
كيفيّة الاستفادة من الطعام في السير والسلوك
ما هو الملاك الذي ينبغي على الإنسان مراعاتُه في التغذية؟ وهل للعلاّمة رضوان الله عليه بعض التعليمات الخاصّة بشأن التغذية؟ وما هو تأثير التسمية وعدمها في الطعام؟ وكيف يكون لحلّية الطعام أو حرمته تأثير في سلوك الإنسان؟ وبما أن الأيام كانت أيام شهر شعبان تطرّق سماحته لأهمية ذلك الشهر، وماهي علاقة شهر شعبان بشهر رمضان المبارك، ولماذا جاء قبله؟ هذه الأسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها، مستفيدًا في ضمن ذلك من بعض القصص التربويّة، لا سيّما قصّة صُلح الحديبيّة.
كيفيّة الاستفادة من الطعام في السير والسلوك
15وحاصل الأمر أنّ هذه الليلة هي ليلة غاية في الأهميّة، وعلى الإنسان اغتنامها وعدم تضييعها بالكلام العادي والأمور المتعارفة؛ فإن حصل حديث، فلا بأس بذلك، ولكن ليكن الحديث في إطار هذه المسائل؛ لأنّ الحديث العادي ـ كحصول هزّة أرضية في مكان ما أو حرب أو صلح في مكان آخر ـ لا يُفيدنا في شيء؛ فلقد سمعنا عن مثل هذه الأمور، وجرّبناها بأنفسنا، وقضينا فيها مدّة من العمر، ورأينا حاصل ذلك.. لا يا عزيزي! عليك أن تسلك ذلك الطريق الذي سلكه القاصدون للحقيقة، وأمّا تلك الأمور، فلا توصل الإنسان لأيّ مكان، كما لا حدّ ولا نهاية لها؛ وهي دائمًا تجري على هذا المنوال. فالذي يصرف وقته ـ من أمثالي ـ في تتبّع هذه الأمور يكون قد خُدِع، وأمّا إذا كان الإنسان يريد أن يكسب في عمره شيئًا، فعليه سلوك طريق آخر، حيث يكون من المناسب جدًّا في هذه الليلة قراءةُ أشعار العظماء، بل هذا هو الوقت المناسب لقراءتها؛ كأشعار حافظ الشيرازي ومولانا جلال الدين الرومي والفيض الكاشاني والحاج الميرزا حبيب وابن الفارض وأمثال ذلك؛ وحاصل الأمر، أنّ هذا هو المحيط المناسب لشمول عباد الله بتلك الرحمة الإلهيّة وتنزّلها عليهم.
نسأل الله تعالى أن يوفّقنا لطيّ ذلك الطريق الذي وفّق أولياءه وخواصّ باب رحمته لطيّه، وأن يُفيض علينا من رحمته ونعمه وفيوضاته الخاصّة، وأن يجعلنا من الشاكرين والعارفين بقدر نعمة الولاية التي منَّ الله علينا بها، وأن يُنيلنا من كلّ ما يكون موردًا لرضاه ببركة مواليد شهر شعبان المبارك، لاسيّما حضرة بقية الله في الأرض.
اللهمَّ صلِّ عَلى محمَّد وآلِ محمَّد
