انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيفيّة الاستفادة من الطعام في السير والسلوك

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هو الملاك الذي ينبغي على الإنسان مراعاتُه في التغذية؟ وهل للعلاّمة رضوان الله عليه بعض التعليمات الخاصّة بشأن التغذية؟ وما هو تأثير التسمية وعدمها في الطعام؟ وكيف يكون لحلّية الطعام أو حرمته تأثير في سلوك الإنسان؟ وبما أن الأيام كانت أيام شهر شعبان تطرّق سماحته لأهمية ذلك الشهر، وماهي علاقة شهر شعبان بشهر رمضان المبارك، ولماذا جاء قبله؟ هذه الأسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها، مستفيدًا في ضمن ذلك من بعض القصص التربويّة، لا سيّما قصّة صُلح الحديبيّة.

كيفيّة الاستفادة من الطعام في السير والسلوك

12
  • لقد كان التأثير الملكوتي والمثالي لذلك الطعام يترك بصمته السيّئة على الحالة الروحيّة لأولئك الأشخاص، ويعمل على تبديلهم إلى حيوانات مفترسة بعد ستّة أشهر أو سنة من ذلك؛ فتتبدّل بذلك أحوالهم النفسيّة والفكريّة بشكل كامل؛ والعجيب أنّك كنت ترى أحدَهم بالأمس يُساعد المرأة العجوز ويحمل أمتعتها ويوصلها إلى المكان الذي تقصده، وإذا به اليوم يضربها ويُلقي بها جانبًا؛ إنّه نفس الشخص، فما الذي جرى له خلال هذه السنة؟! وكيف تغيّر في مدّة سنة من الزمان؟! فقد كان بالأمس يعطف على الطفل الصغير ويحمله ويُبعده عن مصدر الخطر، وإذا به اليوم يُطلق النار على رأس ذلك الطفل البريء ذي الثلاث سنوات، ممّا يُؤدِّي إلى تناثر مخّه من رأسه، وهو مسرور ومبتهج بما قام به! نعم، يوجد الكثير من هذه النماذج في العالم؛ فتراهم يتلذّذون ويبتهجون بفعل تلك الأعمال التي يشمئزّ منها الإنسان ولا يستطيع تحمّلها، بل ويعتبر أحدُهم مشاهدةَ هذه المناظر من الأمور التي تجلب له أعلى درجات اللذّة؛ على أنَّ [طبيعة الطعام] لا يكون السبب الوحيد في ذلك، بل هنالك أسباب مساعدة أخرى، كالسلوك غير اللائق، والمعاصي والذنوب التي يرتكبها الإنسان؛ فتتعاضد جميع هذه الأمور لتُخرج الإنسان من تلك الفطرة والشاكلة الأولى التي جعله الله عليها، والتي تكون مليئةً بالرحمة والعطف وحبّ الآخرين والعدل ومقارعة الظلم والاشمزاز من الكذب والفساد وحبّ الأمن وأمور [الخير الأخرى]، وتحوّله إلى شخص يستسيغ الكذب والظلم ويأنس بهما؛ فهو لا يبالي من قوله الكذب، وتراه يكذب بشكل علني ومفضوح من دون أن يخجل من ذلك؛ وكأنَّه لم يرتكب أمرًا شائنًا.. فأي نوع من من أنواع الطعام تتناول يا هذا؟! وأيّ الأعمال تقوم بها؟! وما الذي حصل لك بحيث تَبَدّل حالُك ووصل إلى ما وصل إليه الآن؟!

  • لذا، نرى الإمام الصادق عليه السلام يقول: عليك أن تكون حذرًا من تناول الطعام المشتبه في حِليّته، وعليك أن تُسمِّ الله عند تناول الطعام، وعليك مراعاة هذه المسائل والأمور. لقد أنهيت هذه الليلة الشرح المتعلّق بهذه الفقرة من الحديث، على الرغم من وجود مسائل أخرى [تتعلّق بالموضوع] كنت قد أشرت إلى بعضها في مواضع مختلفة من كلامي، وسيجري الحديث عنها في المستقبل. لقد رأيت أنَّ إطالة الحديث عن هذا الموضوع قد يُصبح مُملاًّ ويمنعنا من الخوض في بقيّة المواضيع؛ وقد عرضت عليكم سيرة العظماء ومنهجهم وما سمعته منهم، أو ما توّصلت إليه شخصيًّا بشأن هذا الموضوع ؛ كما أنّ الأخوة ـ وبحمد الله ـ من أهل المعرفة والخبرة الكافية في هذا المجال، وقد سمعوا الكثير من المطالب حول ذلك؛ وعليه، سنبدأ اعتبارًا من المجلس القادم بشرح الفقرة الأخرى التي يقول فيها الإمام عليه السلام: «وَأَمَّا اللَوَاتِي في الْحِلْمِ: فَمَنْ قَالَ لَكَ: إنْ قُلْتَ وَاحِدَةً سَمِعْتَ عَشْرًا فَقُلْ: إنْ قُلْتَ عَشْرًا لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَةً» حيث سنتحدّث عن بعض القضايا الأخلاقيّة والاجتماعيّة ومجموعة من المسائل الأخرى إن شاء الله.