
خطر الأغراض النفسانيّة على العمل
إكمالاً لشرح مقطع وأما اللواتي في الحلم فَمَنْ قَالَ لَكَ: إنْ قُلْتَ وَاحِدَةً سَمِعْتَ عَشْرًا، فَقُلْ: إنْ قُلْتَ عَشْرًا لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَةً تعرض سماحة السيد قدس سره لنكات سلوكية دقيقة مثل: أهمية التعامل مع الآخرين على أساس الحق والواقع لا على أساس الأغراض النفسية والشخصية؟ وما مدى أهمية أن لا يرى السالك نفسه أثناء قيامه بالتكليف؟ ما هو المنشأ الذي ينبغي أن تصدر منه أفعال الإنسان؟ كيف يعرف الإنسان أن أعماله هل هي ناشئة عن الأغراض النفسية أم امتثالاً لأمر الله؟ ما هو السبب في تغيّر نظرة الإنسان للأمور؟ كيف ينبغي التصرّف مع الأشخاص الذين يجرّون الإنسان نحو قضايا نفسانيّة، وكيف نعرفهم؟ كيف يمكن للإنسان الارتباط بإمامه عليه السلام حتى يعرف ما هو تكليفه؟ وكيف أن الإمام عليه السلام إمام لكل الناس؟ وغيرها من التساؤلات الدقيقة
خطر الأغراض النفسانيّة على العمل
14ــ لا، لم أسمع!
ــ عليك التحقيق في الأمر؛ فكأنّني سمعته قال كذا!
ما هذا التصرّف؟ هل أنت مريض؟ استرح واخلد إلى النوم! واشرب قدحًا من اللبن الرائب أو الحليب؛ فله مفعول القرص المنوّم لكي تنعس وتنام.
فهؤلاء القوم مرضى، ويقف من وراء هذا المرض سبب؛ ألا وهو رسوخ الشيطان في أنفسهم، والشيطان في حالة اضطراب دائم، وهنالك روايات في هذا المجال عن النبيّ صلى الله عليه وآله وعن الإمام الصادق عليه السلام كذلك، حيث جاء فيها أنَّ الملائكة يكونون في حال سكون وهدوء دائمين؛ ولذا ترى الشخص المؤمن يُحبّ أن يرى الأمن قد عمّ المدينة والمجتمع، ولا وجود للصخب والضوضاء، بحيث أنَّ الجميع يخلدون إلى النوم وهم في حال من الاطمئنان والهدوء؛ فلا وجود للقيل والقال، ويعيش الجميع في حبٍّ ووئام. وأمّا الشيطان، فهو لا يعرف معنىً للسكون والهدوء؛ فتراه يعمل على إيجاد الاضطراب والتشنّج بين الناس، ويقوم بنقل الكلام بين هذا وذاك، ويعمل على إيجاد الشجار بين الأشخاص، فيجعل الشخص يُرسل رسالة مشحونة بالكلام البذيء والفاحش بواسطة الهاتف المحمول إلى زيد من الناس، ليقوم عمرو بالردّ عليه بالمثل؛ وهكذا، يعمل على إثارة النزاع والشجار بينهما؛ فهذا الصنف من الناس قد حلَّ به الشيطان، بينما يكون الرحمن قد حلّ بالأشخاص الموصوفين أعلاه؛ فيكونان بذلك على طرفي نقيض.
يقول الإمام الصادق: عليك ألاّ تجعل الشيطان يحلّ في نفسك، ويستولي عليك ويعمل على تغيير حالك؛ فما إن ترى أحدهم يحاول أن يسوقك بذلك الاتّجاه، فاقطع الطريق عليه، ولا تمنحه الفرصة لإدامة الموضوع؛ فما الذي سيفعله إن رأى منك ذلك؟ لا شكّ أنَّه سيتركك وحالك. فإن أرسل إليك أحدهم رسالة عن طريق الهاتف المحمول على سبيل المثال، ورأيت بأنَّه يريد جرّك إلى موضوع معيّن، فاحذف تلك الرسالة، ولا تردّ عليه بشيء، وادعُ له بالخير وبتهيئة شخص آخر له ممّن يستجيب لهكذا أمر، وقم بإنهاء الموضوع. وأمّا إن أردت أن تردّ عليه، فستمضي ليلتك تفكّر في كيفيّة الردّ عليه، وستقول: سأكتب له في الغد رسالة أذكر فيها كذا وكذا ... لقد خسرت بعملك هذا يا عبد الله، ولم تستطع كسب درجة النجاح! فما هو الحلّ الصحيح إذًا؟ هو أن تتركه وشأنه، وتدعُ له بالتوفيق؛ فهذا هو أفضل ما يمكن أن تُجيبه به! فكيف سيتعامل المرء مع هكذا أشخاص من المرضى؟! عليه أن يُجيبهم بهذا الشكل!
