
الغذاء وأثره على السلوك
ماذا يعني الإفراط والتفريط في الطعام، هل تلاحظ الدستورات السلوكية الحالات الخاصة؟ هل هناك نظام غذائي مؤثر في سلوك الإنسان؟ مواضع تناولها سماحة السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى كتأثير تناول اللحم أكثر من مرتين في الأسبوع على السالك، وأن الواردات القلبية التي تحصل في الليل سببها المراقبة في النهار وغيرها من المسائل الهامة.
الغذاء وأثره على السلوك
7لقد كان ذلك في الوقت الذي كان فيه المرحوم الحدّاد يعيش ظروفاً مختلفة وكان يتمتع بصحة جيدة؛ ومع أنَّ صحة المرحوم الوالد كانت جيدة كذلك، إلاّ أنَّه لم يكن ليصل إلى حال المرحوم الحدّاد، حيث يقول: كان المرحوم الحدّاد يتناول الخبز وورق الفجل في وجبة السحور، أمّا أنا فلم أكن أستطيع الصيام بهذه الكيفية، فكنت أتناول الخبز والفجل معه، ثم يعود إلى المنزل لتناول ما كانت تعدّه الوالدة من طعام ليكون بمثابة سحوره الأساسي، فكان يقول اجلبوا لي طعام السحور، فقد تناولت الخبز والفجل هناك، ولكنَّ ذلك الطعام لا يلاءم حالي، بل يلاءم حال السيِّد الحداد، فلا أعلم كيف كان ذلك الطعام يقيته، أمّا أنا فلا يلائمني ذلك. أتلاحظون؟
هذا في الوقت الذي كان لكل منهما سيره وحركته، وكان كل منهما يطوي طريقه، غير أنَّ أحدهما كان يطوي طريقه بواسطة هذا النوع من الطعام، بينما لا يتمكن الآخر من ذلك، فقد قدّر الله لكل شخص سعة وقدرة واستعداداً وخصوصيّة معيّنة؛ فلا يمكن أن يكون الجميع على نمط واحد، فالطفل ذي الخمس سنوات يجب أن يأكل باستمرار، وإلاّ لتوقف عن النمو، أمّا ذو العشرين أو الخمسة والعشرين أو الثلاثين عاماً فسيكون أمره مختلفاً، ولا بدّ من تحديد كمية الطعام بالنسبة له.
فالطفل حديث الولادة يحتاج إلى الحليب كلّ ساعةٍ أو ساعتين، وإلاّ لن يدوم بقاؤه، وهكذا كلّ شخص وما يتناسب مع ظروفه الخاصة به، فبناءً على هذا فالأسس والقواعد التي يطرحها العظماء تكون موجّهة للذين يعيشون حياة طبيعية.
عدم تناول اللحم أكثر من مرتين في الأسبوع
ومن جملة ما أوصى به العظماء ـ سواء المرحوم الوالد أو أستاذه وكذلك ما أوصى به المرحوم الشيخ الأنصاري ـ هو عدم تناول اللحم لأكثر من مرتين في الأسبوع. على أنَّ المقصود هو المقدار الذي يُعتدُّ به، لا المقدار القليل منه، فالتناول منه بالمقدار المعتد به يُسبب قسوة القلب وانقباض الروح؛ [بل لا بدّ من تناول] الأطعمة التي تعمل على تلطيف النفس والروح؛ ومنها الأطعمة التي لا تسبب في زيادة كثافة الدم ولا تتسبب في إجهاد الجسم ولا تُتعب الفكر، وتلك أمور مذكورة في محلها في الكتب المختصة بهذا المجال، وعلى الإنسان الالتزام بها. أكرر هنا وأقول بأنَّ هذا الأمر لا ينطبق على أولئك الأشخاص المكلَّفين بمتابعة نظام غذائي خاص، بل على هذا الصنف من الناس الالتزام بما يُوصف لهم، وما ذكرته هنا يتعلّق بالأشخاص الطبيعيين، الأصحّاء، معتدلي المزاج والذين يتمتعون ببنية طبيعية، فليس من المستحسن لهؤلاء أكل اللحم لأكثر من مرتين بالأسبوع.
