انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيفيّة الاستفادة من الطعام في السير والسلوك

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ما هو الملاك الذي ينبغي على الإنسان مراعاتُه في التغذية؟ وهل للعلاّمة رضوان الله عليه بعض التعليمات الخاصّة بشأن التغذية؟ وما هو تأثير التسمية وعدمها في الطعام؟ وكيف يكون لحلّية الطعام أو حرمته تأثير في سلوك الإنسان؟ وبما أن الأيام كانت أيام شهر شعبان تطرّق سماحته لأهمية ذلك الشهر، وماهي علاقة شهر شعبان بشهر رمضان المبارك، ولماذا جاء قبله؟ هذه الأسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها، مستفيدًا في ضمن ذلك من بعض القصص التربويّة، لا سيّما قصّة صُلح الحديبيّة.

كيفيّة الاستفادة من الطعام في السير والسلوك

10
  • تأثير التسمية وعدمها في ملكوت الطعام، وكذلك حلّيته و عدمها

  • والأمر الثاني الذي يؤكِّد عليه الإمام عليه السلام في هذه الفقرة من الحديث هو: وسمِّ الله؛ أي حينما تريد أن تتناول الطعام، عليك أن نقول: "بسم الله الرحمن الرحيم"، وهذا أمر دقيق آخر، ويدلّ على أنَّ الإنسان يجب أن يكون متوجِّهًا إلى الله في جميع الأحوال؛ بمعنى أنّه يجب أن يقترن الشروع بتناول الطعام بذكر الله؛ فلماذا ينبغي التسمية عند الذبح أو تناول الطعام؟ وأيّ أثر تتركه هذه التسمية؟ إنَّ ذكر الله يعمل على إخراج ذلك الفعل من حالته المادّية والشهوانيّة والحيوانيّة إلى الحالة الروحانيّة؛ فقد يتصوّر الكثيرون بأنَّ ذكر الله يجري في بعض الأوقات فقط، وأنّ السير والسلوك يتمثّل في قيام الليل وحسب، وذلك بأن ينهض الإنسان في الليل لأداء صلاة الليل، ثم ليفعل في الصباح ما شاء له أن يفعل! أو أنَّ عليه أداء الصلوات الخمسة في أوقاتها وانتهى الأمر.. فهذا هو المقصود من العبادة! أو أن ينشغل بذكر من الأذكار، ثمّ ليحصل ما يحصل! فهذا تصوّر غير صحيح، بل يجب أن تكون حركة السالك مقترنة مع الشعور بحضور الله في جميع الأحوال؛ أي أن يرى السالك الله حاضرًا في جميع الأحوال. فعليه التسمية عندما يريد الذهاب إلى منزل صديقه، وعليه التسمية عندما يريد أن يستقبل شخصًا في منزله، وعليه التسمية عند تناوله للطعام... أي: عليه أن يكون ذاكرًا لله في جميع أحواله، وألاّ يقتصر ذلك على بعض الموارد وبعض الأوقات.

  • فعندما يقوم الإنسان بالتسمية عند تناول الطعام، سيتّخذ ذلك الطعام شكلاً يُصبح معه مفيدًا له؛ والأمر يختلف كثيرًا عمّا إذا جلس الإنسان على المائدة وبدأ بتناول الطعام من دون تسمية؛ فليس من المعلوم ـ والحال هذه ـ أن يكون هذا الطعام داخلاً في إطار سير الإنسان وحركته؛ وذلك لعدم ذكر الله عليه. وكذلك الحال فيما يخصّ التعليمات الواردة بشأن التسمية عند الذبح؛ فما هو التأثير الذي سيكون لتلك التسمية على ذلك الحيوان؟ فهل هي مجرّد مسألة عادية وأمر ظاهري؟ أم أنَّ ذلك الحيوان سيسمع تلك التسمية، فيحصل له تغيّر في حاله، ويصير مستسلمًا للذبح ويقول: ها أنا أسلك ذلك الطريق الذي خُلقت من أجله؛ فهدفي هو الوصول إلى ذلك المقصد، وها أنا ذا أصل إليه! فيبعث ذلك على حصول حالة السكون والاطمئنان في نفسه وروحه؛ فكم هو التفاوت بين هذه الحالة وحالته فيما إن تمّ ذبحه من دون التسمية! بل حتّى حينما يُريد الإنسان الصيد، فإنّه يؤمر أيضًا بالتسمية عند التصويب؛ فلا تتصوّروا أنّ الحيوان لا يسمع تلك التسمية، بل إنّها تصله في مثاله على الرغم من بُعد المسافة بين الطرفين، فيتأثّر مثاله بتلك التسمية.