انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيفيّة الاستفادة من الطعام في السير والسلوك

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هو الملاك الذي ينبغي على الإنسان مراعاتُه في التغذية؟ وهل للعلاّمة رضوان الله عليه بعض التعليمات الخاصّة بشأن التغذية؟ وما هو تأثير التسمية وعدمها في الطعام؟ وكيف يكون لحلّية الطعام أو حرمته تأثير في سلوك الإنسان؟ وبما أن الأيام كانت أيام شهر شعبان تطرّق سماحته لأهمية ذلك الشهر، وماهي علاقة شهر شعبان بشهر رمضان المبارك، ولماذا جاء قبله؟ هذه الأسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها، مستفيدًا في ضمن ذلك من بعض القصص التربويّة، لا سيّما قصّة صُلح الحديبيّة.

كيفيّة الاستفادة من الطعام في السير والسلوك

11
  • ولهذا، فإنّ هذه المسألة مهمّة؛ فتلك التسمية التي يذكرها الشخص ستجعله وذلك الحيوان وذلك الغذاء الذي يريد تناوله في مسير واحد باتّجاه الهدف المقصود؛ فهل تتصوَّر بأنَّ ذلك الأرز أو الخبز أو المرق أو اللبن أو تلك الخضروات لا تُدرك تلك التسمية التي ذكرتها؟ بل تُدركها، حيث يكون لها تأثير في ملكوتها ومثالها.

  • وهكذا أيضًا حينما يأكل الإنسان من مال مسروق أو مغصوب، حيث يترك ذلك المال أثره عليه؛ فالخبز خبزٌ، والأرز أرزٌ؛ فما هو الفرق بين كونه مغصوبًا أو كونه غير مغصوب ومن مصدر حلال؟ وما الفرق بين الخبز المسروق عن غيره؟ فكلاهما من الحنطة، فلا فرق بينهما [من الناحية الظاهريّة]! بينما تلاحظ فجأةً حصول حالة من الكدورة لديك عند تناولك لنوع من الطعام، في الوقت الذي تحصل لك حالة من الانبساط والنشاط عند تناولك لنوعٍ آخر منه! فكلا الطعامين كانا من الأرز والخضروات وغيرها؛ فلماذا حصل هذا؟ إنَّ ذلك يعود إلى مثال هذا الطعام؛ فكلا الطعامين متشابهان من الناحية الظاهريّة، بل لعلّ الثاني يكون أطيب مذاقًا.. يقول البعض: إنَّ المال المسروق أطيب مذاقًا!! غير أنَّ ذلك التلذّذ الإضافي الذي يحصل عليه الإنسان هنا يجرّه نحو الحيوانيّة والشهوانيّة، ويُقرّبه منهما.

  • كنت قد قرأت مقالاً في الماضي البعيد عن إحدى الدول الظالمة [والفاسدة]، ويتحدّث هذا المقال عن أحد الأعمال التي يقومون بها هناك؛ ويتمثّل في إطعام مجموعة من جنود القوّات الخاصّة بطعام مسروق فقط؛ وهذا عجيب جدًّا، حيث يبدو أنَّهم أدركوا بدورهم تأثير مثل هذه الأمور؛ فلم يكونوا يطعموهم طعامًا حلالاً، وكانوا يراقبون تأثير هكذا نوع من الطعام على سلوكهم وتصرّفاتهم؛ فكانوا يلاحظون كيف أنَّ حالة هؤلاء الجنود تتبدّل مع تناولهم لهذا الطعام. ولا يخفى أنّ هذا البلد كان من البلدان المسيحيّة، والعجيب أنّهم كانوا يقومون بتدريب الجنود على القيام بتلك الأعمال التي ورد فيها تحذير ونهي في الديانة المسيحيّة؛ كالظلم والجور والغصب والسرقة وأكل لحوم الحيوانات المفترسة.. ويُقال أنَّ ذلك البرنامج قد ترك آثارًا سلبيّة للغاية على كيفيّة تصرّف هؤلاء الجنود، فكانوا ينشؤون ويكبرون وفقًا لما أريد لهم ومن أجل استخدامهم للوصول لبعض الأهداف الخاصّة.. فهذه المسألة تنطبق على نفس ما نتحدّث عنه.