
أسلوب التعامل مع الناس عند الأئمة عليهم السلام
تناول فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره شرح فقرة " وأما اللواتي في الحلم فمن قال لك: إن قلت واحدة سمعت عشراً..." مبيّنًا أنّها من مفاتيح السير والسلوك وذلك من خلال التواضع والصفح عن المسيئين، مع ضرورة أن يكون ذلك عن عبوديّة ونيّة صادقة لا أداةً لتحصيل مكانة في القلوب، محذّراً من الوقوع في شراك المدّعين المتظاهرين بذلك، مبيّناً علامات الصدق في هذا التواضع والذي هو من خصائص أولياء الله، خاتمًا بأنّ هذه القاعدة هي التي ينبغي أن تحكم علاقاتنا الخارجيّة أيضًا، كما ستكون أساس دعوة الإمام المهديّ عجل الله فرجه.
أسلوب التعامل مع الناس عند الأئمة عليهم السلام
15فكيف ستكون ردّة فعل المخاطب عندما يسمع منَّا ذلك؟ سيقول في الحالة الأولى: لا يختلف هؤلاء عن بقية الأفراد شيئاً، فسنعمل على مقاومتهم والتصدّي لهم ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً. أمّا في الحالة الثانية، ألن يشعر المخاطَب بالتعاطف والأنس ووحدة الهدف والمسير وأنَّ هذا الطرح يتناسب مع الفطرة والإنسانية؟
فدعوة الإمام المهدي ستكون من النوع الثاني لا الأول، دعوة إمام الزمان عليه السلام هي: يا أيها الناس تعالوا إلى التوحيد، والوحدة والفطرة والإنسانيّة والكمال والرقيّ والسموّ وإلى عالم النور وعالم التوحيد. هذا هو الفرق بين منهج الأنبياء وبين سائر المدارس الأخرى، وإن كانت تلك المدارس تصطبغ بالصبغة الإلهيّة؛ غير أن الفرق بينهما فرق شاسع وذلك بسبب أخذه بنظر الاعتبار واهتمامه بالمسائل الباطنيّة وبجميع تلك القضايا التي تدور حول هذا المحور. هذه النقطة هي نقطة أساسية [يجب الالتفات إليها].
يقول الإمام الصادق عليه السلام: عندما تواجه الناس، فاعرض عليهم هذا المنهج واعرض عليهم هذا الأمر. فعندما تتكلّم مع آخر، فلا ترَ نفسك، بل لتكن مدرستك نصب عينيك؛ فإن رأيت نفسك، فستكون في معرض الدفاع عن نفسك، فتقول [في نفسك] يجب ألاّ تُمسّ شخصيّتي، فالموضوع يدور حول النفس. فعندما تكون الشخصيّة هي المطروحة هنا، فسيتشبث الإنسان بأيّة وسيلة يراها مساعدة في هذا المجال، فسيتشبّث بالكذب والاتهام من أجل ألاّ يحصل مساس بشخصيّته. فالأساس هنا هو حفظ الشخصيّة، فأيّ نقصان يحصل هنا سيؤدِّي إلى الإهانة والافتضاح؛ فلا يبالي عندها بقول الكذب أو إلصاق التهمة بالآخرين أو التجنّي على الغير أو الإنكار، فيقوم بإنكار الحقائق التي تكون واضحة كوضوح النهار. كلّ هذا من أجل حفظ مكانته، وهو يسمي نفسه بالمدافع عن المذهب؛ لأنَّ الأساس الذي يتصرّف بموجبه هو حفظ شخصيته ومكانته وليس الدفاع عن مذهبه ومدرسته، فهذا الأخير ليس مطروحاً هنا، بل المطروح هو الدفاع عن النفس. فعندما تصل المسألة إلى هذا الحدّ، فسوف لن يكون هنالك فرق بين زيد وعمر من الناس [وإن ادّعى أحدهما الانتساب إلى المدرسة الإلهية].
سيتم مواصلة الحديث عن هذا الموضوع في المجلس القادم إن شاء الله. نسال الله أن يفتح أعيننا، وأن يجعلنا ندرك حقيقة العبودية، وأن تكون أفعالنا وأقوالنا وتصرفاتنا متماشية مع مسير العبودية، لا مسير تثبيت النفس والأنانية والفرعونيّة والذي يأخذ قالب أمور المعرفة والمسائل الاعتقاديّة والتي سوف لن تزيد الإنسان إلاّ وزراً ووبالاً ومزيداً من أعباء الذنوب والابتعاد عن الله.
