انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

خطر الأغراض النفسانيّة على العمل

0
عنوان البصري

إكمالاً لشرح مقطع "وأما اللواتي في الحلم فَمَنْ قَالَ لَكَ: إنْ قُلْتَ وَاحِدَةً سَمِعْتَ عَشْرًا، فَقُلْ: إنْ قُلْتَ عَشْرًا لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَةً" تعرض سماحة السيد قدس سره لنكات سلوكية دقيقة مثل: أهمية التعامل مع الآخرين على أساس الحق والواقع لا على أساس الأغراض النفسية والشخصية؟ وما مدى أهمية أن لا يرى السالك نفسه أثناء قيامه بالتكليف؟ ما هو المنشأ الذي ينبغي أن تصدر منه أفعال الإنسان؟ كيف يعرف الإنسان أن أعماله هل هي ناشئة عن الأغراض النفسية أم امتثالاً لأمر الله؟ ما هو السبب في تغيّر نظرة الإنسان للأمور؟ كيف ينبغي التصرّف مع الأشخاص الذين يجرّون الإنسان نحو قضايا نفسانيّة، وكيف نعرفهم؟ كيف يمكن للإنسان الارتباط بإمامه عليه السلام حتى يعرف ما هو تكليفه؟ وكيف أن الإمام عليه السلام إمام لكل الناس؟ وغيرها من التساؤلات الدقيقة

خطر الأغراض النفسانيّة على العمل

2
  •  

  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • يقول الإمام الصادق عليه السلام في حديث عنوان البصري:

  • «وَ أَمَّا اللَوَاتِي في الْحِلْمِ: [فَمَنْ قَالَ لَكَ: إنْ قُلْتَ وَاحِدَةً سَمِعْتَ عَشْرًا فَقُلْ: إنْ قُلْتَ عَشْرًا لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَةً]»۱

  • يبيّن الإمام هنا تلك الأمور التي يجب مراعاتها في مجال الحلم والصبر وتحمّل المشاقّ؛ وهي الأمور المرتبطة بكيفيّة التعامل مع الناس والقضايا الاجتماعيّة، حيث يشعر الإنسان حقًا بأنَّه إذا ما تمّت مراعاة هذه الأمور، فسوف تزول جميع المشاكل من المجتمع الذي سيتحوّل إلى مجتمع خالٍ من التشنّجات، وتختفي منه كلّ تلك المشاكل والمصادمات والاختلافات، ولن يبقى ما يوجب حصول الخلاف والاحتقان في المجتمع.

  • إنَّها عبارات عجيبة حقًّا تتطلّب أن يتوقّف عندها الإنسان، ويفكّر في مضمونها بما يسمح به أفق تفكيره وسعته الوجوديّة وما يمتلكه من استعداد لفهم الأمور، حيث ينبغي عليه التعمّق بالتفكير بالأمر وعدم التوقّف، والاستمرار في الغور فيه؛ فكلّما تعمّق في الموضوع، كلّما كان نصيبه أكثر.

  • يقول الإمام في العبارة الأولى من هذه الفقرة: فَمَنْ قَالَ لَكَ: إنْ قُلْتَ وَاحِدَةً سَمِعْتَ عَشْرًا، فَقُلْ: إنْ قُلْتَ عَشْرًا لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَةً؛ أي لن أردَّ عليك ولن أقابلك، ولو بكلمة واحدة!

  • لا ينبغي للإنسان أن يتأثّر بالمدح الذي يُكال له سواءً كان صادقًا أو كاذبًا

  • بالنسبة لمسألة السكوت، سنتكلّم عنها في المجالس القادمة إن شاء الله، غير أنَّ ما يقصده الإمام من هذه الفقرة ليس هو هذه المسألة، بل كيفيّة التعامل مع ما يحصل للإنسان والموقف الذي عليه أن يتّخذه من تلك القضايا المريرة التي يواجهها، وكيفيّة تعامله مع القضايا الاجتماعيّة ومع ما يحصل في المنزل ومع صديقه وأقاربه ومعارفه؛ ولا يخفى أنَّ بعض هذه المواقف تكون سارّةً للإنسان كالمدح والثناء الذي يسمعه من الآخرين والذي يبعث على سعادته وظهور آثار التبسّم على سيماء وجهه؛ نظير المدح الذي يسمعه بشأن المساعدات التي يقدّمها وهدايته للآخرين والحديث الذي يطرحه وكيفيّة تعامله مع الآخرين وطيبته؛ على أنَّ هذه الطيبة والتعامل الحسن يكون ممدوحًا ما دام الأمر يصبّ في مصلحة الشخص المادح، وأمّا إن جاء ذلك اليوم الذي تضعف فيه قليلاً العلاقة بين الطرفين، فستجد الشخص يقول: إنَّه ليس بتلك الدرجة من الحُسن، فنحن لم نستفد منه ولم نحصل منه على أيّ شيء؛ فيبدأ بالتشكيك بالموضوع ابتداءً، ثم يتطوّر الأمر ويتحوّل ذلك التشكيك إلى المواجهة فيقول: ومن قال إنَّه رجل صالح؟! يا هذا، لقد كنت تمدحه حتّى الأمس، فما الذي حصل الآن؟! لا شكّ أنَّ ذلك بسبب قلّة اعتنائه بك!

    1. إحدى فقرات حديث عنوان البصري الشريف للإمام الصادق عليه السلام.