمور أفضل منك، ونحن نرى أنّه من المستحسن أن يتمّ الأمر على هذه الكيفية! لقال الله تعالى: إن كنت لا تريد القيام بهذا العمل، فلا تفعل ذلك، وسوف آتي بمن يُنجز واقعة كربلاء؛ فلديّ الكثير ممن يستطيع القيام بذلك، وأنا أستطيع أن أخلق إمامًا بطرفة عين، وأجعله يعمل على إيجاد الواقعة.. أفهل يستعصي ذلك على الله؟ فمن الذي جعل محمدًا نبيًّا؟ آالله تعالى جعله كذلك، أم فعل ذلك بنفسه؟ ومن الذي جعل أمير المؤمنين أميرًا للمؤمنين؟ الله فعل ذلك، أم أصبح أميرًا للمؤمنين بنفسه؟ ذلك الذي نقرأ بأنفسنا ما كان يقول في مناجاته ودعائه كدعاء كميل والمناجاة الشعبانيّة ومناجاته في مسجد الكوفة عندما كان يقول: مَوْلايَ يامَوْلايَ أَنْتَ الغَنِيُّ وَأَنا الفَقِيرُ وَهَلْ يَرْحَمُ الفَقِيرَ إِلاّ الغَنِيُّ؛ فمن الذي كان ينطق بهذه الكلمات؟ إنَّه هو الذي كان يقول ذلك، فقد كان يقول: كلّ هذا العطاء منك وحدك، فأنا صفر، وأنا لست بفقير، بل أنا محض الفقر! ومن الذي جعل الإمام الحسين ما هو عليه؟ إنَّه الله.. يقول الله هنا: إن كنت تريد الحصول على ذلك المقام، فعليك طيّ هذا الطريق، وإلاّ فلا يستعصي هذا الأمر عليَّ، فسيأتي إمام حسين آخر ليقوم بهذا الدور؛ فإذا كان الأمر بهذا الشكل، فإنّه من اللازم علينا التنبّه واليقظة، وعلينا أن نعرف موقفنا ممّا يجري من أمور ومسائل.
