
الغذاء وأثره على السلوك
ماذا يعني الإفراط والتفريط في الطعام، هل تلاحظ الدستورات السلوكية الحالات الخاصة؟ هل هناك نظام غذائي مؤثر في سلوك الإنسان؟ مواضع تناولها سماحة السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى كتأثير تناول اللحم أكثر من مرتين في الأسبوع على السالك، وأن الواردات القلبية التي تحصل في الليل سببها المراقبة في النهار وغيرها من المسائل الهامة.
الغذاء وأثره على السلوك
5بالطبع فإنَّه إذا ما كان الأمر يفوق قابلية الإنسان للتشخيص، فذلك أمر آخر، فيُقال عندها دع تشخيصك جانباً واعمل بما تؤمر به، أمّا إن كان الأمر خارجاً عن هذا النطاق، فكيف سيتصرف الإنسان؟
علمت في إحدى الحالات التي حصلت، بأنَّ تشخيص الطبيب حين إجراء العملية الجراحية كان يقضي بضرورة استئصال الرحم، فعارض [الزوج] ذلك قائلاً: لا، بل يجب أن يبقى الرحم؛ لأنَّه في حالة استئصاله، لن تكون المرأة قادرة على الحمل، وهو يخالف ما أمر به السيِّد العلاّمة! ولقد ابتليت المرأة على إثر ذلك بمرض السرطان وماتت. [والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو]: متى كان أمر المرحوم العلاّمة يتعلق بحالة كهذه؟! فذلك من الإفراط. فإعمال كلّ من الإفراط والتفريط في تطبيق أوامر العظماء من قبل السالك، يعتبر عملاً خاطئاً وبعيداً عن المنطق والمعايير العقلانية. بل وحتّى بالنسبة لغير السالكين من الأشخاص العاديين، فكيف بالسالك الذي يجب عليه أن يكون دقيقاً في هكذا موارد، تلك من دقائق وظرائف الأمور التي كنت أشاهدها طوال حياة المرحوم العلاّمة.
ضرورة اهتمام الشباب بالتغذية الجيدة
لقد كتب لي المرحوم العلاّمة برنامجاً غذائياً عندما قدمت إلى مدينة قم للدراسة، كان سنِّي عند قدومي إلى قم بمعية أخي الأكبر بحدود السبعة عشر عاماً، فقد كان ذلك بعد عودتي من سفر الحج. فقالت لي والدتي: كيف سيكون برنامجك الغذائي هناك؟ فقلت لها: سأتناول الخبز والبصل في الغداء والعشاء! فصعدت إلى غرفة أبي وقالت له: أتريد أن تبعث إبنك المجنون هذا إلى قم ليكون طعامه الخبز والبصل؟ فناداني المرحوم الوالد قائلاً: ما الذي سمعته عنك من والدتك؟ قلت: سألتني ماذا سيكون طعامك هناك، فقلت لها سأتناول الخبز والبصل.
وكان المرحوم الوالد قد نقل حكاية عن عمه المرحوم آية الله السيِّد محمّد تقي الذي كان يُصلِّي في مسجد عمّار بن ياسر في منطقة الجسر الخشبي في طهران. وكان أحد الأشخاص من المترددين على مسجد القائم من أصدقاء جدِّي قد ذهب لزيارة عمّي في المدرسة الفيضية في إحدى ليالي الشتاء؛ فقال له عمي: إنَّي لست جائعاً الآن، لكن متى ما جعتَ أنت فأخبرني؛ فقال الرجل: أكمل مطالعتك، ومتى ما انتهيت منها، سنتناول العشاء، فقال: حسناً. يقول الرجل: ولقد كنت أتصوّر بأنَّه قد أعدَّ لي مائدة من اللحم المشوي والمرق والحلوى و ... وعندما انتهى من المطالعة، نهض فمدّ سماطاً واستخرج خبزاً من كيس كان هناك فوضعه على السماط، ثم أدخل يده في صندوق كارتوني موضوع فوق أحد الرفوف فاستخرج منه رأس بصل، وبدون أن يُقشّره، وضعه على السماط وضربه بيده ففلقه، وقال: تفضل كُل على اسم الله.
