
خطر الأغراض النفسانيّة على العمل
إكمالاً لشرح مقطع وأما اللواتي في الحلم فَمَنْ قَالَ لَكَ: إنْ قُلْتَ وَاحِدَةً سَمِعْتَ عَشْرًا، فَقُلْ: إنْ قُلْتَ عَشْرًا لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَةً تعرض سماحة السيد قدس سره لنكات سلوكية دقيقة مثل: أهمية التعامل مع الآخرين على أساس الحق والواقع لا على أساس الأغراض النفسية والشخصية؟ وما مدى أهمية أن لا يرى السالك نفسه أثناء قيامه بالتكليف؟ ما هو المنشأ الذي ينبغي أن تصدر منه أفعال الإنسان؟ كيف يعرف الإنسان أن أعماله هل هي ناشئة عن الأغراض النفسية أم امتثالاً لأمر الله؟ ما هو السبب في تغيّر نظرة الإنسان للأمور؟ كيف ينبغي التصرّف مع الأشخاص الذين يجرّون الإنسان نحو قضايا نفسانيّة، وكيف نعرفهم؟ كيف يمكن للإنسان الارتباط بإمامه عليه السلام حتى يعرف ما هو تكليفه؟ وكيف أن الإمام عليه السلام إمام لكل الناس؟ وغيرها من التساؤلات الدقيقة
خطر الأغراض النفسانيّة على العمل
10لا ينبغي الهبوط بواقعة عاشوراء إلى المستوى الظاهري
وأقول بحقّ: إنّ حادثة عاشوراء هي حادثة عجيبة جدًّا... وإن وفّقني الله تعالى، فسأورد في هذا الكتاب الذي هو قيد التأليف والمسمّى بـ «سيماى عاشورا»۱ جميع المطالب التي سمعتها من العظماء في هذا المجال في مجالس وأجواء متفرّقة وبعبارات متعدّدة، من دون أضيف إليها من عندي إلاّ بالحدّ الأدنى؛ وسترون عندها كيف ستتغيّر رؤيتنا لواقعة عاشوراء؛ وبكلمات أخرى: كيف ستكون نظرتنا إلى الواقعة: هل ستكون من منظار عاطفي ومنظار حزن وتألّم فقط، أم أنَّ الأمر سيكون بشكل آخر! فلقد كانت الأجواء في ذلك الوقت مختلفةً عن الأجواء التي كنّا نسمع عنها لحدّ الآن، وسيكون تفسير الوقائع بشكل يتفاوت عمّا سمعناه وقرأنا عنه حتّى هذه اللحظة؛ فلقد كانوا يعيشون في أجواءٍ مختلفةٍ.
أتذكّر تلك الأزمنة التي كنَّا نلتقي فيها بالسيِّد الحدّاد في منزله بكربلاء، وما كان يتحدّث به في الليل أو النهار؛ فقد كان يتحدّث عن موضوعٍ لمدّة خمسة دقائق، أو أنَّه كان يتفوّه بجملة واحدة؛ ولكنَّنا عندما كنَّا نفكّر فيما قال، كانت تتّضح لنا كيفية رؤيته لتلك الوقائع، وكيف كان ينظر إلى تلك القضايا؛ فلم يكن ينظر إلى قضيّة سيِّد الشهداء أو أبي الفضل والأسرى وبقيّة الأمور بنظرة عاطفيّة ونظرة إشفاق وحزن وترحّم، بل كان يعيش في أفق بحيث لو أردنا النزول عن ذلك الأفق، لفقدت القضيّة تلك اللطافة والرقّة والعظمة والكبرياء وذلك السمو والمجد والبهاء، ولتبدّلت إلى قضيّة عادية لا تتجاوز الضرب بالسيف والرمح ورمي السهام والقتل وقطع الرؤوس؛ أي أنَّ القضية سوف لن تختلف عمّا يجري يوميًّا في هذا العالم من الحروب التي نشاهدها بأنفسنا مع ما فيها من تفاوت في الشدّة والضعف.. فما الذي يجري في ساحة الحرب؟ فهم لا يعمدون إلى توزيع الحلوى فيها بكلّ تأكيد! بل ما يجري فيها هو إلقاء القنابل والصواريخ على رؤوس الناس، وهذا ما نشاهده في الصور والأفلام التي تُنقل عن الحروب التي تجري هنا وهناك؛ فما يجري في هذه الحروب لا يختلف من الناحية الظاهريّة عمّا جرى في كربلاء، حيث ترى المسكين قد شُوي وعانى ما عانى قبل أن يفارق الحياة! وترى الآخر قد فقد كلّ ما لديه وحلّت به أنواع المصائب؛ فلا فرق بين الحالتين سوى أنّ الواقعة الأولى قد تمّت عن طريق السيوف، وهذه عن طريق القنابل الفسفوريّة والكيميائيّة المحرقة والوسائل الأخرى التي نشاهدها تحصل الآن، وقد حصل مثلها في الماضي وعلى طول التاريخ؛ كلّ ما هنالك أنَّ ذلك قد يحصل بواسطة السهم والسيف مرّة، وبواسطة الطلقة النارية والوسائل الأخرى مرّة أخرى!
- سيماء (أو معالم) عاشوراء.
