
كيفيّة الاستفادة من الطعام في السير والسلوك
ما هو الملاك الذي ينبغي على الإنسان مراعاتُه في التغذية؟ وهل للعلاّمة رضوان الله عليه بعض التعليمات الخاصّة بشأن التغذية؟ وما هو تأثير التسمية وعدمها في الطعام؟ وكيف يكون لحلّية الطعام أو حرمته تأثير في سلوك الإنسان؟ وبما أن الأيام كانت أيام شهر شعبان تطرّق سماحته لأهمية ذلك الشهر، وماهي علاقة شهر شعبان بشهر رمضان المبارك، ولماذا جاء قبله؟ هذه الأسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها، مستفيدًا في ضمن ذلك من بعض القصص التربويّة، لا سيّما قصّة صُلح الحديبيّة.
كيفيّة الاستفادة من الطعام في السير والسلوك
13شهر شعبان بوّابة للدخول إلى شهر رمضان المبارك
نحن الآن في شهر شعبان، وهو الشهر الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: «شعبان شهري»؛۱ كما ورد ذلك في بعض الآثار والأحاديث المنقولة عنه صلى الله عليه وآله. ولهذا الشهر خصوصيّة، وهي أنَّ بهاء وعظمة الفيوضات الإلهيّة تكون مقترنة بنوع من النشاط والسرور والفرح والانبساط؛ وهو ما لم يكن موجودًا في شهر رجب، كما أنّه سيكون في شهر رمضان بشكل آخر؛ لأنّ شهر رمضان هو شهر الرحمة، حيث يستطيع الإنسان أن يلمس هذه المسألة بنفسه، كما يغلب على شهر رجب الجانب التوحيدي. وأمّا بالنسبة لشهر شعبان، ففي نفس الوقت الذي يكون الجانب الروحاني فيه شديدًا، فإنّه يكون مقرونًا بحالة من انبساط الروح وانشراح الصدر والبشاشة؛ ويكون شهر شعبان على هذا النحو لتعلّقه بنفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، حيث نُقل عن بعض العظماء أيضًا حصول هكذا حال لهم في شهر شعبان، إذ كانوا يشعرون بشكل كامل بتعلّق هذا الشهر بنفس رسول الله.
لذا، نجد أنّ جميع الأدعية والمناسبات الواردة في هذا الشهر تنحو نفس هذا المنحى؛ نظير ما نُشاهده في المناجاة الشعبانيّة على سبيل المثال، والتي هي مناجاة عجيبة للغاية؛ فهي ليست تلك المناجاة التي تأخذ الإنسان إلى جوٍّ من الحزن والغمّ، بل تُتيح للإنسان أن يُناجي ربّه ويعرض أحواله عليه و...، وفي نفس الوقت، يشعر بأنّ الأبواب قد فُتحت بوجهه وأنّه حصل على إذن الدخول، أن:
تعال وادخل! لماذا أنت جالس؟ تحرّك من مكانك الذي أنت فيه وتعال؛ فالأبواب مشرعة أمامك، لم كلّ هذا التأخير؟ لم كلّ هذا الكسل؟ لماذا لا تجلس على هذه المائدة وتتناول منها؟
ولهذا، من المهمّ جدًّا بالنسبة للإنسان أن يلتفت إلى أنَّ الله تعالى قد جعل شهر شعبان بوّابةً للورود إلى شهر رمضان؛ وهذا سرٌّ من الأسرار، حيث لم يأت شهر رمضان بعد شهر رجب مباشرة، بل يأتي أوّلاً شهر رجب ليترك آثاره التوحيديّة على الإنسان، ثمّ يحصل له انشراح صدر في هذا الشهر [شهر شعبان]، ومن ثمّ يتمّ الورود في تلك الرحمة الخاصة النازلة في شهر رمضان. إنَّ هذا الترتيب الذي جعله الله هنا يعكس الأطوار المختلفة لظهوره، وكيف أنَّه تعالى يجذب الإنسان ويسحبه من خلال هذه الأشكال المختلفة من الظهور، ويبدّل حاله وأفكاره ورغباته، ويزرع الشوق في نفسه، حيث أنّ الشوق والرغبة الشديدة والاشتياق للحركة نحو الله تعالى يزداد في شهر شعبان؛ وهذا من خصوصيّات هذا الشهر. ولذا، ترى العظماء يؤكِّدون بشكل كبير على المراقبة في هذا الشهر، وكانوا يقولون: عليكم بالمراقبة كثيرًا، إيّاكم وأن تُضيِّعوا شهر شعبان من أيديكم؛ فهو عبارة عن ظهور خاصّ.
- مصباح المتهجّد، ص ۸٢٥.
