
كيفيّة الاستفادة من الطعام في السير والسلوك
ما هو الملاك الذي ينبغي على الإنسان مراعاتُه في التغذية؟ وهل للعلاّمة رضوان الله عليه بعض التعليمات الخاصّة بشأن التغذية؟ وما هو تأثير التسمية وعدمها في الطعام؟ وكيف يكون لحلّية الطعام أو حرمته تأثير في سلوك الإنسان؟ وبما أن الأيام كانت أيام شهر شعبان تطرّق سماحته لأهمية ذلك الشهر، وماهي علاقة شهر شعبان بشهر رمضان المبارك، ولماذا جاء قبله؟ هذه الأسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها، مستفيدًا في ضمن ذلك من بعض القصص التربويّة، لا سيّما قصّة صُلح الحديبيّة.
كيفيّة الاستفادة من الطعام في السير والسلوك
3لا يوجد شكّ بشأن بطلان هذا المنهج، فلم يصل أيّ أحد إلى مقصده عن طريق المأكولاتِّ [وصرف توجهه إليها]، ولم يتمكّن أحد من صعود سلّم الترقّي بواسطة المشروبات، فالله تعالى هيّأ هذا الوعاء للإنسان لكي يُساعده على الحركة وطيّ الطريق، وكلٌّ من جانبي الإفراط والتفريط مرفوض في هذا المجال؛ فقد يحاول الإنسان عدم الاستفادة من تلك النِعم الإلهية واتّباع الزهد الخارج عن العرف والعقل؛ كما هو الحال مع بعض الأشخاص ذوي المستوى المتدنّي من التفكير، فلو وضعت في جيب أحدهم مليون تومانًا على سبيل المثال، تجده عندما يريد أن يشتري سلعةً ما من المتجر، فإنّه يشتري الأرخص والأوضع؛ فهذا النوع من التصرّف يدلّ على انحطاط مستوى تفكير ذلك الشخص، فما دام الإنسان يمتلك النقود الكافية، فلماذا لا يشتري السلعة الجيّدة؟! نعم، لو كان لا يمتلك المال الكافي لشراء السلعة الجيّدة، فسيكون غير مُلام على ذلك.
كنت قد بيّنت للإخوة منهج العظماء في هذا المجال وقلت: كان العظماء يختارون الشيء الأصلح والأحسن والأكثر معقوليّة؛ فالسلوك بشكل عامّ مبنيٌّ على أساس التعقّل؛ أي أن ينظر الإنسان ما هو حكم العقل؟ وما هو رأيه بشأن كلّ أمر؟ هذا هو معنى السلوك؛ أي متابعة هذا الأمر، فلا ينبغي على الإنسان أن يفرض ذوقه الشخصي ويُجريه على المبادئ الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة والحياة اليوميّة الإسلاميّة؛ فترى أحدهم إذا أعجبه أمرًا ما، يلجأ إلى الروايات والدين والتراث لعلّه يجد فيها ما يدعم رأيه؛ وإن كره أمرًا، فهو يبحث في تلك الآثار عسى أن يجد فيها ما يؤيِّد الأمر الذي ذهب إليه؛ فكلّ هذا عبارة عن إبداء وجهات نظر شخصيّة بموجب الذوق الشخصي.
لقد كان منهج الأئمّة عليهم السلام والطريق الذي يسير عليه أهل المعرفة وأولياء الله يبتني على أساس اختيار الأصلح والأحسن؛ ولهذا اختلفت مناهجهم باختلاف الأزمنة والأعصار؛ فتجد بأنّ هذا المنهج يكون بكيفية معيّنة في أحد الأزمنة، بينما يكون بكيفيّة أخرى في زمان آخر، على أنَّ قصّة الإمام الصادق عليه السلام مع سفيان الثوري معروفة. وهكذا الحال مع سائر الأئمّة الأطهار عليهم السلام وسائر العظماء؛ فلقد كانت حالاتهم وأسلوب معيشتهم على هذا النحو.
