انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

كيفيّة الاستفادة من الطعام في السير والسلوك

15٬328
عنوان البصري

ما هو الملاك الذي ينبغي على الإنسان مراعاتُه في التغذية؟ وهل للعلاّمة رضوان الله عليه بعض التعليمات الخاصّة بشأن التغذية؟ وما هو تأثير التسمية وعدمها في الطعام؟ وكيف يكون لحلّية الطعام أو حرمته تأثير في سلوك الإنسان؟ وبما أن الأيام كانت أيام شهر شعبان تطرّق سماحته لأهمية ذلك الشهر، وماهي علاقة شهر شعبان بشهر رمضان المبارك، ولماذا جاء قبله؟ هذه الأسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها، مستفيدًا في ضمن ذلك من بعض القصص التربويّة، لا سيّما قصّة صُلح الحديبيّة.

كيفيّة الاستفادة من الطعام في السير والسلوك

الوصف:

ما هو الملاك الذي ينبغي على الإنسان مراعاتُه في التغذية؟ وهل للعلاّمة رضوان الله عليه بعض التعليمات الخاصّة بشأن التغذية؟ وما هو تأثير التسمية وعدمها في الطعام؟ وكيف يكون لحلّية الطعام أو حرمته تأثير في سلوك الإنسان؟ وبما أن الأيام كانت أيام شهر شعبان تطرّق سماحته لأهمية ذلك الشهر، وماهي علاقة شهر شعبان بشهر رمضان المبارك، ولماذا جاء قبله؟ هذه الأسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها، مستفيدًا في ضمن ذلك من بعض القصص التربويّة، لا سيّما قصّة صُلح الحديبيّة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

كيفيّة الاستفادة من الطعام في السير والسلوك

7
  • هذا في الوقت الذي يوجد فيه أشخاص يقولون: ما دام رسول الله صلى الله عليه وآله قد أمرنا بالحلق، فسنحلق رؤوسنا؛ ولو كان رسول الله قد أمرنا بالحلق قبل خروجنا من المدينة ، لحلقنا في نفس ذلك الحين.

  • بينما ترى جمع آخر يكون موقفهم بشكل آخر، فلو أنَّ رسول الله كان قد أمرهم بالحلق والعودة إلى المدينة، لقالوا: كيف يكون ذلك ونحن لم نصل إلى مكّة بعد؟ [فلسان حال رسول الله هنا يقول]: أنا الذي آمركم بالحلق؛ فأنت لا تعلم بأنَّ الآثار المترتّبة على هذا الحلق الذي أمرتُ به ستكون أكبر بمائة مرّة من تلك الآثار المترتّبة على ذهابك إلى مكّة، وأداء مناسك العمرة والحجّ والوقوف في عرفات والمشعر الحرام والذبح ورمي الجمرات والطواف وغيرها، وسيكون هذا التأثير عليك ـ والذي سيعمل على تقريبك من الله وإخراجك من التوغّل في التخيّلات والأوهام والمسائل الاعتبارية ـ أكبر من التأثير المترتّب على ذهابك للحجّ. فذلك الذهاب هو أمر شكلي وظاهري ليس إلاّ، فيُقال عندها بأنَّ هذا الشخص قد ذهب إلى مكّة وأنجز المناسك في عرفات والمشعر وأصبح حاجًّا، وهو يتفاخر بذلك أمام الآخرين! إن كان لهكذا ذهابٍ آثارًا تترتّب عليه، فالسيارة والهودج والحمار والحصان يذهبون إلى جميع الأماكن أيضًا، لكن ما هو مقدار التأثير الذي تركه الحجّ على الإنسان؟ فالكلام هو عن هذا التأثير.

  • عندما تنظر إلى بعض الأشخاص العائدين من الحجّ، فكأنَّهم أمضوا ذلك الوقت في بيوتهم؛ فأقصى ما فعلوه هو أنّهم استقلّوا إحدى الوسائل النقليّة وقاموا بجولة سياحيّة، بينما ترى آثارًا لا بأس بها في وجوه أشخاص آخرين؛ فكلاهما طوى نفس المسير وكلاهما استقلّ الطائرة في سفره، ووصلا معًا وأحرما معًا؛ ولكن شتّان بين هذا وذاك! ففي أيّ جوٍّ كان يعيش هذا، وفي أيّ حال كان يعيش ذاك!

  • وخلاصة الأمر، لم يحلق أولئك الأصحاب رؤوسهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: رَحِمَ الله المحَلِّقين؛ وحينما يقول رسول الله: رَحِمَ الله، فإنّ ذلك يعني نزول تلك الرحمة؛ فبمجرد قول الرسول: رَحِمَ الله المحَلِّقين، فقد نزلت الرحمة وحلّت على رؤوس المحَلِّقين، ولم تشمل تلك الرحمة المقصّرين لشعورهم وأظافرهم الذين جاؤوا عند رسول الله وطلبوا منه أن يدعو لهم، ولكن إذا كانت الرحمة لم تنزل، فما الذي يمكن فعله؟! فأعاد رسول الله دعاءه وقال: رَحِمَ الله المحَلِّقين، فلم تشمل تلك الرحمة المقصّرين بعد، بل استقرت على رؤوس المحَلِّقين مرّة أخرى؛ فما الذي يعنيه استقرار هذه الرحمة؟ يعني انفتاح تلك المسائل النفسيّة وانكشاف الواقع وانشراح الصدر وزيادة القرب والعشق وازدياد الرغبة والاهتمام بالطريق الذي يطويه الإنسان، وحصول المزيد من التوفيق الذي سيشمل بعد ذلك حال مثل هؤلاء الأشخاص.. هذه هي الرحمة التي يجلبها رسول الله بدعائه لتستقرّ على رؤوسهم. ثمّ أعاد أولئك الكرّة للمرّة الثالثة، فرأوا أيضًا مقدار الخسارة والشقاوة التي حلّت بهم. حسنًا، اذهب واحلق رأسك يا شقيّ! فما دام رسول الله قد أمرك بالحلق، فاحلق رأسك إذًا! فأنت لم تُطع الرسول، وقمت بالتقصير بدل الحلق، ثمّ تأتي وتُمسك بخناق الرسول لكي يدعو لك! حسنًا، تفضّل على بركة الله!

/ 380