
الغذاء وأثره على السلوك
ماذا يعني الإفراط والتفريط في الطعام، هل تلاحظ الدستورات السلوكية الحالات الخاصة؟ هل هناك نظام غذائي مؤثر في سلوك الإنسان؟ مواضع تناولها سماحة السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى كتأثير تناول اللحم أكثر من مرتين في الأسبوع على السالك، وأن الواردات القلبية التي تحصل في الليل سببها المراقبة في النهار وغيرها من المسائل الهامة.
الغذاء وأثره على السلوك
3فالإمام عليه السلام لا يتحدّث هنا عن هذا الطرز من تناول الطعام، وقد بينت السبب للإخوة في المجالس السابقة، وقلت بأنَّ ذلك الذكاء وتلك الحالة من الفطنة والتركيز سوف تُسلب من الإنسان عندما تكون المعدة مشغولة بهضم الطعام، وهذا هو واقع الحال شاء الإنسان أم أبى، أمّا ما يتعلق بتناول شيء بسيط كتمرة واحدة على سبيل المثال، فهذا خارج عن الموضوع، بل المقصود هنا هو أن يأكل بعد نهوضه من النوم في الصباح، ثم يأكل في بيت صديقه ما يُقدَّم له من فاكهة أو حلوى؛ أو يأكل ما يجده في منزله من الغذاء، فهذا النمط من تناول الطعام، علاوة على ما له من أضرار على الجسم وجهاز الهضم وما يُسببه من جهد إضافي على الكبد وما شاكل ذلك، فهو يسلب من الإنسان ذلك التوجّه الخاص وذلك الاستعداد الذهني لتلقي المفاهيم؛ وهذا هو الأمر المهم بالنسبة للسالك، وهو لا يمكن أن يتحقق في هكذا ظروف، فقد خلق الله الإنسان على هذه الشاكلة، ولا دخل للإنسان بهذا الأمر.
الملاحظ في الدستورات العامة هو الحالة الطبيعية للأشخاص
لذا يُشاهِد الإنسان بأنَّه عندما يصوم في شهر رمضان المبارك ويكف نفسه عن المباحات طوال اليوم، أو عندما يصوم في سائر الأيام الأخرى، يُشاهد وجود تفاوت في مقدار توجّهه إلى الله. ما السبب في حصول هذا التفاوت؟ إنَّ ذلك يعود إلى تحرّر الروح والنفس في هكذا ظروف عن الارتباط والانشغال بالبدن وبعمل الجهاز الهضمي، فهضم الطعام وعمل الجهاز الهضمي لا يكون بمعزل عن الفكر والنفس والروح.
كنت أشاهد ذلك الأمر في سلوك العظماء؛ فقد كان المرحوم الوالد رضوان الله عليه أو المرحوم أستاذه يكتفون بالقليل من الطعام عندما يسافرون إلى مكان ما على سبيل المثال. بالطبع فإنَّ هذا الأمر ينطبق ـ وكما ذكرت مراراً ـ على الأشخاص الذين يتمتعون بحالات صحية طبيعية، ولا يشمل بعض المصابين ببعض الابتلاءات الصحية الاستثنائية؛ فالامتناع عن تناول الطعام لمدّة ساعتين أو ثلاثة لبعض الأشخاص قد يؤدِّي إلى ضعف قواهم، فالأمر لا ينطبق على هذا الصنف من الناس، فقد يختلّ عمل جهاز الهضم وحرق الدهون وبناء الخلايا نتيجة الإصابة ببعض الأمراض، أو بسبب عدم الحركة أو لخلل في عمل الغدد وغيرها، فيُصاب أمثال هؤلاء بالضعف والوهن؛ مثل المصابين بمرض السكّري.
