
أسلوب التعامل مع الناس عند الأئمة عليهم السلام
تناول فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره شرح فقرة " وأما اللواتي في الحلم فمن قال لك: إن قلت واحدة سمعت عشراً..." مبيّنًا أنّها من مفاتيح السير والسلوك وذلك من خلال التواضع والصفح عن المسيئين، مع ضرورة أن يكون ذلك عن عبوديّة ونيّة صادقة لا أداةً لتحصيل مكانة في القلوب، محذّراً من الوقوع في شراك المدّعين المتظاهرين بذلك، مبيّناً علامات الصدق في هذا التواضع والذي هو من خصائص أولياء الله، خاتمًا بأنّ هذه القاعدة هي التي ينبغي أن تحكم علاقاتنا الخارجيّة أيضًا، كما ستكون أساس دعوة الإمام المهديّ عجل الله فرجه.
أسلوب التعامل مع الناس عند الأئمة عليهم السلام
8ـ لأنَّ الموضوع قد تبدّل هنا. فنحن نطيع النبيّ، لعدم امتلاك النبيّ مثل ذلك الحساب في قلبه. فلو كان له مثل ذلك الحساب، فهو ليس بنبيّ، بل سيكون من أمثالي وأمثال الآخرين. ولو أنَّ الإمام الصادق عليه السلام يمتلك مثل ذلك الحساب، فهو ليس بإمام، بل سيكون شأنه شأني وغيري من الناس، على أنَّه قد يمتلك من العلم ما هو أكثر أو أقل من الآخرين، فذلك مما لا يعني لنا شيئاً. بل ما يعنينا هو ذلك الباطن، وأنّه هل فتح له حساباً خاصّاً به في قلبه أم لا!
فإن كان هناك رجل معروف بأنه وليّ لله، فقد يذهب أحد للتعرّف على علومه واتّباعه، فإن وجده قد فتح لنفسه حساباً كما هو الحال عنده هو، ووجد لديه مشاكل باطنيّة، فسيعلم بأنَّه ليس وليّاً، بل هو واحد من الناس، وكلّ ما في الأمر أنَّ علمه قد يكون أكثر من غيره، ويمتلك بعض الخصوصيّات الأخرى.
وقد حضرت مجلساً لرجل لديه شيء من الكرامات [وخوارق العادات] ـ وقد توفي فلا أذكر اسمه رحمه الله ـ ويُقال بأنَّ حاله هذا قد تبدّل بعض الشيء في أواخر عمره، لقد سمعت هذا أيضاً.
كنت أحضر المجلس، فالتفت مخاطباً الآخرين: إن أغمضت عينيّ، ينكشف لي، وبإرادة المولى جميع ما في العالم. فقلت: وأنا ـ بإرادة المولى ـ وبدون أن أغمض عيني، ينكشف لي ليس عالم الدنيا فقط، بل عالم الدنيا والآخرة. فكان هذا الأمر عجيباً بالنسبة إليه، فقال: أنت تقول بأنَّك كذلك؟ قلت: إن شاء المولى أكون كذلك. قال: فهل حصل ذلك بالفعل؟ قلت: لا، لم يحصل ذلك، ولكنَّه لو شاء لكان الأمر كذلك، غير أنَّه لم يفعل ذلك.
ـ أفي هذا تفاخر ومباهاة؟! أتتفاخر بمشيئة المولى؟! لذا قلت: ويحصل لي ذلك بدون أن أغمض عيني، وليس بالنسبة للدنيا فقط، بل [وللآخرة أيضاً].
أتريد أن تجعل هذا في حساب المولى أم في حسابك الشخصي؟ أردت أن أفهِمه بأنّ الإنسان ليس بحاجة إلى مشاهدة هذه المسائل ليأتي ويقول: إنَّني أستطيع فعل ذلك بإرادة المولى؟ فما هي فائدة ذلك؟ فلو أنَّني أغمضت عيني الآن وعرفت ما الذي يجري خلف هذا الجدار، فما هي الفائدة؟ فإن علمت بمرور سيارة فيها راكبان، أو أنَّ حيواناً قد عبر من هناك، فما الذي سيُضاف إليّ أنا؟ أيّ مرتبة من الكمال سأحوز؟ فهذه المسألة ليست بحاجة إلى إرادة المولى يا عزيزي! بل هذه من المسائل التي يشغل ويُلهي بها الإنسان نفسه، وهي مما جعلتك وأمثالك تضلّون ولا تتمكنون من الوصول إلى الحقيقة والمعرفة. نعم قد يحصل للإنسان بين الحين والآخر مثل هذه القضايا، فذلك ليس بالأمر ذي القيمة، بل المهم هو أن يعرف الإنسان ما هو الأمر الحيوي الذي يجب عليه التمسّك به!
