انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيفيّة الاستفادة من الطعام في السير والسلوك

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هو الملاك الذي ينبغي على الإنسان مراعاتُه في التغذية؟ وهل للعلاّمة رضوان الله عليه بعض التعليمات الخاصّة بشأن التغذية؟ وما هو تأثير التسمية وعدمها في الطعام؟ وكيف يكون لحلّية الطعام أو حرمته تأثير في سلوك الإنسان؟ وبما أن الأيام كانت أيام شهر شعبان تطرّق سماحته لأهمية ذلك الشهر، وماهي علاقة شهر شعبان بشهر رمضان المبارك، ولماذا جاء قبله؟ هذه الأسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها، مستفيدًا في ضمن ذلك من بعض القصص التربويّة، لا سيّما قصّة صُلح الحديبيّة.

كيفيّة الاستفادة من الطعام في السير والسلوك

9
  • فمن بين المطالب التي تضمّنها كلام الإمام الصادق عليه السلام قوله: حينما تريد أن تأكل فكُلْ حلالاً؛ أي: عليك أن تأخذ بعين الاعتبار أن يكون طعامك محلّلاً، لكن أحيانًا، قد لا يكون الإنسان ملتفتًا لأمر ما، فهذه مسألة أخرى؛ كأن يكون المال مشتبهًا [بالحرام]، وقد رأيت ذلك في سيرة العظماء، حيث يحدث أحيانًا أن يكون المال مشتبهًا، ولا يكون للإنسان اطّلاع على حقيقة الأمر، فيستخدم ذلك المال، ثمّ يقوم بعد ذلك بإعطاء صدقة بمقدار ذلك المال إلى أحد الفقراء أو ما شابه ذلك، فيتخلّص من هذا المحذور. وأمّا إذا كان للإنسان اطّلاع على الأمر، فالواجب عليه اجتناب ذلك المال بشكل كلّي، والتعامل مع المال المشتبه به بهذه الطريقة.

  • ويجري التأكيد على كيفية تغذية المرأة الحامل على وجه الخصوص، حيث عليها مراعاة الدقّة البالغة في هذا المجال؛ فلا ينبغي لها تناول أيّ طعام كان، ولا التردّد على أيّ مكان؛ لأنّ كلّ هذه المسائل تترك أثرها على الجنين، وقد ورد ذلك في الروايات أيضًا. وكذلك الأمر بالنسبة إلى الرضاع، حيث تمّ التأكيد على أن تكون المرضعة امرأة مؤمنة، صالحة، عفيفة، ملتزمة وغير متهتّكة؛ إذ لكلّ هذه الأمور تأثير كبير وجادّ على الحالة الروحيّة للطفل، وعلى السلوك المستقبلي له والميل والشوق الذي سيكون لديه بالنسبة للأمور المختلفة في المستقبل.

  • ولذا، لا بدَّ من الاهتمام الكبير بهذا الشأن، وبالخصوص في زماننا الحالي حيث ضعف اهتمام أكثر الناس بالمسائل الدينيّة وأصبحوا أناس غير ملتزمين. لقد كان الناس في الأزمنة السابقة أكثر التزامًا، وكانوا يعيرون اهتمامًا لمسائل الحلال والحرام في معاملاتهم التجارية؛ ولكنَّ الوضع قد تبدَّل اليوم، وقلّ اهتمام الناس بهذا الأمر؛ وبالطبع، فإنَّني لا أقول بأنَّ هذا الأمر قد انتفى بالكليّة، ولكنَّه أصبح أقلّ بكثير ممّا كان عليه في السابق؛ فنحن نعيش في برهةٍ زمنيّةٍ سيّئة جدًا، حيث قلَّ اهتمام الناس بهذه الأمور كثيرًا؛ وهذا مما يبعث حقيقةً على القلق.

  • إذ ضعف ذلك الاهتمام بالمسائل الدينيّة والشرعيّة، وضعُف اعتقاد الناس بالحقائق الدينيّة؛ وفي المقابل، ازداد توجّههم نحو الأمور المادّية بنفس تلك النسبة. حسنًا، فعلى كلّ حال، لا بدَّ للإنسان من مراعاة هذه المسائل، ولا ينبغي له التصرّف بدون مبالاة وبأيّ نحوٍ كان؛ فهذا النحو من الاعتقاد غير صحيح؛ لأنّ كلّ شيء في العالم هو مبني على أساس دقيق؛ ولهذا، نرى الإمام عليه السلام يقول: وكُل حلالاً، فهو عليه السلام يؤكّد على ضرورة مراعاة أن يكون طعام الإنسان من النوع الحلال ومماّ يرتضيه الله؛ ولقد تحدّثت بشأن هذا الموضوع سابقًا.