انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أسلوب التعامل مع الناس عند الأئمة عليهم السلام

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تناول فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره شرح فقرة " وأما اللواتي في الحلم فمن قال لك: إن قلت واحدة سمعت عشراً..." مبيّنًا أنّها من مفاتيح السير والسلوك وذلك من خلال التواضع والصفح عن المسيئين، مع ضرورة أن يكون ذلك عن عبوديّة ونيّة صادقة لا أداةً لتحصيل مكانة في القلوب، محذّراً من الوقوع في شراك المدّعين المتظاهرين بذلك، مبيّناً علامات الصدق في هذا التواضع والذي هو من خصائص أولياء الله، خاتمًا بأنّ هذه القاعدة هي التي ينبغي أن تحكم علاقاتنا الخارجيّة أيضًا، كما ستكون أساس دعوة الإمام المهديّ عجل الله فرجه.

أسلوب التعامل مع الناس عند الأئمة عليهم السلام

4
  • أو أن نقول: انظر إلى فلان من الناس كم هو زاهد! فانظر إلى طعامه الذي يتناوله، فهو يتناول الخبز واللبن فقط في عشائه، أو أنَّ فطوره على أيّة حالة، وغداءه النوع المعيّن من الطعام، في الوقت الذي يتناول فيه الآخرون أنواع الأطعمة. أمّا ما هو هدفه ونيّته من هذا التصرّف أو ما هو الغرض الكامن وراء ذلك؟! فهذا مما لا علم لنا به. 

  • وهكذا هو الأمر بالنسبة إلى التواضع، فيُقال: ذاك رجل متواضع جداً، فانظر إليه كيف يُصغي إلى الذي يتكلّم معه!

  • وقد كنت في مكان ما ، فقال لي أحدهم: ذهبت للتباحث مع رجل بشأن قضيّة معيّنة، فأجابني بتواضع شديد، وعندما لم يكن الجواب مقنعاً لي ناقشته في الموضوع، وعند مغادرته قال لي: ليس لديّ جواب لسؤالك؛ فكم هو رجل متواضع حين أجابني بهذا الجواب! فهل كان هذا التواضع الذي تصوّره هذا الرجل تواضعاً حقيقيّاً؟ أو أنَّه رأى بأنَّ إجابة هكذا سائل بهذا النحو ربما سترفع من مكانته لدى الآخرين، فقام بالإجابة بها! فإن كان الإنسان متواضعاً، فلا بدّ من أن يكون ذلك التواضع مع الجميع لا في مورد واحد؛ وإن كان الشخص متواضعاً حقاً، فلماذا لا يُشاهد منه هذا التواضع في الأمور الأكثر أهمية والأرقى والأدق والتي يتطلّب الأمر فيها أن يُظهر الإنسان فيها التواضع وكسر النفس، وعدم افتراض مكانة له عند مناقشة آراء الآخرين، وعدم الاستعلاء عليهم؟ فمن يكن متواضعاً، يجب أن يكون متواضعاً في جميع الأحوال. فهذا أمر مهم [يجب الالتفات إليه].

  • لذا نرى أنَّ العظماء كانوا دائماً يُذكّرون بضرورة الاهتمام والتركيز على تلك النيّة وذلك الباطن والهدف، وعلى كيفيّة العلاقة بين الإنسان وبين عالم الحقائق؛ فهذه الأمور هي التي تعكس حقيقة وواقع حال الإنسان؛ وهي التي يمكن البناء عليها.

  • أما من حيث الظاهر فنحن نرى أنّ الأحوال تتغيّر، فنرى رجلاً على حال اليوم، وبالأمس كان على حال آخر، وغدًا على حال ثالث، فيتعجّب الإنسان ويقول: لقد كنت أظنّ [به خيراً]، فلقد كان يتظاهر بتلك الكيفيّة، فلماذا أصبح هكذا؟