
كيفيّة الاستفادة من الطعام في السير والسلوك
ما هو الملاك الذي ينبغي على الإنسان مراعاتُه في التغذية؟ وهل للعلاّمة رضوان الله عليه بعض التعليمات الخاصّة بشأن التغذية؟ وما هو تأثير التسمية وعدمها في الطعام؟ وكيف يكون لحلّية الطعام أو حرمته تأثير في سلوك الإنسان؟ وبما أن الأيام كانت أيام شهر شعبان تطرّق سماحته لأهمية ذلك الشهر، وماهي علاقة شهر شعبان بشهر رمضان المبارك، ولماذا جاء قبله؟ هذه الأسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها، مستفيدًا في ضمن ذلك من بعض القصص التربويّة، لا سيّما قصّة صُلح الحديبيّة.
كيفيّة الاستفادة من الطعام في السير والسلوك
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
فَقَالَ: أمَّا اللَوَاتِي في الرِّيَاضَةِ: فَإيَّاكَ أنْ تَأكُلَ مَا لا تَشْتَهِيهِ، فَإنَّهُ يُورِثُ الحَمَاقَةَ وَالبَلَهَ. وَلا تَأكُلْ إلاّ عِنْدَ الجُوعِ. وَإذَا أكَلْتَ فَكُلْ حَلالاً وَسَمِّ اللهَ، وَاذْكُرْ حَدِيثَ الرَّسُولِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ: مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرَّا مِنْ بَطْنِهِ. فَإنْ كَانَ وَلابُدَّ فَثُلْثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلْثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلْثٌ لِنَفَسِهِ.۱
الملاك في التغذية هو الاستفادة من الطعام بنحو يعين على طيّ الطريق من دون إفراط ولا تفريط
يقول الإمام الصادق عليه السلام لعنوان البصري بشأن التغذية: لا تأكل ما لم تكن مُشتهيًا للطعام الذي تريد تناوله، وما لم تحصل لك الرغبة بالأكل. بالطبع، فإنَّ المقصود من الرغبة هنا هي تلك الرغبة الواقعيّة لا الرغبة المجازيّة المتمثّلة بحصول التوق لتناول الطعام لمجرّد وقوع النظر عليه؛ فهذه رغبة مجازيّة. فلا تأكل ما لم تشعر بحاجة جسمك لذلك الطعام، ولغرض سدَّ الجوع، وإلاّ، فإنّ ذلك سيُسبّب لك الحماقة والبَلَه والبلادة؛ فالبَلَه يعني حالة البلادة والغباء. فإن شعرت بالجوع، فكُل، وإن أكلت، فكُل حلالاً وسمِّ الله وَاذْكُرْ حَدِيثَ الرَّسُولِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ: «مَا مَلأ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرَّا مِنْ بَطْنِهِ، فَإنْ كَانَ وَلابُدَّ فَثُلْثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلْثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلْثٌ لِنَفَسِهِ».
لقد تقدَّم الحديث عن هذا الموضوع وشرحت للإخوة تلك الأمور التي يجب على السالك مراعاتها بشأن التغذية؛ وقلت بأنَّ الملاك في موضوع التغذية هو الاستفادة من المأكولات والمشروبات من أجل تحقيق الهدف المرجوّ؛ وهذا هو أحد تلك الأمور المهمّة التي يجب الالتفات إليها، فلا ينبغي السعي لنيل أيّ شيء لمجرّد حصول الرغبة تجاه ذلك الشيء؛ فهذا يؤدِّي بالنتيجة إلى انصراف الذهن والنفس وبشكل تدريجي عن تلك الأمور المعنويّة باتّجاه المسائل الماديّة. وكنت قد قلت للإخوة بأنَّ بعض الأشخاص قاموا بطرح الموضوع بشكل مغاير، فجعلوا من الاشتغال بالمسائل المادّية والطعام وما شابه ذلك هو الأساس الذي يبعث على حركة الإنسان، وهو العامل الذي يُغيِّر حال الإنسان ويعرج به ويُوصله إلى تلك الدرجات العُليا!
- إحدى فقرات حديث عنوان البصري الشريف للإمام الصادق عليه السلام.
