
أسلوب التعامل مع الناس عند الأئمة عليهم السلام
تناول فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره شرح فقرة " وأما اللواتي في الحلم فمن قال لك: إن قلت واحدة سمعت عشراً..." مبيّنًا أنّها من مفاتيح السير والسلوك وذلك من خلال التواضع والصفح عن المسيئين، مع ضرورة أن يكون ذلك عن عبوديّة ونيّة صادقة لا أداةً لتحصيل مكانة في القلوب، محذّراً من الوقوع في شراك المدّعين المتظاهرين بذلك، مبيّناً علامات الصدق في هذا التواضع والذي هو من خصائص أولياء الله، خاتمًا بأنّ هذه القاعدة هي التي ينبغي أن تحكم علاقاتنا الخارجيّة أيضًا، كما ستكون أساس دعوة الإمام المهديّ عجل الله فرجه.
أسلوب التعامل مع الناس عند الأئمة عليهم السلام
الوصف:
تناول فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره شرح فقرة " وأما اللواتي في الحلم فمن قال لك: إن قلت واحدة سمعت عشراً..." مبيّنًا أنّها من مفاتيح السير والسلوك وذلك من خلال التواضع والصفح عن المسيئين، مع ضرورة أن يكون ذلك عن عبوديّة ونيّة صادقة لا أداةً لتحصيل مكانة في القلوب، محذّراً من الوقوع في شراك المدّعين المتظاهرين بذلك، مبيّناً علامات الصدق في هذا التواضع والذي هو من خصائص أولياء الله، خاتمًا بأنّ هذه القاعدة هي التي ينبغي أن تحكم علاقاتنا الخارجيّة أيضًا، كما ستكون أساس دعوة الإمام المهديّ عجل الله فرجه.
أسلوب التعامل مع الناس عند الأئمة عليهم السلام
9قال أحد الأصدقاء: حضرت يوماً لدى المرحوم العلاّمة، فقال لي: كيف حالك؟ قلت: منذ مدة وأنا أرى ما سيحصل في الغد وفي الأسبوع المقبل ـ بالطبع فإنَّ بعض هذه المسائل المنكشفة تسبب للإنسان الأذى ـ فقال لي: لا، هذا حال غير جيّد. فما إن قال: ذلك غير جيد، إلاّ وانتفت تلك المسألة في الحال، واسترحت منها. [فمن ضمنِ ما كان يراه] هو إنَّ هذا سيموت وذلك سيحيا وسيحصل حادث لهذا ، أو سيتزوّج ذاك وهكذا.
[فذلك الرجل يقول] إن أغمضت عينيّ، ينكشف لي بإرادة المولى جميع ما في العالم.
ـ فلا تغمض عينيك، وليتّضح أو لا يتضح لك ذلك! انظروا هذا هو فتح الحساب، فنحن نفتح حساباً لأنفسنا ثم نضعه باسم المولى. فإن كان ذلك في حساب المولى، فلماذا تتظاهر به أمام الآخرين؟ فلقد كان ذلك عطاءً من قبل المولى. فهل ترى ذلك منك أو من المولى؟ فإن كنت تراه منك، فلماذا تُشرك به المولى؟! بل أنت تريد أن تُري الآخرين بأنَّك متواضع.
وإن كنت تراه من المولى، فهذا لا يستوجب الإعلان عنه.
فیض روح القدس ار باز مدد فرماید *** دیگران هم بکنند آن چه مسیحا میکرد(۱) يقول: إذا ما حصل المدد من فيض روح القدس مرّة أخرى، فسيتمكن الآخرون من الإتيان بذات العمل الذي كان يقوم به السيد المسيح.
فما الفضل لك في هذا العمل؟! لقد شملتك عناية المولى في هذه الحالة، وستشمل عنايته غيرك في الغد وبعد الغد. هذا هو الأمر المخفيّ في داخل القلب. فهو يريد إظهاره ليقول: أنا الذي فعلت ذلك، وفي نفس الوقت تراه ينسب ذلك إلى المولى لغرض إظهار التواضع، فهو يريد أن يقول: كم أنا متواضع، فلم أقم بنسبة هذا الأمر إلى نفسي. ففي واقع الأمر هو يريد أن يُبرز نفسه.
ذلك سلمان هو الذي كان يفعل كلّ شيء وينسبه إلى المولى. نعم كان سلمان كذلك؛ وكذلك هم أولياء الله والعرفاء، فهم قادرون على فعل كلّ شيء يمكن تصوّره، ولكنَّه لم يكن يرَ ذلك منه ولو بمقدار رأس الإبرة. وهو لا يرى ذلك واقعاً. لقد ذكر الإمام السجّاد عليه السلام تلك الفقرات من دعاء أبي حمزة الثمالي والتي كنَّا نقرأها ونستأنس بها ولقد أمضينا معها ليالي لا تُنسى، لكي نفتح أعيننا، ولكي نفتح آذاننا للاستماع إليها ونفهمها ولكي نستثمر عقولنا. نعم لقد قال الإمام تلك العبارات، فما الذي تُفصح عنه؟! إنَّها تفصح عن هذا المعنى: لا ترَ ما يصدر منك على أنَّه من فعلك، بل إنَّ مصدره هو ذلك المبدأ، ونحن مرآة ليس إلاّ؛ ولقد حصل التجلّي في هذه المرآة، وكان الظهور الخارجي له بهذه الكيفيّة. فلماذا تنظر في المرآة؟ لماذا لا تنظر إلى ذلك المبدأ؟ لماذا لا تنظر إلى تلك الشمس؟
- () ديوان حافظ الشيرازي، الغزل ۱۱۱.
