انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أسلوب التعامل مع الناس عند الأئمة عليهم السلام

0
عنوان البصري
عنوان البصري

تناول فيها سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني قدس سره شرح فقرة " وأما اللواتي في الحلم فمن قال لك: إن قلت واحدة سمعت عشراً..." مبيّنًا أنّها من مفاتيح السير والسلوك وذلك من خلال التواضع والصفح عن المسيئين، مع ضرورة أن يكون ذلك عن عبوديّة ونيّة صادقة لا أداةً لتحصيل مكانة في القلوب، محذّراً من الوقوع في شراك المدّعين المتظاهرين بذلك، مبيّناً علامات الصدق في هذا التواضع والذي هو من خصائص أولياء الله، خاتمًا بأنّ هذه القاعدة هي التي ينبغي أن تحكم علاقاتنا الخارجيّة أيضًا، كما ستكون أساس دعوة الإمام المهديّ عجل الله فرجه.

أسلوب التعامل مع الناس عند الأئمة عليهم السلام

13
  • ما يقوله الإمام عليه السلام هنا هو: إن كنت تتكلّم مع أحد، وكان أسلوبه على قاعدة: لتعرف من أنت ومع من تتكلّم، أنا الذي لو قلت لي واحدة سمعت عشراً، أي إنَّني قد فتحت حساباً خاصاً بي، وإنَّ لي شخصيتي المستقلة في قبال الله؛ ولا يمكن أن أسمح بأن يُمسَّ استقلالي هذا، ولا يجب أن يزول، بل لا بدَّ من أن يبقى إلى الأبد، وأن يكون دائم التجلِّي. يقول الإمام إن كنت في قبال هكذا إنسان فقم بهجومٍ مضادٍ وقل له: كلّ ذلك الاستقلال لك وحدك يا عزيزي، أمّا أنا فلا أمتلك لنفسي شيئاً.

  • قيل للشيخ أبي الحسن الخرقاني: يقول فلان من الناس ممن له مريدون وأتباع في المدينة الفلانية: أبلغوا كلامي هذا للشيخ وقولوا له: إن كنت قطرة، فأنا البحر، وإن كنت حبة حنطة، فأنا القنطار (أو أن كنت حبة دخن، فأنا القنطار). فقال الشيخ: أبلغوه، بأنَّني لست حتّى بتلك القطرة التي ذكرتها، وقد أضفت تلك القطرة إلى ذلك البحر الذي هو أنت، وأنا لست بشيء. كما أنَّني لست بحبّة الحنطة التي وصفتني بها، وقد أضفت تلك الحبة إلى قنطارك ليكون أثقل. فلقد كان لديك قنطار من الحنطة ينقص حبةً واحدة، فخذ هذه الحبة وأضفها إلى قنطارك ليصبح بذلك أثقل.

  • لقد كان واقعيّاً في كلامه لأنَّه عارف، فهو يعلم وقد تحقّق بمقام العبوديّة، وفهم حقيقة العبوديّة؛ فهو يدرك معنى عبارة الإمام الصادق هذه بأنَّك إن كنت لم تفتح لنفسك حساباً خاصاً، فسوف لن يكون هناك مكان حتّى لقطرة واحدة، فأنت الذي فرضت نفسك بحراً ولست أنا. هنا يتبدّل كلّ شيء، وينقلب رأساً على عقب.

  • وقد كنت في طهران قبل مدة ـ ولعل ذلك كان العام الماضي ـ وكنت أريد الذهاب بسيارة أجرة إلى مكان آخر، فتوقفت سيارة أجرة، فقلت للسائق: أريد الذهاب إلى المكان الفلاني؛ فقال: سوف لن تكون الأجرة أقل من عشرة أو إثني عشر توماناً، فقلت له: هل ستوافق إن أعطيتك خمسة عشر توماناً؟ فقال: ما الذي تقوله؟! قلت: نعم، أتقبل بالخمسة عشر توماناً. فقال: تفضل أيها الحاج سأكون خادماً وفيّاً لك. فقلت له: دعني أركب السيارة أولاً، فهجومك بهذا النحو يجعل الشخص يخاف [فأنت تقول]: لا أقبل بأقل من عشرة تومانات، فسأعطيك خمسة عشر توماناً، ولقد أصبحنا أصدقاء إلى حدّ ما، وكان يريد تعميق العلاقة، ولكنّه أحسّ بأنَّ ذلك ليس مناسباً الآن. فسُعد كثيراً، ولقد كان شاباً جيداً ولكن...