
أسلوب التعامل مع الناس عند الأئمة عليهم السلام
تناول فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره شرح فقرة " وأما اللواتي في الحلم فمن قال لك: إن قلت واحدة سمعت عشراً..." مبيّنًا أنّها من مفاتيح السير والسلوك وذلك من خلال التواضع والصفح عن المسيئين، مع ضرورة أن يكون ذلك عن عبوديّة ونيّة صادقة لا أداةً لتحصيل مكانة في القلوب، محذّراً من الوقوع في شراك المدّعين المتظاهرين بذلك، مبيّناً علامات الصدق في هذا التواضع والذي هو من خصائص أولياء الله، خاتمًا بأنّ هذه القاعدة هي التي ينبغي أن تحكم علاقاتنا الخارجيّة أيضًا، كما ستكون أساس دعوة الإمام المهديّ عجل الله فرجه.
أسلوب التعامل مع الناس عند الأئمة عليهم السلام
3يريد الإمام أن يقول لنا بكلامه هذا: كم سنة من العمر يمكن لك أن تعيش في هذه الدنيا؟ ألا تريد أن تستفيد من سنوات عمرك هذه؟! فإن كنت تريد الاستفادة منها، فتوكّل على الله، فهذا هو الطريق إلى ذلك، وإن كنت تريد أن تبقى على ما كنت عليه عندما كنت في العشرين، أو في الخامسة والعشرين مع أنَّك الآن في الثمانين من عمرك، فتصرّف معه وفق قاعدة: إنْ قُلْتَ وَاحِدَةً سَمِعْتَ عَشْرًا. أرأيتم؟! ولو بقيت تصرّفات الإنسان على هذه الكيفيّة لمدة مائة سنة أو مائتي سنة، فسيبقى على هذه الحال، سيبقى غارقاً في تلك الكثرة التي كان غارقاً فيها. نعم، سيبقى على هذه الحال مهما كان مسلكه أو مهنته أو المحيط الذي يعيش فيه أو مكانته الاجتماعيّة، فالجميع في ذلك سواء؛ فإن كان هذا الإنسان من الكسبة أو كان مهندساً أو طبيباً أو طالباً للعلوم الدينيّة أو مجتهداً أو فيلسوفاً أو له مكانة خاصة أو يتمتّع بمرتبة من الكمال، فسيكون هذا هو حاله مهما كان؛ وذلك لارتباط هذا الموضوع بالنفس.
ضرورة الاهتمام بنوايا الأعمال بما فيها التواضع والصفح
إنّ المسألة التي كثيراً ما يُغفل عنها سواء في مجال التطبيق أو تأسيس القواعد والمباني، هي أنّنا عندما نريد أن نتكلّم عن أهميّة موضوع ما، فنحن ننظر إليه من بعده الظاهريّ، فنقول على سبيل المثال: انظر إلى ذاك كم هو كريم! كم هو عطوف وكم ينفق! ولكن هل تمّ التساؤل عن العامل أو العوامل الكامنة وراء هذا الإنفاق؟ فهل تمّ التساؤل: لماذا تراه ينفق الأموال؟ ولماذا يُساعد الفقراء؟ ولماذا يقوم بدعم المؤسّسات الخيريّة؟
أو أن يُقال بأنَّ أحداً من الناس ذو علم وثقافة عالية؛ فانظر ها هو يقوم بتدريس المادّة كذا والمادة كذا؛ غير أنَّه هل تمّ التساؤل عن الهدف الكامن وراء ذلك؟ فنحن ننظر للأمر من جهته الظاهريّة، ونقول كم هو رجل عالم! وهو عالم بالفعل، فنحن لا نشكّ في ذلك، ولكنَّنا لا نمتلك أيّة معلومات عن الأهداف والأغراض الكامنة وراء الموضوع، فنحن نرى ظاهر الأمر فقط.
