انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الغذاء وأثره على السلوك

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ماذا يعني الإفراط والتفريط في الطعام، هل تلاحظ الدستورات السلوكية الحالات الخاصة؟ هل هناك نظام غذائي مؤثر في سلوك الإنسان؟ مواضع تناولها سماحة السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة، بالإضافة إلى مواضيع أخرى كتأثير تناول اللحم أكثر من مرتين في الأسبوع على السالك، وأن الواردات القلبية التي تحصل في الليل سببها المراقبة في النهار وغيرها من المسائل الهامة.

الغذاء وأثره على السلوك

19
  • المراقبة أساس السلوك والأولياء وصلوا بها

  • على الإنسان أن يكون مُراقباً لنفسه ويقظاً، وعاملاً بما أوصى به العظماء، وعندها سينال النتيجة المتوخاة، فلا تختلف كريات دم أولئك الذين طووا هذا الطريق ووصلوا إلى المقصد عن غيرهم من الناس، بل هي واحدة عند الجميع، فقد كان هؤلاء الأشخاص أشخاصاً عاديين كبقية الناس، فلا تتصوّروا بأنَّهم لم يكونوا يخطؤون في حياتهم أبداً، كلا بل كانوا يخطؤون. ولقد نقلت في أحد المجالس السابقة حكاية عن المرحوم السيِّد الحدّاد رضوان الله عليه. وما الضير في ذلك؟ فهو من البشر، والبشر قابل للخطأ؛ فهو يخطأ ما دام ناقصاً، ثم يتبدّل نقصه بالكمال تدريجياً، حتّى يصل إلى الكمال. وهذا هو حال الجميع، فهل يُفترض بالجميع أن يكونوا كالمعصومين الأربعة عشر منذ بداية أمرهم؟ وهل يُفترض أن يكون الأولياء جزء من الأربعة عشر المعصومين من الأول؟ كلاّ، فالمعصومون هم أربعة عشر لا غير. أمّا الآخرون فهم من الأفراد العاديين، عندما يخطؤون، كانوا يُعاقبون على خطإهم؛ وعندما يسيرون بشكل صحيح، كانوا يجنون ثمار عملهم. كان المرحوم العلاّمة الطباطبائي يقول: كلّما كانت مراقبتي في النهار شديدة، كانت مشاهداتي في الليل أكثر تجرّداً ونورانيةً. وهذا الأمر ينطبق على الجميع، فكلّنا على هذا المنوال.

  • فإن ارتكبنا في يوم من الأيام معصية، أو أخطأنا خطأً، أو قمنا بعمل ما كان ينبغي القيام به، فسيترك كلّ ذلك أثره علينا؛ فلماذا نتكلّم بما لا يجب التكلّم به؟ ولماذا نتفوّه بذلك الكلام الذي إذا ما وصل إلى مسامع الشخص المعني فسوف يكون له ردة فعل مضادة عليه؟ فلماذا نتفوّه بهذا الكلام؟ ولماذا نقوم بذلك العمل؟

  • وهكذا كان العظماء، كانوا يقومون بمراقبة أفعالهم وتصرفاتهم، كما نفعل نحن الآن. كانت لهم نفوس، فالنفس تقول هذا الشيء أحياناً، وذلك الشيء في أحيان أخرى. وكانوا يغضّون النظر ويتجاوزون عن بعض الأمور في حياتهم اليومية، فالقضايا التي ذكرها المرحوم العلاّمة في كتابه والمتعلّقة بتلك المسائل التي حصلت في طهران بعد ارتحال والده، وما قام به من إغماض وعفو، فكلّ تلك القضايا قد ذكرها لنا لنستفيد منها نحن ونتّعظ بها، فقد قام بكلّ تلك الأعمال وترقّى تدريجياً، وتبدّل طرز تفكيره خلال تلك السنوات، فليس الأمر بالشكل الذي يكون فيه طرز تفكيره عندما كان في الخامسة عشر من عمره هو نفسه عندما كان عمره سبعين سنةً أو عندما فارق الحياة، كلاّ، فطريقة تفكير الإنسان تتغيّر ألف مرة، وتصبح أكثر نضجاً؛ فألف تغيّر يطرأ على الإنسان قبل وصوله لمرحلة الكمال، هذه هي القاعدة.