
أسلوب التعامل مع الناس عند الأئمة عليهم السلام
تناول فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره شرح فقرة " وأما اللواتي في الحلم فمن قال لك: إن قلت واحدة سمعت عشراً..." مبيّنًا أنّها من مفاتيح السير والسلوك وذلك من خلال التواضع والصفح عن المسيئين، مع ضرورة أن يكون ذلك عن عبوديّة ونيّة صادقة لا أداةً لتحصيل مكانة في القلوب، محذّراً من الوقوع في شراك المدّعين المتظاهرين بذلك، مبيّناً علامات الصدق في هذا التواضع والذي هو من خصائص أولياء الله، خاتمًا بأنّ هذه القاعدة هي التي ينبغي أن تحكم علاقاتنا الخارجيّة أيضًا، كما ستكون أساس دعوة الإمام المهديّ عجل الله فرجه.
أسلوب التعامل مع الناس عند الأئمة عليهم السلام
5أتعلم لمَ أصبح هكذا؟ لَم يتغيَّر في الأمر شيء، بل وبسبب عدم اطلاعك على باطنه، وكونك كنت ترى ظاهره فقط،لم تكن تتوقّع ما سيصدر عنه في الغد، وقد غرّتك تلك العلاقة التي كانت تربطك به، غافلاً عن أنَّ الأمور سوف لن تبقى على وتيرة واحدة، وأنّها لا تجري دائمًا وفقاً لما نتمنّاه ونرغب به.
أمّا إن كان الإنسان واقفاً على حقيقة الآخر ونيّته وغرضه، فسوف لن يغترّ بظواهر الأمور، ولن ينخدع بلون الحناء الذي تزيّن به، بل سينظر إلى تلك الحقيقة، فيرى واقع الأمر ولا يلتفت عندها إلى ظواهر الأمور بأي نحوٍ تكون.
الإمام يريد منّا الانطلاق من نقطة العبوديّة في كافة الأفعال
يريد الإمام عليه السلام في هذه الفقرة من الحديث أن يشير بدقّة عجيبة إلى ذلك الموقف العام الذي يفترض بنا أن نتّخذه عند مواجهتنا للأمور والحوادث في الأحوال المختلفة، وكلّ إنسان حسب الموقع الذي يحتله. فعندما نتمعّن في هذا الحديث الشريف من بدايته، نرى الإمام يُبيّن لنا حقيقة العبوديّة، وأنّ على الإنسان أن يتحقّق بمقام العبوديّة في هذه الدنيا، فإن كان يريد الترقّي فعليه أن يكون عبداً، وإن كان يريد أن يصبح سيِّداً، فعليه ألاّ يتسامح في موضوع كونه عبداً. فعليه أن يكون جادّاً في هذا الموضوع فيما بينه وبين نفسه، وفيما بينه وبين ربّه ولا يكون هازلاً.
افتادگی آموز اگر طالب فیضی *** هرگز نخورد آب زمینی که بلند است يقول: إن كنت طالباً لنزول الفيض، فعليك أن تتعلّم التواضع، فالأرض المرتفعة لا ترتوي من الماء أبداً.
ولكنّ الإنسان يريد الاحتفاظ بتلك المكانة التي حصل عليها في هذه الدنيا بصورة دائمة، فإن أراد أن يحلّ ضيفاً في مكان ما، فهو يريد أن يكون محطّاً لأنظار الجميع، فيُقال: ها قد تغيّر وضع المجلس بمجيء السيّد الفلاني، فهو لا يذهب إلى المجلس مبكراً، بل يدع الآخرين يحضرون ثم يرد المجلس، فهذا مما يجب أن يتعلّمه الإنسان!! فالذي يصل أولاً فارغ الوقت، ومن لديه متّسع من الوقت يستطيع أن يصرفه في المجلس، ثمّ يتوالى الآخرون في الورود من أولئك الذين ليس لديهم الوقت الكافي للحضور ومن أصحاب المشاغل الكثيرة بحيث لا يجدون الفرصة حتّى لحكّ الرأس؛ فلا يمتلك أمثال أولئك الوقت الإضافيّ لكي يحضروا المجلس مبكّراً. وإن كان يريد الحضور في مجلس ذكر مصيبة سيّد الشهداء، فهو يحضر منه العشرة دقائق الأخيرة فقط وعندما يكون الواعظ قد وصل [إلى محل ذكر المصيبة]. فليس لدى هؤلاء الناس المزيد من الوقت، فالمشاغل والمراجعات كثيرة بالحدّ الذي لا يسمح له لحضور كامل المجلس من أوله بما في ذلك قراءة المراثي والعزاء، بل يحضر العشرة دقائق الأخيرة ليلقي السلام ويُري نفسه للآخرين، ليعود بعدها فيركب السيارة ويُغادر، ولا بدّ من أن تقف السيّارة مقابل الباب ويكون بابها مفتوحاً ليُغادر السيّد بسرعة، فليس لديه الوقت اللازم لإضاعته في مثل هذه الأمور. فما هي تلك المكانة التي افترضها هذا لنفسه؟
